وصل المنتخب الإيراني لكرة القدم إلى مدينة تيخوانا في ساعة مبكرة من صباح اليوم الأحد، تمهيدًا لخوض ثلاث مباريات في كأس العالم بالولايات المتحدة، في ظل توترات ألقت بظلالها على أكبر حدث رياضي عالمي، وجعلت منه ساحة لمنافسة حامية بين البلدين المتنازعين.
وحطت طائرة المنتخب بعد الساعة الخامسة صباحًا (12: 00 بتوقيت غرينتش) في المدينة المكسيكية الواقعة على الحدود مع سان دييغو، عقب رحلة جوية ليلية قادمة من تركيا، حيث خاض الفريق معسكرًا تدريبيًا استمر ثلاثة أسابيع.
وبعد تحرك حافلة الفريق من مطار تيخوانا، توقفت للحظات ليتمكن مسؤولو الاتحاد من تحية نحو 20 مشجعًا كانوا يلوحون بالأعلام الإيرانية، قبل أن يرافق طوق أمني من الجيش والشرطة البعثة حتى فندق «ماريوت» الذي سيتخذونه مقرًا لإقامتهم.
وتعد كرة القدم في إيران شغفًا وطنيًا يجمع مختلف أطياف المجتمع، إلا أن مشاركة المنتخب في هذه البطولة تكتنفها أبعاد سياسية معقدة، في ظل توترات داخلية وحالة الحرب مع الولايات المتحدة، فضلًا عن الشكوك التي أحاطت بإمكانية دخول الفريق إلى الأراضي الأميركية لخوض مبارياته.
ويحمل وجود المنتخب في تيخوانا بُعدًا سياسيًا أيضًا، إذ جاء نقل المعسكر من أريزونا إلى المكسيك في اللحظة الأخيرة نتيجة عدم اليقين بشأن منح التأشيرات، إلى جانب تنامي التوجه داخل إيران لتقليص مدة بقاء الفريق في الولايات المتحدة إلى أدنى حد، بحسب ما أكده السفير الإيراني في المكسيك أبو الفضل بسنديده.
ومن المقرر أن يستهل المنتخب الإيراني مشواره في المجموعة السابعة بمباراتين قرب لوس أنجلوس أمام نيوزيلندا في 15 يونيو/حزيران وبلجيكا في 21 يونيو/حزيران، قبل أن يواجه مصر في سياتل يوم 26 يونيو/حزيران.
وقد يلتقي مع الولايات المتحدة في دور الـ32، في حال حل الفريقان في المركز الثاني ضمن مجموعتيهما.
تمثل هذه النسخة أول كأس عالم منذ انطلاقها عام 1930 تستضيف فيها دولة منافسًا في حالة حرب معها، إلا أن التوتر مع الولايات المتحدة ليس العامل الوحيد الذي ألقى بظلاله السياسية على مشاركة إيران.
فقد شهدت البلاد موجة احتجاجات واسعة أواخر العام الماضي، مطالبة بإنهاء الحكم الديني، بلغت ذروتها في حملة قمع دامية قُتل خلالها أكثر من 2000 شخص، في أعنف اضطرابات منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
ثم جاءت الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط لتشعل حربًا استمرت لأشهر وما تزال تداعياتها قائمة.
وفي هذا السياق، قال عباس ميلاني، مدير برنامج الدراسات الإيرانية في جامعة ستانفورد، إن المنتخب الإيراني يتعرض لضغوط من جميع الاتجاهات، مضيفًا: «أصبح الوضع خاسرًا للجميع بالنسبة للاعبين.
هناك ضغوط لعدم اللعب، وأخرى لإظهار التضامن مع الشعب، بينما يريد اللاعبون ببساطة التركيز على كرة القدم».
وكان المنتخب قد واجه ردود فعل متباينة خلال كأس العالم 2022 في قطر، بعدما امتنع لاعبوه عن ترديد النشيد الوطني تضامنًا مع المحتجين، وهي خطوة زادت من حدة الضغوط التي لم تتراجع منذ ذلك الحين، بحسب ميلاني.
وبعد أسابيع من الغموض، منحت الولايات المتحدة تأشيرات لجميع اللاعبين يوم الجمعة، قبل عشرة أيام فقط من مباراتهم الافتتاحية.
غير أن عددًا من أعضاء الوفد، بينهم مسؤولون إداريون بارزون، لم يحصلوا على التأشيرات، وفقًا للاتحاد الإيراني لكرة القدم، الذي اتهم واشنطن بالإخلال بالتزاماتها كدولة مضيفة وانتهاك لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
وأوضح السفير بسنديده أن 15 من أصل 70 فردًا في البعثة التي وصلت إلى تيخوانا لم تُمنح لهم تأشيرات دخول، فيما لم يرد «فيفا» على طلب للتعليق بشأن هذا الخلاف.
من جانبه، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إن بلاده أصدرت «التأشيرات اللازمة لمشاركة إيران في كأس العالم، بما يشمل اللاعبين وأفراد الطاقم المعاون الأساسيين»، مضيفًا أن السلطات «لن تسمح بإساءة استغلال هذا النظام لإدخال عناصر تهديد تحت ذرائع زائفة».
وفي المقابل، وصف توناتيوه جيين، الرئيس السابق لوكالة الهجرة الوطنية المكسيكية، استضافة المكسيك للمنتخب الإيراني بأنها «بادرة تعاون» في ظل هذه الظروف المعقدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك