تستقبل رواندا أكثر من 120 ألف لاجئ حسب السلطات الرسمية، أغلبيتهم من جمهورية الكونغو الديمقراطية إثر النزاعات المتجددة في المناطق الحدودية، بالإضافة إلى الآلاف من السودانيين الذين لجؤوا إليها للاستفادة من سياسة" الأبواب المفتوحة".
وتقول روعة أوجيه، في تقرير أعدته للجزيرة، إن طموح رواندا لإدماج اللاجئين في المجتمع وتخريج نصفهم إلى سوق العمل، يتداخل مع تحديات ميدانية معقدة تفرضها أزمة تراجع المساعدات الإنسانية الدولية.
وفي ضواحي العاصمة كيغالي، يتجلى نمط مغاير للحياة حيث لا خيام ولا مخيمات، حيث تعيش ريلا سعيد، وهي طبيبة مساعدة سودانية فرت من مرارة الحرب في الخرطوم بعد أسبوعين قاسيين شهدت فيهما انقطاع المياه والكهرباء وانعدام المواد الغذائية الأساسية.
ووصلت ريلا إلى رواندا بعد رحلة برية شاقة امتدت من ولاية القضارف (جنوب شرق الخرطوم) إلى إثيوبيا ثم دار السلام – حيث أكملت آخر سنة دراسية لها – لتستقر بعد ذلك في فرصة عمل كمساعدة تدريس بجامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا بفرعها في كيغالي، وتلخص ريلا تجربتها مؤكدة: " رواندا أحلى حاجة فيها الأمان.
الأمان".
وتسهل رواندا التأشيرات السياحية، والإقامات الاستثمارية، وإقامات الطلاب والعمل لجميع الجنسيات، أما من لا تسعفه الفرص والمادة، فتستقبله البلاد بإقامة لاجئ في واحد من مخيماتها الخمسة المنتشرة عبر أراضيها.
وفي جنوب البلاد، يقع مخيم" ماهاما"، وهو أكبر المخيمات في رواندا، حيث يعيش فيه 72 ألف لاجئ يمثلون ثلثي عدد اللاجئين الإجمالي.
ويبدو المخيم أشبه بمدينة، إذ يخلو من الخيام، وبيوته مبنية من الحجر، ويضم مدارس وسوقا وأنشطة تجارية، ويتمتع اللاجئون فيه بحرية التحرك خارج المخيم والبحث عن فرص عمل.
ورغم هذا المشهد، تركت أزمة إنقاص المساعدات تأثيرا شديدا، حيث يؤكد اللاجئ السوداني في المخيم، أحمد الطيب، أن تراجع الدعم أفرز حالات من" الفقر المدقع" بين السودانيين.
ويواجه السودانيون هناك مشاكل حقيقية في التعليم والصحة، إذ يشكل حاجز اللغة عائقا كبيرا أمام الأطفال الملزمين بلغة البلد المضيف، مما أثر سلبا في التعليم والتجارة وسوق العمل.
ويعود ذلك إلى أن السودانيين يمثلون أقلية بالكاد تصل إلى 400 أسرة، في حين يشكل البورونديون والكونغوليون الغالبية العظمى التي تتشارك اللغة نفسها مع الروانديين.
إستراتيجية 2030 وأعباء التمويلويضم مخيم ماهاما 5 مدارس تستقبل 26 ألف طالب، وتستوعب إحداها وحدها 10 آلاف طالب في التعليم الثانوي.
ونتيجة لتراجع المساعدات الدولية، راجعت رواندا سياستها وأقرت إستراتيجية تهدف لدمج 50% من اللاجئين بحلول عام 2030 وتخريجهم إلى سوق العمل خلال 5 أعوام.
ويوضح إريك أزنغولا، مدير مخيم ماهاما، أن بعض اللاجئين يحصلون على منح تعليمية في الخارج أو في جامعات البلاد، في حين يتم تشجيع البقية على فتح أعمال صغيرة مستقلة، لكن التمويل يبقى محدودا، وتتوزع الوظائف المتاحة بين التعليم، والتمريض، والتسويق الإلكتروني، في وقت تلجأ فيه الغالبية للأعمال الصغيرة.
ومن الجانب الرسمي، يؤكد إنوسنت موغابي، مدير برنامج إدارة اللاجئين في وزارة إدارة الطوارئ، التزام رواندا بتأمين الحماية والعيش الكريم للاجئين، مبررا ذلك بأن معظم الروانديين كانوا لاجئين في الماضي.
وأمام سياسة الأبواب المفتوحة والتضامن الأفريقي، يبرز تساؤل جوهري -وفق التقرير- ففي وقت تستقبل فيه أفريقيا اللاجئين ولا تصدرهم، هل تملك رواندا القدرة على تحمل الأعباء المادية لهذه السياسة وحدها أم أن الدول الحريصة على إغلاق أبوابها في وجه اللجوء قد تساعدها؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك