روسيا اليوم - ترامب يكشف تفاصيل الاتفاق المرتقب مع إيران و"مصير" مجتبى خامنئي Independent عربية - الحرب تدفع قطاع النقل البري في السودان إلى حافة الانهيار قناه الحدث - مشروع قرار أميركي في "الطاقة الذرية" يطالب إيران بمعلومات عن "النووي" فرانس 24 - تكتم في إيران عن فحوى زيارة مسؤول باكستاني فرانس 24 - الجيش الإسرائيلي يشن غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت روسيا اليوم - "الأمن القومي" بالبرلمان الايراني: سنرد على استهداف الضاحية.. انظروا الليلة إلى سماء الأراضي المحتلة وكالة الأناضول - لبنان.. 20 قتيلا بيوم يرفعون حصيلة قتلى العدوان الإسرائيلي إلى 3613 العربي الجديد - المعادن النفيسة تهبط بقوة خلال 100 يوم من الحرب سكاي نيوز عربية - انتخابات متوترة في أرمينيا.. وصراع روسي غربي داخل الصناديق الجزيرة نت - خطأ محرج يثير ذهول أبطال العالم.. ماذا حدث في ودية الأرجنتين وهندوراس؟
عامة

موسيقى الألعاب الإلكترونية.

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تحوّلت موسيقى الألعاب الإلكترونية إلى بيئة صوتية يعيش فيها اللاعبون، ولا سيما الأطفال والمراهقون، فيتأثرون بها كل على حسب مقدار ما يقضيه من وقت مع هاتفه الجوال أو أجهزته اللوحية، وبحسب طبيعة الموسيقى ...

تحوّلت موسيقى الألعاب الإلكترونية إلى بيئة صوتية يعيش فيها اللاعبون، ولا سيما الأطفال والمراهقون، فيتأثرون بها كل على حسب مقدار ما يقضيه من وقت مع هاتفه الجوال أو أجهزته اللوحية، وبحسب طبيعة الموسيقى التي تفرضها عليه لعبته المفضلة.

في هذا السياق، يتناول كتاب" ضجيج أسود"، الصادر في القاهرة عن دار الرضا للنشر بتأليف الباحثة المصرية سالي سلمان، هذه المسألة من جوانبها المختلفة، التي اعتبرت كتابها نذيراً يدقّ ناقوس الخطر، عبر كشف التأثير النفسي والسلوكي لموسيقى الألعاب الإلكترونية وما قد ينجم عنها من انفعالات وصلت أحياناً إلى عتبة الانتحار.

أمست هذه الموسيقى هندسة معقدة تتداخل فيها المدارس الموسيقية الكلاسيكية والحديثة لتشكيل وعي اللاعب وتوجيه انفعالاته.

ينقسم الكتاب المكون من 225 صفحة إلى ثلاثة فصول، خصصت المؤلفة أولها لتبيان مفهوم اللعبة الإلكترونية وأنواع هذه الألعاب، وأنواع اللاعبين، وكثافة التعرض لألعاب مختلفة، والآثار المترتبة على ممارسة اللعب الإلكتروني.

وخصصت الفصل الثاني لرصد أثر الموسيقى في المتغيّرات الشخصية للمراهقين، وتعرضت لمفهوم الضجيج وأنواعه، وما يترتب على التعرض له.

وفي الفصل الأخير، توقفت بالتحليل أمام موسيقى عدد من الألعاب الإلكترونية الشهيرة، وقدمت مقترحات لترشيد استخدام هذه الألعاب.

نالت المؤلفة درجة الدكتوراة في علم النفس الموسيقي من جامعة القاهرة عام 2023، وقبلها حصلت على الماجستير في أصول التربية الموسيقية، ونظمت عدداً من الورش العلاجية لمدمني الألعاب الإلكترونية.

تخطت موسيقى الألعاب مرحلة النغمات الرقمية البسيطة التي تميّزت بها حقبة الثمانينيّات، لتصبح اليوم بناء أوركسترالياً وهندسياً مدروساً.

تكمن أهمية هذا التحول في انتقال الموسيقى من دور المُسلي الثابت في الخلفية، إلى دور المُوجّه الفعلي لسلوك المستخدم وصانع القرار داخل اللعبة.

وتقدم المؤلفة تعريفها لموسيقى الألعاب الإلكترونية بأنها كل ما يتعلق بالتقنيات السمعية المختلفة من مؤثرات صوتية أو مقطوعات لحنية معزوفة خصوصاً للعبة، وتستخدم في معظم الألعاب بهدف التعبير عن القصة وتحقيق اندماج كامل، يؤدي في معظم الأحيان إلى تغيير استجابات اللاعب، من خلال التفاعل العاطفي مع الأحداث.

يعتمد صناع الألعاب على ما يُعرف بـالموسيقى التكيفية الديناميكية، وهي مقطوعات تُكتب على شكل طبقات منفصلة يجري التحكم في ظهورها واختفائها عبر خوارزميات برمجية ترصد نبض اللعب، وفي مقدمتها، الطبقات الإيقاعية الصامتة: تبدأ الموسيقى هادئة عند استكشاف اللاعب للمكان لتعطيه شعوراً بالطمأنينة الزائفة، ثم يليها التصعيد المفاجئ، إذ تتدخل طبقات إيقاعية عنيفة فور اقتراب خطر ما، الأمر الذي يرفع معدل ضربات قلب اللاعب تلقائياً ويحفز إفراز الأدرينالين، وهو توظيف سيكولوجي دقيق يجعل الموسيقى شريكاً في إدارة الجهاز العصبي للمتلقي.

توضح المؤلفة أن مطوري الألعاب يحرصون على إدخال عنصر موسيقي لتحفيز الحواس، وتعزيز الاندماج، وخلق نوع من الواقعية، ليعيش اللاعب في الأجواء التي تفرضها اللعبة مثل الإثارة، أو المطاردة، أو الرعب، أو الحزن.

وتسوق المؤلفة عدداً من نماذج الألعاب المشتهرة، ومنها تمثيلاً لعبة" دارك سولز" (Dark Souls) ذات الطابع الخيالي، حيث مواجهة التنانين، وزعماء يعيشون داخل قصور من طرز العصور الوسطى، فجاءت موسيقاها بطولية ملحمية، تُشعر اللاعب بأنه داخل في حرب ضد الشر، وأنه يحمل مهمة إنقاذ العالم.

يبرز نمط الميتال بمختلف تفرعاته باعتباره أحد أكثر الأنواع الموسيقية هيمنة على ألعاب الحركة والحروب والقتال.

ويعتمد الملحنون على الخصائص البنيوية لهذه الموسيقى، كالغيتارات الكهربائية شديدة الصخب (Distortion)، والإيقاعات السريعة المتلاحقة للطبول المزدوجة (Double Bass Drums) لخلق حالة من الشحن النفسي العميق.

ترى المؤلفة أنّ بعض أشكال الميتال تتطور بمتلقيها من التسلية إلى أن تصبح نمط حياة يهيمن على مستمعها، وترسخ فيه بعض السلوكيات العدوانية، وتترك في نفسه آثاراً لا يمكن شفاؤها في مدى زمني قصير.

تهيمن موسيقى الميتال على ألعاب القتال والحروب بفعل إيقاعها الصاخبوفي ألعاب شهيرة لا تُستخدم موسيقى الميتال باعتبارها خلفية جمالية، ولكنها تندمج مباشرة مع ميكانيكية اللعب، إذ يحصل اللاعب على نقاط إضافية وقوة تدميرية أكبر إذا أطلق النار متزامناً مع دقات طبول الميتال الصاخبة، ما يضع عقل الطفل أو المراهق في حالة مستمرة من الاستثارة العالية، وهذا ما يفسر العصبية المؤقتة التي تظهر على هذه الفئة العمرية بعد ترك اللعبة، نظراً إلى أنّ الجهاز العصبي يستغرق وقتاً للعودة إلى حالة الهدوء بعد هذا الضخ الإيقاعي العنيف.

في المقابل تماماً، تتبنّى ألعاب الاستكشاف والألغاز والقصص التفاعلية، مدرسة الجاز بكل ما تحمله من ارتجال، ونغمات معقدة، وآلات دافئة كالساكسفون والترومبون والبيانو الكلاسيكي.

تظهر هذه المدرسة بوضوح في ألعاب مثل" كَبهيد" (Cuphead) التي أحيت جاز الثلاثينيّات، وسلسلة" بيرسونا" (Persona) التي تمزج الجاز الحديث بألحان البوب، فتخلق بيئة تفكير عميقة، إذ تُستخدم الإيقاعات المتقاطعة والهادئة للجاز لمساعدة الدماغ على التركيز وحل المعضلات والألغاز المعقدة، من دون الشعور بالملل أو الإحباط من التكرار.

في الفصل الثالث والأخير من الكتاب، تقدم المؤلفة تحليلاً للموسيقى المصاحبة لخمسة ألعاب شهيرة، ومنها تمثيلاً لعبة" بوبجي" (PUBG) التي جاءت مقطوعتها الرئيسة من سلم دو الكبير، وتضمنت افتتاحية حماسية تُعزف على عدد من آلات النفخ بقدر كبير من الإتقان والتناغم، وبسرعة وحماسة، ثم إعادة اللحن مصحوباً بالأصوات البشرية، ثم إنهاء بخفوت تدريجي تشترك فيه الآلات الوترية مع البيانو.

تؤكد المؤلفة أنّ الأثر النفسي لهذه الموسيقى يتمثل في إخراج اللاعب من الواقع الملموس إلى عالم افتراضي، مع الاستعداد للمواجهة والحرب، ما يؤدي بكثير من اللاعبين إلى حالة واضحة من العصبية أو الانهيار، ولا سيّما إذا" قتل" داخل اللعبة، فالموسيقى كانت تعمل على مزامنة العواطف المتخيلة مع الحياة الحقيقية، ما يعزّز الميل إلى العنف، إذ إنها تصور للمراهق عند كل خلاف أنه أمام مغامرة جديدة، يجب أن يخوضها بصلف وتحدٍ.

تستنتج المؤلفة أن موسيقى الألعاب الإلكترونية تكرس لتنميط العنف والبلادة الانفعالية، فعندما تتزامن الموسيقى الحماسية الصاخبة مع مشاهد القتل والتدمير الافتراضي بتكرار، يحدث في عقل المراهق ما يُسمى الارتباط الشرطي المبهج بالعنف.

تصبح المشاهد الدموية مرتبطة بنغمات محفزة وممتعة، ما قد يؤدي تدريجياً إلى تقليل حساسية الطفل تجاه العنف في الحياة الواقعية وتراجع منسوب التعاطف الإنساني لديه.

لكن يمكن لقراءة متوازنة أن تأخذ على الكتاب تجاهله لآراء جانب واسع من علماء النفس المعاصرين، وخبراء علم الاجتماع الرقمي الذين يرون أن تحميل موسيقى الألعاب مسؤولية انحراف السلوك أو إصابة الأطفال بالاكتئاب، ينطوي على مبالغة تفتقر إلى الدقة العلمية، إذ تُستخدم الموسيقى هنا كَبْشَ فداء يسهل لومه للتغطية على مشكلات أعمق.

موسيقى الألعاب الإلكترونية تكرس لتنميط العنف والبلادة الانفعاليةوتاريخياً، واجه المجتمع كل تطور فني بالذعر ذاته؛ فقد اتُّهمت موسيقى الروك آند رول في الخمسينيّات، وأفلام الرعب في الثمانينيّات، بتدمير عقول الشباب، وتكرر المنظور ذاته اليوم مع موسيقى الألعاب الإلكترونية، وهي ليست نمطاً واحداً يمكن إدانته أو مدحه بالمطلق، وإنما هي مرآة للمدارس الموسيقية العالمية، تتأرجح بين صخب الميتال الذي يستفز الغرائز الحركية ويثير الأعصاب، وأنماط الجاز الذي يخاطب العقل ويحفز الخيال، ما يجعل الأثر النفسي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بنوع الموسيقى والإيقاع الذي يختاره المطور لفرض سيطرته على وجدان اللاعب.

إلى جانب ذلك، فإنّ حظر الألعاب قطعياً أثبت فشله تربوياً وعملياً، ولذلك يكمن الحل في تبني استراتيجيات ذكية تعيد صياغة البيئة الصوتية وتمنح الأهل قدرة أعلى على التحكم والرقابة.

خطورة الموسيقى المصاحبة للألعاب الإلكترونية ليست حتمية مطلقة، وليست في الوقت نفسه وهماً صُنع من فراغ.

والخطر يتشكل عندما يغيب الوعي الأسري، وتُترك أذن الطفل لتردّدات الإيقاعات العنيفة لساعات طوال، من دون موازنة أو تنظيم، ما يحول أداة الترفيه والتنفيس إلى محفز للاضطراب والقلق الهيكلي.

إلى اليوم، لا توجد دراسة علمية جادة تثبت أن الاستماع إلى موسيقى ألعاب صاخبة يحول طفلاً سوياً نشأ في بيئة أسرية متماسكة إلى شخص عدواني.

فالسلوك العنيف يتشكل من منظومة معقدة تشمل غياب الرقابة الأبوية، والتفكك الأسري، والتعرض للتنمر، وتأتي الموسيقى فقط عنصراً ثانوياً مصاحباً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك