في السابع من يونيو عام 1099، وصلت جيوش الحملة الصليبية الأولى إلى أسوار مدينة القدس بعد رحلة استمرت نحو ثلاث سنوات، لتبدأ المرحلة الأخيرة من حصار المدينة الذي انتهى بسقوطها في 15 يوليو من العام نفسه، في واحدة من أكثر الوقائع دموية في تاريخ الحروب الصليبية.
ووفقًا لما ذكرته مجلة" لوبوان" الفرنسية، فإن القوات الصليبية بقيادة جودفروي دي بويون وصلت إلى القدس بعد عبورها مدن الساحل الشرقي للبحر المتوسط، ولم يتبق من نحو 7 آلاف فارس خرجوا من أوروبا سوى 1500 فارس، بينما تقلص عدد المشاة من 20 ألفًا إلى نحو 12 ألفًا.
وكان الصليبيون يعانون من نقص شديد في المياه والطعام، في الوقت الذي تمتع فيه المدافعون داخل القدس بمؤن كافية، ما جعل المحاصِرين أنفسهم يعيشون أوضاعًا صعبة، وتوفي عدد منهم بسبب الجوع والعطش.
وبحسب كتاب" القدس في العصر البيزنطي والإسلامي 324م-197م" للدكتور إبراهيم الفني، فقد بدأ الحصار الفعلي للمدينة مطلع يوليو 1099، حيث انقسمت القوات الصليبية إلى قطاعين؛ الأول في الجهة الجنوبية عند جبل صهيون بقيادة ريموند دي تولوز، والثاني في الجهة الشمالية قرب باب دمشق بقيادة جودفروي دي بويون.
ويشير الكتاب إلى أن مسؤولية الدفاع عن القدس كانت موزعة بين الجيش والمتطوعين من جهة، والأهالي والجنود من جهة أخرى، فيما استمر القتال قرابة أربعين يومًا، استخدم خلالها الصليبيون المنجنيقات والأبراج الخشبية في قصف الأسوار.
وفي يوم الجمعة الموافق 15 يوليو 1099، تمكنت القوات الصليبية من اقتحام المدينة، لتسقط القدس في أيديهم بعد حصار طويل.
ويذكر الكتاب أن منطقة المسجد الأقصى كانت آخر نقاط المقاومة الإسلامية داخل المدينة، حيث لجأ إليها عدد كبير من المسلمين، إلا أن القوات الصليبية ارتكبت مذبحة واسعة بحق السكان، وامتدت أعمال القتل إلى منطقة المسجد الأقصى.
كما تحولت المباني الإسلامية في القدس إلى ملكية صليبية، وتم طرد المسلمين من المدينة، فيما أصدر الراهب روبرت فتوى تحرم على المسلمين الإقامة في القدس، وصودرت ممتلكاتهم.
وكانت مدينة بيت لحم قد سلمت نفسها للقوات الصليبية قبل سقوط القدس، بعدما أرسل حاكمها رسالة إلى الصليبيين الموجودين في الرملة يطلب منهم الحضور لاستلام المدينة.
وشكل سقوط القدس عام 1099 بداية قيام مملكة القدس الصليبية، التي استمرت حتى استعادها صلاح الدين الأيوبي بعد انتصاره في معركة حطين عام 1187.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك