مع اقتراب إسدال الستار على معظم البطولات الكروية الأوروبية، شهد الموسم الحالي العديد من الأحداث اللافتة، فقد نجح أرسنال في استعادة لقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد سنوات طويلة من الغياب، بينما توج باريس سان جيرمان الفرنسي بلقب دوري أبطال أوروبا بعد انتصاره في النهائي علي أرسنال بركلات الترجيح، كما واصل برشلونة وبايرن ميونخ وإنتر ميلان فرض هيمنتهم المحلية بإحراز ألقاب الدوريات في بلدانهم.
وفي إيطاليا صنع نادي كومو إحدى أكبر مفاجآت الموسم بعدما نجح في التأهل إلى إحدى البطولات الأوروبية للمرة الأولى منذ ثمانين سنة، فيما كتب كريستال بالاس الإنجليزي صفحة تاريخية جديدة بإحرازه أول لقب كبير في تاريخه وهو بطولة الدوري الأوروبي بعد سنوات طويلة من الانتظار.
وعلى الرغم من انتهاء معظم المنافسات الأوروبية وحسم أبطالها، إلا أن الكرة الليبية ما زالت تنتظر تحديد بطلي الدوري والكأس، في مشهد يعكس حجم المشكلات التنظيمية والإدارية التي تعاني منها مسابقاتنا المحلية، ويعزى ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها كثرة عدد الفرق المشاركة، وازدحام روزنامة المسابقات، فضلاً عن غياب التخطيط الإداري القادر على ضمان سير المنافسات بصورة منتظمة.
وما يحدث في مسابقاتنا المحلية يثير الكثير من التساؤلات، فالمتابع لا يجد مباريات على مستوى فني عال أو نجوما قادرين على صناعة الفارق، باستثناء بعض المواجهات المحدودة في المراحل الحاسمة.
صحيح أن الأخطاء التحكيمية والإدارية موجودة في كل المسابقات على مستوى العالم، لكنها لا تصل إلى الحجم الذي نشهده في بعض مسابقاتنا.
وفي المقابل، شهدت العديد من المسابقات المحلية العربية مواسم ناجحة من حيث التنظيم والمنافسة، حيث حسمت البطولات وسط أجواء جماهيرية ورياضية طبيعية، مع بقاء الاحتجاجات والخلافات ضمن الأطر القانونية والرياضية المعروفة.
- للاطلاع على العدد «550» من جريدة «الوسط».
اضغط هناأما في ليبيا، فعلى الرغم من إقامة معظم المباريات من دون حضور جماهيري، فإن حالات التوتر والاعتراضات والشغب ما زالت تتكرر بصورة لافتة، وهو ما يعكس الحاجة الملحة إلى إصلاحات حقيقية تبدأ بتطبيق اللوائح على الجميع بلا استثناء، وتقليص عدد الفرق وإعادة هيكلة المسابقات بما يخدم تطوير اللعبة.
إن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى مزيد من إستنزاف أموال الأندية من دون تحقيق أي مكاسب حقيقية على مستوى المنتخبات أو الأندية في المنافسات القارية، كما أن المستفيد الأكبر من هذه الفوضى هم السماسرة وبعض المنتفعين الذين استنزفوا ميزانيات الأندية عبر صفقات احترافية لم تحقق الإضافة الفنية المطلوبة.
وعلى الرغم من أن الدوري الليبي يعد من بين الأغلى عربيا من حيث حجم الإنفاق، فإنه لا يزال بعيدًا عن الطموحات من الناحية الفنية والتنظيمية، وإذا استمرت الأوضاع على ما هي عليه من دون تدخل جاد من الجهات المعنية، فإن مستقبل الكرة الليبية سيظل رهينا للأزمات المتكررة، وقد يحدث ما لا تحمد عقباه، وإن اضطروا في النهاية لإيقاف النشاطات الرياضية حفاظا على الأمن العام والسلم الاجتماعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك