صنعاء – «القدس العربي»: يؤكد استمرار السجال السياسي بين عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، والمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل، الذي شهد، أمس الأحد، تصعيدًا جديدًا، عمق الصراع المستمر على هُوية المحافظة الواقعة شرقي اليمن، ومواردها، وإدارتها السياسية والعسكرية.
في الموازاة، اعتبر مراقبون اغتيال قائد الفرقة الأولى في قوات ما تُعرف بالمقاومة الوطنية في مديرية الخوخة بمحافظة الحديدة غربي البلاد، العميد يحيى وحيش، ليس مجرد تصفية لشخصية عسكرية، «بل هو مؤشر على جولة جديدة من حرب الاستخبارات والاغتيالات الصامتة التي قد تُصاحب أي جمود في الجبهات العسكرية التقليدية».
والحدثان يمثلان- وفق مراقبين- وجهًا من وجوه الصراعات السياسية، الذي يمثل وغيرها، بشكل أو بآخر، إعاقة حقيقية لوصول البلد إلى شاطي التسوية.
وبينما اتهم المحافظ الخنبشي، في تصريحات، المجلس الانتقالي في حضرموت بالوقوف وراء مقتل متظاهرين اثنين في مسيرة لأنصاره شهدتها مدينة المكلا في مطلع أبريل/ نيسان، أصدر «الانتقالي»، أمس الأحد، بيانًا رفض فيه الاتهامات، واتهم المحافظ بـ»الانقلاب» على اتفاق وقف التصعيد، كما اتهم المحافظ بالعمل على تأخير إحالة المتهم بقتل المتظاهرين إلى النيابة والقضاء.
لغة ومضمون البيان يؤكدان مدى إصرار «الانتقالي» على عدم التراجع عن استئناف التمدد السياسي في المحافظة، في حين تُظهر اتهامات الخنبشي للانتقالي عمق المقاومة السياسية والمحلية التي يواجهها مشروع الانتقالي من قِبل قوى حضرمية تتمسك بملف الشرعية الإدارية.
ورفضت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي المنحل بمحافظة حضرموت، ما صدر من تصريحات عن عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت.
وفي بيان نشرته على حسابها في منصة «فيسبوك»، استنكرت القيادة المحلية للمجلس الانتقالي ورفضت التصريحات الصادرة عن الخنبشي، ووصفتها بـ «المغالطات الصارخة».
وأكّد البيان عدم سماح الانتقالي «بأي محاولة لتزييف الحقائق أو توجيه الاتهامات الباطلة لخلط الأوراق والنيل من تلاحم أبناء حضرموت ووحدتهم»، على حد تعبيره.
واعتبر ما ورد على لسان الخنبشي «اتهامات باطلة»، رافضًا ما وصفه بـ»الادعاء بضلوعه (الانتقالي) في قتل المتظاهرين السلميين خلال المسيرة الشعبية التي شهدتها مدينة المكلا، والتي قوبلت بضربها ومحاولة إفشالها عبر عسكرة المدينة ومنع التظاهر السلمي»، على حد قوله.
كما اعتبر أن «بقاء المتهم محتجزاً في عهدة السلطة طوال هذه الفترة دون تحويله للقضاء هو دليل إدانة دامغ على السلطة نفسها».
وقال إن السلطة المحلية انقلبت على اتفاق وقف التصعيد الموقع بينها والمجلس الانتقالي، «وبخاصة في البند الخاص بتسليم المتهمين بالقتل إلى القضاء»، متهمًا السلطة المحلية بالامتناع عن تحويله للنيابة؛ وهو ما اعتبره البيان خرقًا صريحًا للاتفاق، وطالب بإحالة ملف القضية والقاتل إلى النيابة العامة والقضاء.
وكان الخنبشي قد أدلى بتصريحات مثيرة للجدل خلال مقابلة مع «يمن بودكاست»، بما فيها انتقاده لتشكل مجلس قيادة رئاسي من ثمانية، بينما قال إن الأفضل أن «يصرخ ديك واحد» في البلاد.
وكان المجلس الانتقالي قد أعلن في الرابع من أبريل/ نيسان الماضي، «سقوط شهيدين وعدد من الجرحى، إصابة أحدهم خطرة، وهو في حالة غيبوبة، جراء اعتداء ما سمّاها قوات سلطات الأمر الواقع، والمسنودة بقوات الطوارئ اليمنية، على التظاهرة الجماهيرية السلمية التي جابت عددًا من شوارع مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت».
فيما قال بيان السلطة المحلية واللجنة الأمنية في حضرموت «إن ما تم تداوله من ادعاءات صادرة عن المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، بشأن انتشار قوات الطوارئ في مدينة المكلا، عارٍ عن الصحة، ويأتي في إطار حملات تضليل وتحريض مرفوضة، تهدف إلى إثارة البلبلة وخلط الأوراق».
واستعادتِ الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا السيطرة على حضرموت في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد شهر من سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.
وبدعم كبير من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، تمت استعادة حضرموت بعد مواجهات خاضتها القوات الحكومية ضد قوات الانتقالي المنحل.
وأعلن أمين عام المجلس الانتقالي، عبد الرحمن الصُبيحي، في 9 يناير/ كانون الثاني الماضي، قرار حل المجلس وكافة هيئاته وأجهزته الرئيسية والفرعية، وإلغاء مكاتبه في الداخل والخارج، وذلك بعد فشله في السيطرة القسرية على المحافظات الجنوبية لفصلها عن باقي البلاد.
وتمثل حضرموت، بجغرافيتها الشاسعة وثرواتها النفطية ومنافذها، محورًا مهمًا من محاور التنافس في الصراع الذي يشهده اليمن، سواء على مستوى البلاد أو على مستوى الجنوب.
في الموازاة، وجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بتشكيل لجنة برئاسة وزارة الدفاع وممثلين عن وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة والمقاومة الوطنية، للتحقيق في ملابسات جريمة اغتيال قائد عسكري في قوات المقاومة الوطنية، السبت، في مديرية الخوخة في محافظة الحديدة غربي البلاد.
وأعرب العليمي عن تعازيه إلى عائلة قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية، العميد يحيى وحيش، الذي قُتل بانفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه، ما أسفر أيضاً عن استشهاد وإصابة عدد من مرافقيه، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للحكومة.
كما نعاه قائد قوات المقاومة الوطنية، طارق صالح، في تدوينة على منصة إكس، وقال: «أنعيه بقلب يملؤه الأسى للخسارة، والفخر بالبطولة التي جسدها الشهيد في حياته».
وكانت قوات «المقاومة الوطنية» قد أعلنت مقتل قائد الفرقة الأولى في القوات، قائد اللواء التاسع عمالقة تهامية، العميد يحيى وحيش، بانفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبه في مديرية الخوخة جنوب مدينة الحديدة.
وذكر الإعلام العسكري للقوات أن العميد وحيش أُصيب وثلاثة من مُرافقيه في الانفجار، قبل أن يتم نقلهم إلى المستشفى، حيث فارق الحياة إلى جانب أحد مرافقيه.
ولم تتبن أي جهة على الفور هذا الاستهداف، بينما اتهم بيان المكتب السياسي للمقاومة الوطنية الحوثيين.
ويرى مراقبون أن عملية الاغتيال تُشير إلى وجود خرق أمني أو رصد استخباري دقيق لتحركات القيادات العسكرية في جبهة الساحل الغربي.
«فاغتيال قائد فرقة عسكرية ليس مجرد حادث عابر، بل يعكس قدرة الجهة المنفذة على تجاوز الطوق الأمني والوصول إلى أهداف نوعية ذات ثقل عسكري».
وتساءل الكاتب عبد المجيد زبح: «كيف يمكن عملياً ولوجستياً زرع عبوة ناسفة تستهدف قائد فرقة عسكرية في عمق معسكره، وتحديداً عند المدخل بجوار الإنزال السمكي وبين جنوده وأبنائه، الذين خاض معهم أشرس المعارك، ومن هو المسؤول المباشر عن قطاع الأمن والاستخبارات هناك، وأين تبخر الحس الأمني المفترض للأجهزة الأمنية والعسكرية في المنطقة؟ ».
وأضاف: «هل هناك ارتباط مباشر وعلاقة سببية بين عملية التصفية الآثمة وبين القضية القانونية الحساسة التي كسبها القائد يحيى الوحيش قبل العيد أمام القضاء لصالحه وصالح أبناء الأرض ضد أحد المتنفذين في ملف نهب الأراضي بمناطق جغرافية استراتيجية، وهل كانت صلابة الوحيش وموقفه حائلاً دون استخدام هذه المساحات لعمليات وأنشطة مشبوهة وغير شرعية تخدم أطرافاً بعينها؟ ».
وتمثل قوات المقاومة الوطنية والتي تًعرف أيضاً باسم «حراس الجمهورية»، وتتخذ من مدينة المخا مركزًا لها، وتنتشر في بعض مناطق الساحل الغربي للبلاد، فصيلاً عسكرياً أنشئ عام 2018 على يد نجل شقيق الرئيس اليمنيّ الأسبق، علي عبدالله صالح، طارق صالح، عضو مجلس القيادة الرئاسي، وذلك بدعم إماراتي، بينما تتبنى الرياض حاليًا دعمها في إطار احتواء المملكة لكل القوى التي كانت موالية لأبوظبي في اليمن بعد أحداث يناير الماضي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك