لم يكن دييغو مارادونا يعلم أن صرخته الشهيرة أمام الكاميرا احتفالاً بهدفه أمام اليونان ستكون آخر احتفالاته بقميص بلاده، بعدما سقط الأسطورة في فخ المنشطات ولم يلعب مجدداً مع" التانغو"، ما تسبب في حالة غضب لدى محبيه حول العالم إذ ذهب أحدهم ليحرق صور مسؤولي البطولة وتظاهر آخرون ضد رئيس الفيفا آنذاك.
دخلت الأرجنتين مونديال أميركا 1994 وهي من أبرز المرشحين للفوز باللقب، بعدما توجت بطلة للعالم عام 1986 وبلغت النهائي في نسخة 1990 قبل أن تخسر أمام ألمانيا الغربية.
لكن إيقاف القائد والأسطورة أفقد الأرجنتين حظوظها في البطولة، إذ خسرت مباراتها الأخيرة في دور المجموعات أمام بلغاريا، ثم ودعت المسابقة من دور الستة على يد رومانيا بقيادة جورجي هاغي، واكتفت بمشاهدة جارتها البرازيل ترفع الكأس للمرة الرابعة في تاريخها بعد الفوز على إيطاليا بركلات الترجيح.
وفي عام 1986، قدم مارادونا واحداً من أعظم العروض الفردية في تاريخ كأس العالم، وقاد منتخباً أرجنتينياً عادياً نسبياً إلى اللقب، لذا لم يشك روبرتو سينسيني، لاعب الأرجنتين في مونديال أميركا، أن حجم خسارة وغياب مارادونا سيكون كبيراً لما تبقى من البطولة.
وتحولت حياة مارادونا إلى فوضى بعد خسارة نهائي 1990، فقد استنفد رصيده لدى جماهير نابولي التي عشقته، ليغادر أوروبا ويعود إلى بوينس آيرس، لتبدأ مشاكله بعد إيقافه لمدة 14 شهراً بسبب تعاطي الكوكايين عام 1991، إلى جانب ارتباط اسمه بقضايا تهريب مخدرات واتهامات ضريبية وشائعات عن علاقات وثيقة بعصابات كامورا الإيطالية.
وتجاهل المحللون مارادونا قبل مونديال 1994، لكنه عاد بشكل مفاجئ وخسر نحو 12 كيلوغراماً في شهر واحد.
وقال سينسيني لمجلة" فور فور تو": كان مارادونا مختلفاً عن البشر العاديين.
كان قادراً على فعل كل شيء، أشياء لم نكن نستطيع حتى تخيلها.
كانت لديه سهولة مذهلة في استخدام قدمه اليسرى، وسيبقى دائماً جزءاً من تاريخ كرة القدم.
أعتقد أننا كنا سنفوز بكأس العالم 1994 لو لم يتم إيقافه.
لقد كنا نملك منتخباً استثنائياً.
وأضاف: تحدثنا سابقاً عن حسرتي لعدم الفوز بالدوري الإيطالي مع بارما، لكن حسرتي على ذلك المونديال ربما أكبر.
كنا نملك فريقاً رائعاً يضم أيضاً فرناندو ريدوندو ودييغو سيميوني وغابرييل باتيستوتا، مجموعة من النجوم تتفوق على كثير من المنتخبات الأخرى.
لكن بعد استبعاد دييغو فقدنا منارتنا وقائدنا.
لم ننجح في تغيير عقليتنا أو في اللعب كفريق من دونه.
أعتقد أننا لو احتفظنا بمارادونا لكنا فزنا بكأس العالم.
وأثار قرار إيقاف مارادونا موجة من الحزن والغضب لدى محبيه في شتى أنحاء العالم، إذ أقدم مشجعون في بنغلاديش على إحراق دمى تمثل مسؤولي البطولة، كما أعلنوا مقاطعة رمزية لمدة دقيقة واحدة للمباراة النهائية المقررة في 17 يوليو.
بنغلاديش تنتفض بسبب مارادوناوقررت مجموعة من مشجعي كرة القدم في العاصمة دكا، تطلق على نفسها اسم" نادي شباب بنغلاديش المشجع لمارادونا"، إبقاء أجهزة التلفزيون مغلقة لمدة دقيقة واحدة بعد انطلاق المباراة النهائية.
وفي جيسور، أحرق مشجعو كرة القدم يوم الأحد دمية تمثل جواو هافيلانغ، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم آنذاك، خلال تظاهرة احتجاجاً على إيقاف مارادونا.
ووصف المتظاهرون قرار استبعاد مارادونا بأنه" غير قانوني ومؤامرة"، وطالبوا بإعادته فوراً إلى البطولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك