خلال الفترة 2014-2025 نما الاقتصاد السعودي بمعيار الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة من 3.
5 تريليون ريال في العام 2014 إلى 4.
9 ترليون ريال في العام 2025، ومر الاقتصاد السعودي خلال الفترة بتحول مسار استراتيجي مدفوعاً برؤية السعودية 2030.
وقبل أيام أصدر صندوق النقد الدولي خلاصة مشاوراته مع السعودية تبعاً لمقتضيات المادة الرابعة.
عند تحليل خلاصة مشاورات صندوق النقد الدولي للمادة للسعودية للفترة من العام 2014 إلى العام 2026، تظهر تقارير صندوق النقد الدولي مساراً متماسكاً ومتطوراً في توصياتها للاقتصاد السعودي، يعكس انتقالاً نوعياً من استراتيجية مالية" دفاعية" كانت تركز على مواجهة مخاطر الاعتماد على إيرادات النفط إلى نهج تحولي يدعم رؤية 2030 ويبني مرونة اقتصادية مستدامة، وهو تحول -من قبل الصندوق- يأتي متسقاً السياق التحولي للاقتصاد السعودي برمتهِ وليس فقط لهيكلية المالية العامة، ويتناغم مع تغيرات اقتصادية عالمية وإقليمية لا يمكن تجاوزها.
ففي العام 2014، جاءت التوصيات في بيئة نمو قوي مدعوم بأسعار نفط مرتفعة تجاوزت 100 دولار للبرميل، أنئذٍ ركز الصندوق على مخاطر الاعتماد المفرط على النفط والاحترار الاقتصادي المحتمل، مطالباً بضبط مالي تدريجي لبناء احتياطيات وتعزيز الادخار للأجيال القادمة (ارتكازاً على مبدأ الدخل الدائم)، ورفع أسعار الطاقة لكبح الاستهلاك المحلي غير الكفء، وإصلاحات أولية في سوق العمل لتعزيز تنافسية العمالة السعودية في القطاع الخاص.
كما دعا في ذلك العام (2014) إلى تعزيز إدارة المالية العامة وضمان جودة الإنفاق، وإدخال إطار احترازي كلي شفاف للقطاع المالي، وتحسين بيئة الأعمال لدعم التنويع، مع الحفاظ على ربط الريال بالدولار.
كانت النبرة تحذيرية دفاعية، تركز على حماية الاستقرار المالي على المدى المتوسط.
أما في تقارير 2025-2026، فقد أثنى الصندوق بحماس على التقدم الملموس الذي يحرزه الاقتصاد السعودية ضمن التوجه الاستراتيجي لرؤية 2030، مشيراً إلى نمو غير نفطي قوي بلغ نحو 4.
5% في 2025، وتراجع في معدل البطالة إلى 7.
2%، وتضخم منضبط حول 2%، واحتياطيات مالية وخارجية قوية رغم ظهور عجوزات مزدوجة (عجز في الموازنة بأن تتجاوز النفقات الإيرادات وعجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات)، مع دعوة إلى «إعادة معايرة» الإنفاق لتجنب الاحترار الاقتصادي الناتج عن المشاريع الكبرى، واستمرار الإصلاحات بغض النظر عن تقلبات أسعار النفط أو التوترات الجيوسياسية.
يشمل ذلك تعزيز الإطار المالي المتوسط الأجل (خمس سنوات)، وقاعدة مالية مبنية على سقف إنفاق وهدف للأصول الصافية، وإدارة شاملة للأصول والالتزامات السيادية، وتسريع الإصلاحات في الرقمنة وتعميق أسواق رأس المال.
وعند التمعن في النقاط الجوهرية في المشاورات على مدى الفترة الممتدة من 2014-2026، نجد يظل الجوهر الأساسي ثابتاً بالتركيز على تنويع إيرادات الخزانة العامة والتنويع الاقتصادي، فيما شهدت التوصيات -عبر هذه الفترة- تطوراً نوعياً في العمق والنبرة.
تحولت من الطابع الدفاعي التحذيري في 2014 إلى دعم التحول الإيجابي في 2025-2026، مع إشارة إلى أن الإصلاحات تضيف 1.
0-1.
5 نقطة مئوية إلى النمو السنوي، حيث استجدت عناصر مؤسسية متقدمة مثل قاعدة مالية ناضجة تعتمد على سقف إنفاق وإدارة الأصول-الالتزامات، و«إعادة معايرة» الإنفاق لتجنب الاحترار، وتجنب إزاحة القطاع الخاص (crowding out) من قبل استثمارات صندوق الاستثمارات العامة.
كما أضيفت أولويات جديدة تشمل الرقمنة، وقوانين الاستثمار والعمل 2025، والمناطق الاقتصادية الخاصة، واستراتيجيات المهارات الوطنية، مع استمرار السعودية في الإصلاحات رغم عدم اليقين العالمي.
وهكذا، يستخلص من سلسلة المشاورات على مدى الفترة 2014-2026 أن الاقتصاد السعودي قد أظهر مرونة عالية أمام الصدمات (كوفيد، تقلبات النفط، التوترات الجيوسياسية الإقليمية)، مع نمو مستدام في القطاعات غير النفطية، وتراجع معدل البطالة، وارتفاع مشاركة المرأة.
ومع ذلك، تستمر طموحات السعودية في تعميق خفض الاعتماد النفط، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز الإنتاجية والابتكار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك