إيلاف من لندن: في وستمنستر، لم تكن الجمعية السنوية لعام 2026 التي نظمتها الجمعية البرلمانية للفنون والأزياء والرياضة في مجلس العموم البريطاني مجرد أمسية لتوزيع الميداليات، ولا مناسبة بروتوكولية تضيف إلى الروزنامة الاجتماعية صورة أخرى تحت الثريات.
بدت الفعالية أقرب إلى محاولة هادئة لإعادة تعريف معنى التأثير في الصناعات الإبداعية: من مساحة ظهور إلى مساحة مسؤولية.
جمعت الأمسية وجوهاً من الإعلام والموضة والفنون والدبلوماسية والصحة والعمل المجتمعي والتكنولوجيا وصناعة المحتوى.
غير أن تنوع الحضور لم يكن غاية في ذاته؛ فالخيط الذي جمع بين هذه المجالات كان سؤالاً واحداً: كيف يمكن للصناعات التي تصنع الصورة والصوت والذائقة أن تصبح أكثر أماناً وعدلاً لمن يعملون داخلها؟وحضرت “إيلاف” الفعالية ممثلة بناشرها ورئيس تحريرها عثمان العمير، في امتداد لعلاقة ثقافية وإعلامية واكبت من خلالها الصحيفة نشاط الجمعية وفعالياتها في لندن.
وكانت الجمعية قد كرّمت العمير في مناسبة سابقة بـ“ميدالية إرث التغيير”، تقديراً لإسهاماته في الصحافة والإعلام العربي، ضمن فعالية احتفت بدور الإعلام والفنون في دعم التغيير المجتمعي.
استضافت فعالية هذا العام النائبة Alex Davies-Jones وريبيكا ريوفريو، رئيسة ومديرة الجمعية البرلمانية للفنون والأزياء والرياضة.
وجاء اللقاء ليضع الشهرة والنفوذ العام أمام اختبار أكثر جدية من بريق المنصات: هل يبقى التأثير امتيازاً شخصياً، أم يتحول إلى التزام تجاه الشباب والمواهب الصاعدة ومن يعيشون تحت ضغط الصورة والجمهور والخوارزميات؟تقول" parliamentary society" إن الصناعات الإبداعية في بريطانيا أسهمت بأكثر من 145 مليار جنيه إسترليني في الاقتصاد الوطني عام 2024، مولدة أكثر من 16 مليون جنيه إسترليني كل ساعة.
رقم كهذا يكفي عادة لإطلاق الألعاب النارية في الخطاب الرسمي، لكنه في هذه الأمسية جاء مصحوباً بسؤال أقل احتفالية: ماذا عن الكلفة الإنسانية داخل هذه القطاعات؟فالنجاح الاقتصادي لا يلغي ما تواجهه بيئات العمل في السينما والتلفزيون والأزياء والإعلام والموسيقى والمنصات الرقمية من ضغوط وتنمر وتحرش وتمييز واستغلال وإساءات عبر الإنترنت.
ومن هنا، أخذت الأمسية معناها الأعمق: الاحتفاء لا بوصفه نهاية المطاف، بل بوصفه مدخلاً إلى مساءلة ما يحدث خلف الواجهة اللامعة.
في كلمتها الرئيسية، تناولت النائبة Alex Davies-Jones الأخطار المتزايدة التي تفرضها الكراهية ضد النساء على الإنترنت، والإساءة السيبرانية، والتزييف العميق، والاستغلال الرقمي.
وجاءت كلمتها في صميم النقاش، إذ ربطت بين الحضور العام والهشاشة التي يعيشها كثيرون في الصناعات القائمة على الظهور والتأثير.
أما ريبيكا ريوفريو، فاختصرت نبرة الأمسية في عبارة مباشرة:“يزدهر الإبداع حين يشعر الناس بالأمان والاحترام والتقدير.
ولا ينبغي أبداً لأي فنان أو مصمم أو موسيقي أو ممثل أو كاتب أو صحافي أو مبدع شاب أن يشعر بأن الصمت هو ثمن المشاركة”.
كان ذلك، على الأرجح، جوهر اللقاء كله.
فالصناعات الإبداعية لا تحتاج فقط إلى منصات أكثر اتساعاً، بل إلى بيئات أقل قسوة.
ولا يكفي أن تفتح الباب للمواهب الشابة إذا كان الدخول إليه مشروطاً بالصمت أو الاحتمال أو ابتلاع الإهانة بابتسامة مهنية أنيقة.
ترأس مراسم التقليد في الأمسية إلفيس بلوغيس، نائب رئيس الجمعية البرلمانية للفنون والأزياء والرياضة، إلى جانب الأميرة كاترينا من صربيا.
وقُدمت أوسمة تقدير للمساهمة الثقافية، والقيادة الأخلاقية، والخدمة الإنسانية، والأثر الاجتماعي.
لم تُقدَّم الميداليات بوصفها لحظات احتفاء فردي فحسب، بل ضمن قراءة أوسع لمعنى النفوذ في مجالات الإعلام والفن والموضة والتكنولوجيا والصحة والدبلوماسية.
كان التكريم، في أفضل لحظاته، اعترافاً بأن الشهرة أو الخبرة أو القيادة لا تكتمل إلا حين تتحول إلى منفعة عامة.
ومن أبرز التكريمات منح Suzy Menkes OBE ميدالية الشرف عن إنجاز العمر في صحافة الموضة والقيادة الثقافية.
وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، واكبت Menkes تحولات الموضة العالمية من موقعها كناقدة وصحافية مستقلة، من International Herald Tribune إلى Vogue International، وأسهمت في تشكيل النقاش حول الفخامة والحرفية والإبداع والثقافة.
استحضرت Menkes في كلمتها بداياتها في الصحافة، حين كانت النساء قليلات في مواقع النفوذ والقرار داخل المهنة.
وبدا تكريمها أبعد من جائزة لاسم كبير؛ كان احتفاءً بذاكرة صحافية رأت الموضة لا كزينة عابرة، بل كلغة ثقافية تكشف تحولات المجتمع والذوق والسلطة الناعمة.
وفي محور الإعلام، كرّمت الجمعية Andrea Thompson، الصحافية الحائزة جوائز والرئيسة السابقة لتحرير Marie Claire UK، بميدالية الشرف للتميز في الاتصال العالمي.
تحدثت Thompson عن المثابرة والمرونة في مشهد إعلامي سريع التحول، وعن ضرورة التمسك بالقيم الشخصية والمهنية وسط ضغوط الصحافة الحديثة.
كما كرّمت الجمعية Denise Parkinson من Variety بميدالية الشرف للتميز في الاتصال العالمي، تقديراً لدورها في الإعلام والترفيه العالمي، ولا سيما في دعم المواهب الإبداعية والتعريف بالمشاريع الجديدة على نطاق دولي.
الموضة بوصفها لغة لا سطحاًحضرت الموضة في الأمسية لا بوصفها صناعة للزينة، بل كمساحة للتعبير والهوية والاقتصاد والسلطة الرمزية.
فقد كُرّم David Ben David، مؤسس ورئيس Sprayground، بميدالية الشرف للتميز العالمي في الموضة.
ولد في برونكس، وحوّل حقيبة الظهر من قطعة عملية عادية إلى علامة أسلوب وتعبير ذات حضور عالمي، توسعت منذ عام 2010 إلى أكثر من 90 دولة.
لكن كلمته لم تتمحور حول النجاح التجاري وحده، بل حول الفريق والعائلة والامتنان.
شكر فريقه، وخصّ بالذكر Sandflower Dyson وJames Ferrell، ووجه تحية إلى والدته Carol Camel وشقيقه Mike David.
وفي أمسية عن التأثير، بدت رسالته بسيطة بما يكفي لتكون عميقة: لا تُبنى القيادة منفردة، مهما حاولت الأساطير الريادية إقناعنا بعكس ذلك.
ومن وجوه الموضة أيضاً، كرّمت الجمعية Kyle De’Volle بميدالية التأثير الثقافي، تقديراً لإسهاماته في الموضة والإبداع والثقافة المعاصرة.
نشأ في Notting Hill غرب لندن، وبنى مسيرة كمصمم أزياء ومدير إبداعي ومنسق إطلالات للمشاهير، وارتبط اسمه خصوصاً بشراكته الطويلة مع Rita Ora بين عامي 2010 و2018، إضافة إلى تعاوناته مع أسماء من بينها Cara Delevingne وBruno Mars وLeigh-Anne Pinnock وAndreja Pejić.
في صناعة تتكلم فيها الإطلالة قبل الكلمات، بدا تكريمه تذكيراً بأن الأسلوب ليس سطحاً فحسب، بل لغة ثقافية قادرة على تثبيت صورة في الذاكرة العامة.
الاستدامة والبيئة والصحة النفسيةفي محور الاستدامة، نالت Tamara Cincik، مؤسسة ورئيسة Fashion Roundtable، ميدالية الشرف للاستدامة والتقدم الثقافي، تقديراً لعملها في وصل الموضة بالسياسات العامة والاستدامة والابتكار.
وكان حضورها دليلاً على أن مستقبل الموضة البريطانية لا يُناقش عبر الأقمشة وحدها، بل عبر الاقتصاد والعمالة والبيئة والتشريع.
وفي الفن البيئي، كرّمت الجمعية Natalia Kapchuk، الفنانة والناشطة البيئية والسفيرة الثقافية، بميدالية الشرف للقيادة البيئية الفنية.
تركز أعمالها على الوعي البيئي والنظم البحرية والتنوع البيولوجي وأثر التلوث البشري في الكوكب، مستخدمة مواد مختلطة ومستعادة وأحجاراً طبيعية وكريستالاً وورق ذهب وتقنيات قائمة على الراتنج.
تحدثت Kapchuk عن المسؤولية البيئية وحماية الكوكب للأجيال المقبلة، مضيفة إلى خطاب البيئة بعداً فنياً وإنسانياً لا يخلو من العاطفة.
ولم تكن الصحة النفسية ملفاً جانبياً في الأمسية، بل واحدة من ركائزها.
فقد كرّمت الجمعية Rhea Maria Elliott، معالجة اضطراب ما بعد الصدمة وأخصائية علم نفس الأطفال ومؤسسة Healing the Wounded Child، بميدالية الشرف للمناصرة في مجال الرفاه.
تناولت Elliott أهمية التدخل المبكر، وفهم آثار الصدمة، وبناء بيئات آمنة تتيح طلب الدعم من دون خوف أو وصمة.
وفي المجال الصحي أيضاً، كرّمت الجمعية Dr Rhona Eskander، الرئيسة التنفيذية لـ Chelsea Dental Clinic والشريكة المؤسسة لـ PÄRLA، بميدالية الشرف للمساهمات في الطب ورفاه المجتمع، تقديراً لعملها في الرعاية الصحية المستدامة والابتكار، وربط الخبرة الطبية بالوعي الاجتماعي وريادة الأعمال.
النساء، الجسد، والمنصات القاسيةفي محور تمكين النساء، كرّمت الجمعية Charli Howard، العارضة والكاتبة والناشطة في مجال تقبل الجسد، بميدالية الشرف للمناصرة التحويلية للنساء.
وقد عُرفت Howard بصوتها المؤثر في مواجهة معايير الجمال الضارة داخل الموضة والإعلام، بعدما حوّلت تجربة شخصية قاسية إلى منصة للدفاع عن الثقة بالجسد وتمثيل النساء بواقعية وعدالة.
تحدثت Howard عن الضغوط المفروضة على أجساد النساء، وعن الضرر الذي تسببه المثاليات غير الواقعية.
وفي زمن لا تزال فيه بعض الصناعات تتعامل مع الجسد بوصفه مشروعاً مفتوحاً للتعديل والتقييم والمراقبة، جاءت كلمتها تذكيراً بأن الصورة قد تتحول، بسهولة مرعبة، إلى أداة عقاب اجتماعي.
ومن بين المتحدثات أيضاً Holly Scarfone، صانعة المحتوى ورائدة الأعمال والمدافعة عن تمكين النساء، التي تحدثت عن التنمر الإلكتروني والمطاردة والكلفة العاطفية للعيش تحت نظر الجمهور.
كما تناولت Ekin-Su Cülcüloğlu، الممثلة والشخصية التلفزيونية ورائدة الأعمال، التدقيق العنيف الذي يواجهه من يدخلون دائرة الشهرة عبر تلفزيون الواقع، مؤكدة أن المشاركين في هذا العالم بشر، لا ملكية عامة متاحة لتعليقات الغرباء.
التكنولوجيا والهوية الرقميةأضافت Leanne Elliott Young، الشريكة المؤسسة والرئيسة التنفيذية لـ Institute of Digital Fashion، بعداً تكنولوجياً إلى النقاش.
وبخلاف الحاصلين على الميداليات، أوضحت مواد الجمعية أن المتحدثين الضيوف جرى تكريم مساهماتهم بشهادات تقدير، لا بميداليات.
تعمل Elliott Young في نقطة تقاطع الذكاء الاصطناعي، والهوية الرقمية، والتقنيات الغامرة، والتجارة المستقبلية.
وقادت، بحسب مواد الجمعية، سبع مبادرات وُصفت بأنها الأولى من نوعها في الصناعة، وتعاونت مع مؤسسات وعلامات عالمية من بينها Meta وSnap وNike وPrada وGucci وVogue وH&M وRolls-Royce.
ومن خلال كلمتها، انتقل النقاش من حماية العاملين في الصناعات الإبداعية اليوم إلى سؤال المستقبل: ماذا سيحدث للصورة والهوية والجسد والملكية الإبداعية حين تصبح التكنولوجيا أكثر قدرة على إعادة إنتاج الإنسان نفسه؟ سؤال كهذا لا يحتاج إلى ذعر أخلاقي، لكنه يحتاج حتماً إلى يقظة ثقافية.
الدبلوماسية والجسور الثقافيةحضرت الدبلوماسية من خلال تكريم Ambassador Anna Irene Delgado، الممثلة الدائمة لجمهورية بنما لدى منظمة الدول الأميركية، بميدالية التميز.
وهي محامية ودبلوماسية تولت مناصب رفيعة، من بينها سفيرة بنما لدى المملكة المتحدة وأيرلندا، وممثلة دائمة لدى المنظمة البحرية الدولية.
تحدثت Delgado عن الثقافة والدبلوماسية والتعاون الدولي، في تأكيد أن بناء الجسور لا يتم عبر السياسة وحدها، بل أيضاً عبر الفنون واللغة والتبادل الإنساني.
وفي السياق نفسه، كرّمت الجمعية Dr Patricia Caiza، المحامية المتخصصة في الشركات والاستراتيجيات التجارية الدولية ومؤسسة Eurolatin Strategy Consulting & Trade Ltd، بميدالية التميز للتقدم المجتمعي.
يربط عملها أميركا اللاتينية بالمملكة المتحدة وأوروبا عبر تطوير الأعمال والبعثات التجارية والبرامج التعليمية وفرص الاستثمار، إضافة إلى قيادتها Eurolatin Social Impact CIC لدعم مبادرات إنسانية في أميركا اللاتينية.
كان حضور Delgado وCaiza إشارة إلى أن الثقافة ليست شأناً محلياً مغلقاً، بل أداة تفاهم في عالم يحتاج، على نحو يبعث على شيء من الإرهاق، إلى تذكيره المستمر بفكرة الحوار.
الهوية، الشجاعة، والتأثير الرقميومن أكثر المداخلات شخصية جاءت كلمة Bryan Gomez، المعروف مهنياً باسم Bryan Bubbly، وهو صانع محتوى وشخصية إعلامية ومدافع عن حقوق الإنسان.
تحدث عن تجربته كطفل مكسيكي في أميركا واجه أحكاماً مسبقة بسبب أصله ومظهره ولون بشرته، ثم كرجل مثلي واجه عداء بسبب هويته وطريقة لباسه.
ربط Gomez بين الأصالة والشجاعة وحق الإنسان في أن يكون مرئياً وآمناً في الوقت نفسه.
وفي أمسية عن الصناعات الإبداعية، بدت كلمته تذكيراً بأن الظهور ليس امتيازاً دائماً؛ أحياناً يكون مخاطرة، خصوصاً لمن يخرجون عن القوالب الاجتماعية الجاهزة.
ومن وجوه التأثير الرقمي، كرّمت الجمعية Aiden London بميدالية التأثير الثقافي.
ولد في الجزائر ويقيم في لندن، وبنى حضوراً كصانع محتوى وكوميدي ومعلق ثقافي ومشارك في تقديم The Exit Pod.
ومن خلال TikTok وInstagram والبودكاست، عُرف بقدرته على الجمع بين الفكاهة والملاحظة الثقافية، متناولاً الهوية والهجرة والانتماء والحياة اليومية بلغة قريبة من الجمهور.
كما نال Alexei Bezrukov ميدالية التأثير الثقافي ضمن التكريمات الإضافية، تقديراً لإسهامه في الفنون والترفيه والصناعات الإبداعية والحوار الثقافي الدولي.
في مجال الفنون والعمل الإنساني، كرّمت الجمعية Evgeni Constantine Minchev، الكاتب والشاعر والمحسن والشخصية الإعلامية، بميدالية الشرف للمساهمة الدولية في الفنون.
يمتد مساره بين الشعر والصحافة والأدب والموضة والإعلام والعمل الخيري، وهو صاحب أكثر من 15 كتاباً، كما دعم مبادرات خيرية في لندن وخارجها على مدى أكثر من عقدين.
وشمل التكريم أيضاً Karina Dubina، مؤسسة Backstage Salon، التي نالت ميدالية الشرف للقيادة الملهمة والأثر الاجتماعي.
تحدثت Dubina عن بداياتها في أوكرانيا، وعن بناء Backstage لا كمشروع تجميل فحسب، بل كمجتمع يقوم على الثقة والاحترام والفرص.
واستعادت أثر الحرب في أوكرانيا، ثم انتقالها إلى المملكة المتحدة حيث استخدمت Backstage London لمساعدة مهنيين أوكرانيين على إعادة بناء مساراتهم المهنية.
وضمن التكريمات التي أوردها البيان العام، حصل Kam Murali على ميدالية التميز لخدماته للجمعية البرلمانية للفنون والأزياء والرياضة.
وقد ورد اسمه أيضاً في مواد فردية بصفته مصوراً للفعالية، ما يضفي على تكريمه معنى إضافياً داخل أمسية تهتم بالصورة والثقافة والذاكرة البصرية.
عند جمع هذه الأسماء في مشهد واحد، بدت قوة الأمسية في تنوعها لا في وحدة مجالها.
صحافة الموضة إلى جانب الإعلام الترفيهي، الذكاء الاصطناعي إلى جانب الصحة النفسية، الدبلوماسية إلى جانب الفن البيئي، صناعة المحتوى إلى جانب تمكين النساء، والموضة إلى جانب الاستدامة.
ومع اختلاف المسارات المهنية للمكرمين والمتحدثين، تكرر معنى واحد: لا يكفي أن يمنح التأثير فرصة لصاحبه، بل ينبغي أن يفتح مساحة أكثر أماناً وعدلاً لمن يأتون بعده.
تحدث بعضهم عن الصحة النفسية، وآخرون عن صورة الجسد، وآخرون عن الذكاء الاصطناعي والهوية الرقمية أو الدبلوماسية أو البيئة أو العمل الإنساني.
لكن الرسالة بقيت واحدة تقريباً: الثقافة لا تصبح قوة عامة بمجرد قدرتها على الوصول، بل بقدرتها على حماية من يصنعونها ومن يتأثرون بها.
في مجلس العموم البريطاني، لم تقف الجمعية البرلمانية للفنون والأزياء والرياضة عند حدود تسليم الميداليات، بل وضعت الإبداع في سياق أوسع: كيف يكون قطاعاً منتجاً ومؤثراً من دون أن يتجاهل الكلفة الإنسانية التي قد يدفعها العاملون فيه؟ومن وستمنستر، بدت الرسالة هادئة بما يكفي لتكون جادة: لا يُقاس التأثير بما يمنحه لصاحبه من حضور، بل بما يضيفه إلى سلامة الآخرين وكرامتهم وفرصهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك