روسيا اليوم - طهران تشترط الإفراج عن أصولها قبل أي مفاوضات جديدة روسيا اليوم - ضوء أخضر أمريكي.. تناقض في إسرائيل حول "الهدف الثمين" في الضاحية الجنوبية لبيروت (فيديو) فرانس 24 - مقتل ستة فلسطينيين بنيران الجيش الاسرائيلي في غزة (الدفاع المدني ومصادر طبية) الجزيرة نت - أطفال زامبيا محاصرون بتلوث التعدين ويطالبون بالعدالة التلفزيون العربي - أوامر إخلاء في صور.. غارة إسرائيلية تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت قناة العالم الإيرانية - عدوان إسرائيلي على مبنى سكني في الضاحية الجنوبية لبيروت CNN بالعربية - "صحراء الملابس الداخلية".. اللقب الغريب الذي اشتهرت به هذه البلدة الجزيرة نت - تعلم كيف تستخدم مزايا متصفح كروم "السرية" قناه الحدث - ترامب: لا أطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران العربي الجديد - فرنسا تلوّح بعقوبات جديدة على مستوطنين إسرائيليين
عامة

30 مؤسسة وشخصية فلسطينية يطلقون حملة مضادة للضغوط الأوروبية على المنهاج الفلسطيني

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

رام الله- “القدس العربي”- في درس “زهرة الحنون” من كتاب “لغتنا الجميلة” للصف الرابع الأساسي، توجد قصة الطفلة ليلى التي تتخيل نفسها برفقة فراشاتها، مُحلّقة فوق الجدار نحو أماكن مثل سهل مرج ابن عامر وجبل...

رام الله- “القدس العربي”- في درس “زهرة الحنون” من كتاب “لغتنا الجميلة” للصف الرابع الأساسي، توجد قصة الطفلة ليلى التي تتخيل نفسها برفقة فراشاتها، مُحلّقة فوق الجدار نحو أماكن مثل سهل مرج ابن عامر وجبل الكرمل؛ وهي أماكن لا تستطيع الوصول إليها في واقعها بسبب وجود الجدار.

ويتضمن الدرس أسئلة من قبيل: “كيف نزيل الجدار؟ ” و”ماذا يمثل الجدار بالنسبة إلى ليلى؟ ”، وبمقدار ما تُعد هذه الأسئلة شرعية وبديهية، فإنها لم تحظَ بقبول مؤسسة إسرائيلية تحمل اسم “إمباكت سي.

“منهاجنا حقنا.

لا يُملى ولا يُمحى”ويُذكر أن قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي، ضمن الرأي الاستشاري الصادر بتاريخ 9 تموز / يوليو 2004 حول التبعات القانونية لتشييد جدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، جاء فيه ما نصه: “إن تشييد الجدار، والنظام المرتبط به، يُنشئان أمراً واقعاً على الأرض، وهو أمر قد يصبح دائماً، وفي هذه الحالة يكون بمثابة ضم بحكم الواقع.

كما أن تشييد الجدار يعوق، بصورة جسيمة، ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير المصير”.

ورغم ذلك الموقف القانوني الدولي، فإن ذلك لم يؤثر في مؤسسة “إمباكت سي” الإسرائيلية، التي تنشط في متابعة مضامين المناهج التعليمية الفلسطينية، وتقود جهود ضغط موجهة إلى جهات مانحة دولية بهدف تعديل هذه المناهج.

وقد أسهمت هذه الضغوط في إدراج موضوع المناهج الفلسطينية ضمن عدد من نقاشات البرلمان الأوروبي المتعلقة بتمويلها.

“إن تشييد الجدار، والنظام المرتبط به، يُنشئان أمراً واقعاً على الأرض، وهو أمر قد يصبح دائماً”وترى المؤسسة الإسرائيلية أن تناول موضوع الجدار في سياق يتضمن الحلم بتجاوزه أو الأمل بالوصول إلى ما وراءه يُفسَّر بوصفه تعبيراً عن مطالبة باستعادة مناطق تعدّها إسرائيل ضمن سيادتها.

وبالتالي، ترى أن هذا الطرح، سواء في سياق الواقع أو الخيال التعليمي، أمرٌ لا يحق لليلى أن تعيشه أو تحلم به، أو تتعلمه.

وفي مثال آخر ضمن سلسلة “المطلوب حذفه” من كتاب التنشئة الوطنية والاجتماعية للصف الرابع الأساسي، يَرِد درس حول الحق في العيش الآمن، ضمن وحدة تهدف إلى تعريف الأطفال بحقوقهم الأساسية.

وفي هذا السياق، يوضح الدرس أن الاحتلال يقيّد وصول الأطفال إلى التعليم، ويحتجزهم، ويؤخرهم على الحواجز، وينتهك حقهم في التعليم.

تبدو هذه العبارات وصفاً مباشراً للواقع الفلسطيني الذي يعيشه الفلسطينيون لحظياً، ولا يمكن للعين أن تخطئ أي تفصيل فيه، لكن معهد “جورج إيكرت” الألماني، المكلّف من قبل الاتحاد الأوروبي بدراسة المناهج المدرسية الفلسطينية، له موقف مغاير من تحليلها.

زيرى المعهد أن هذا المحتوى يُقدَّم من زاوية نظر واحدة، أي من دون تضمين وجهة النظر الإسرائيلية.

وبحسب تقييمه، كان من المفترض أن يشير الكتاب المدرسي إلى ما يُسمّى المبررات الأمنية لوجود الحواجز والبوابات، بدلاً من عرضها حصراً بوصفها انتهاكاً لحقوق الفلسطينيين.

كما يصف المعهد أسلوب التمارين التعليمية المرافقة للصور بأنها “مصمَّمة لترسيخ رسالة محددة في أذهان الطلاب”، وهي فكرة أن الاحتلال ينتهك حقوق الأطفال، من دون تقديم سياق يُظهر توازناً بين الطرفين.

“التدخل في المناهج الفلسطينية هو تدخل سياسي يمس الهوية ومنظومة التعليم”وبحسب معطيات رسمية صادرة عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوتشا”، حتى كانون الأول / ديسمبر 2025، هناك 925 عائقاً يقيّد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل دائم أو متقطع، تشمل 89 حاجزاً يعمل على مدار الساعة، و218 حاجزاً جزئياً، و232 بوابة طرق، 159 منها مغلقة معظم الوقت، وتؤثر هذه القيود على حركة نحو 3.

4 مليون فلسطيني، وتتسبب، عند إغلاقها، في حرمان آلاف الأشخاص من الوصول إلى التعليم والعمل والخدمات الصحية.

يعكس المثالان السابقان موقف جهات غربية وإسرائيلية مارست ضغوطاً على الاتحاد الأوروبي من أجل إقران تمويله للسلطة الفلسطينية بإجراء تعديلات على المناهج الفلسطينية.

وهذا ما دفع إلى إطلاق حملة “الحق في المنهاج”، وهي حملة إعلامية فلسطينية انطلقت تحت شعار “منهاجنا حقنا.

لا يُملى ولا يمحى”، بمبادرة من “مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية” و”مؤسسة عبد المحسن القطان”، وبمشاركة 30 مؤسسة فلسطينية.

وحول سياق حملة “الحق في المنهاج”، يقول منسق الحملة إياد الرياحي إن هذه الحملة تأتي في ظل تصاعد الضغوط السياسية والمالية التي يمارسها الاحتلال وبعض الدول المانحة للتأثير على المناهج الفلسطينية، عبر ربط الدعم المالي للحكومة الفلسطينية بإجراء تعديلات على مضامين تلك المناهج.

خبير لـ”القدس العربي”: فرض السرديةويرى الرياحي، وهو باحث ومؤسس في “مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية”، في حديث مع لـ”القدس العربي”، أن هذا التدخل أداة تسعى إلى إعادة تشكيل الرواية الفلسطينية، والتأثير على تمثيل الهوية، وإعادة صياغة المعرفة خارج سياقها التاريخي، ويتقاطع ذلك مع واقع تعليمي صعب يتجلّى في تدمير واسع للبنية التحتية التعليمية في قطاع غزة، ووجود فاقد تعليمي كبير في الضفة الغربية، وأزمة مالية خانقة حالت دون طباعة المناهج الدراسية في العام الدراسي المنصرم.

والأهم، بحسب الرياحي، أن الحملة تأتي في ظل عدم وضوح معالم الاستراتيجية الحكومية المتعلقة بحماية المناهج الفلسطينية، ومع تزايد التساؤلات حول آليات التعاطي مع التعديلات المطروحة، خصوصاً في ضوء تنفيذ بعض هذه التعديلات على أرض الواقع.

ويشدد الرياحي على أن هدف الحملة هو تشكيل إطار وطني تشاركي مفتوح للأفراد والمؤسسات، لتوحيد جهود التربويين والأكاديميين، والهيئات الثقافية والحقوقية، والإعلاميين وصنّاع الرأي، دفاعاً عن الحق في التعليم، والهوية، والرواية الوطنية، والسيادة التربوية.

ويتابع: “كما تسعى إلى تعزيز وعي نقدي عام بأن التدخل في المناهج الفلسطينية هو تدخل سياسي يمس الهوية ومنظومة التعليم، وتسليط الضوء على التوظيف السياسي والانتقائي للمعايير الدولية، واستخدام التمويل كأداة ضغط لتوجيه المحتوى التعليمي وإعادة تشكيله”.

“الضغوط على الفلسطينيين، في حال جرى الاستجابة لها، ستعمل على تحويل المنهاج إلى منهاج تعليم النسيان”ويشدد الرياحي على أن شعار الحملة هو “منهاجنا حقنا.

لا يُملى ولا يُمحى”، ولأجل ذلك تقدم قراءة نقدية وتفكيكاً للتقارير الدولية المؤثرة ومسارات إنتاجها وخطابها، حيث يرتكز هذا المسار التحليلي على دراسة التقارير الدولية المؤثرة التي تناولت المناهج الفلسطينية، وفي مقدمتها تقريري معهد “جورج إيكرت لأبحاث الكتب المدرسية الدولية” المعروف باسم “GEI”، ومعهد “مراقبة السلام والتسامح الثقافي في التعليم المدرسي” المعروف باسم”IMPACT-SE”، مع التمييز بين الخلفيات والأدوار التي يؤديها كل منهما.

ويهدف ذلك إلى فهم طبيعة التدخل في المناهج الفلسطينية، والكشف عما هو مطلوب، وتوثيق التعديلات المفروضة، خاصة في القدس الشرقية، وتفكيك أثر هذه التعديلات على السردية الفلسطينية، وكذلك عرض وتحليل نماذج من التعديلات في المناهج بالاستناد إلى دراسة حالات تطبيقية شملت 18 كتاباً مدرسياً للصفوف من الرابع حتى العاشر.

ويخلص الرياحي إلى أن الضغوط على الفلسطينيين، في حال جرى الاستجابة لها، ستعمل على تحويل المنهاج إلى “منهاج تعليم النسيان” بدلاً من منهاج بناء الإنسان الفلسطيني.

وبهدف نقل الحملة من الشعار إلى تقديم المعرفة المطلوبة للمواجهة، قدّم “مرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية”، بالتعاون مع “مؤسسة عبد المحسن القطان”، قراءة نقدية للبندين 202 و203 من قرار ميزانية الاتحاد الأوروبي الصادر في 29 نيسان / أبريل 2026، والمتعلقين بربط دعم التعليم في فلسطين بمراجعة المناهج وفق معايير محددة، ولا سيما ربط الدعم المالي بمطالب لتعديل المناهج الفلسطينية وفق معايير “اليونسكو” ومفاهيم السلام والتعايش ومكافحة التطرف.

وصدرت دراسة نقدية حملت عنوان “التمويل، المناهج، والهيمنة المعرفية: قراءة في الموقف الأوروبي من التعليم في فلسطين”، كتبتها الباحثة الدكتورة أميرة سلمي، وتناولت فيها قراءة نقدية للبندين السابقين.

ويشير القرار إلى استمرار الدعم للسلطة الفلسطينية مع اشتراط إزالة أي مضامين تُرى تحريضية أو معادية للسامية، وإخضاع المناهج لمراجعات مستقلة قابلة للتحقق.

وبحسب دراسة سلمي، فإن ربط التعليم بالتمويل يعكس آلية للضبط السياسي والمعرفي، تُستخدم لإعادة تشكيل المحتوى التعليمي الفلسطيني بما يتوافق مع رؤية أوروبية معيارية للصراع، تقوم على تحويله من سياق استعمار إلى “نزاع قابل للتعايش”.

وانتقدت سلمي، من جهتها، دور المؤسسات البحثية الأوروبية في إنتاج تقارير تُستخدم كمرجعية للسياسات، مع الإشارة إلى أن “الموضوعية العلمية” قد تخفي انحيازاً سياسياً يؤثر على قرارات التمويل والتدخل في التعليم.

وأكدت الدراسة أن مقاربة الاتحاد الأوروبي تميل إلى نزع الطابع السياسي عن المحتوى التعليمي الفلسطيني وإعادة تأطيره ضمن خطاب “السلام” و”التعايش”، مع التركيز على الطالب الفلسطيني بوصفه متلقياً يحتاج إلى إعادة تشكيل معرفي ونفسي، بينما يجري التعامل مع مضمون سياسي أو اجتماعي أو تاريخي كما لو أن هذه السياسات قد تؤدي إلى تقييد السرديات الفلسطينية المتعلقة بالهوية والتاريخ والمقاومة.

وخلصت الدراسة إلى أن السياسات الأوروبية في هذا المجال تعكس اختلالاً في موازين إنتاج المعرفة والسياسات التعليمية، إذ توظف أدوات التمويل والمعايير الدولية لإعادة صياغة المناهج الفلسطينية وفق منظور خارجي، ما يثير إشكاليات جوهرية تتصل بالسيادة المعرفية وحياد البحث العلمي، وتسييس التعليم في السياق الفلسطيني.

وجاء في البند 202 من القرار الصادر عن الاتحاد الأوروبي في 29 نيسان / أبريل 2026، حول ميزانية الاتحاد، أن “الاتحاد الأوروبي يؤكد أنه يتعامل مع التعليم في فلسطين كركن أساسي في بناء السلم والتعايش والتحضير لحل الدولتين الذي سيتم الوصول إليه على أساس التفاوض”.

كما رأى في التعليم أيضاً وسيلة أساسية لمناهضة التطرف والأيديولوجيات الراديكالية.

ويتحول نص القرار بشكل مباشر من هذه الرؤية للتعليم إلى ربطها بالمساعدة المالية التي تقوم على أساس دعم تعليم يعزز السلام والتعايش.

وبالتالي، فإنه يؤكد استمرار عمل الاتحاد مع السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى المراجعة التي تمت في عام 2025، والمراجعة المستمرة التي تقوم بها وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وخاصة تلك التي تمت على كتاب للصف الثاني عشر والمراجعات الأكثر شمولية لمناهج الصفوف من الأول حتى الرابع.

ويؤكد القرار الأوروبي ضرورة أن تقوم السلطة الفلسطينية “بإزالة كل المواد التعليمية والمضامين التي تفشل في الالتزام بمعايير اليونسكو، خاصة تلك التي تتعلق بمعاداة السامية والتحريض على العنف وتمجيد الجهاد والشهادة، وتلك التي ترفض الحل السلمي”.

ويطالب المفوضية الأوروبية بأن تقوم بمراجعة مدعومة بالأدلة القابلة للتحقق والتصديق، وأن تنشر نتائج هذه المراجعة.

وشدد مدير وحدة التكون التربوي في “مؤسسة عبد المحسن القطّان” نادر وهبة، في حديث مع “القدس العربي”، على أن الخطورة تتمثل في أن الضغوط الحالية لا تقتصر على تعديلات فنية أو تربوية، بل تمتد إلى قضايا تمس الرواية الفلسطينية والهوية الوطنية.

وأشار إلى أن طبيعة المطالب الأوروبية قد تؤدي إلى حذف أو تقييد مفاهيم ورموز مرتبطة بالنضال الفلسطيني، بما في ذلك بعض الشخصيات الوطنية، ومفاهيم مثل الاحتلال والاستعمار والمقاومة، إلى جانب مواد تعليمية تتناول معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال.

ونبّه إلى أن الحفاظ على السردية الفلسطينية في الكتب المدرسية لا يتعارض مع المعايير التربوية الدولية، بل ينسجم مع حق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال في توثيق تاريخها وتجاربها الوطنية، فيما أشار الباحث الرياحي إلى أن معايير “اليونسكو” ذاتها، التي جرى الاستناد إليها لإجراء تعديلات على المنهاج، تقول بضرورة عدم فصل المناهج الخاصة بالطلبة عن واقعهم وسياق حياتهم.

ودعا وهبة وزارة التربية والتعليم إلى توضيح طبيعة أي تغييرات أُجريت أو قد تُجرى على المناهج، وفتح نقاش مجتمعي واسع حولها، بما يضمن مشاركة المختصين والمؤسسات التربوية وأولياء الأمور، مؤكداً أن مواجهة الضغوط الخارجية تتطلب موقفاً وطنياً موحداً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك