زينب الخطيب، وهي معلمة كيمياء ورياضيات (30 سنة) من جباليا، لم تر زوجها وأولادها منذ 7 أكتوبر 2023.
في ذلك اليوم، ودعتهم وتركت القطاع من أجل مرافقة شقيقتها للعلاج في الضفة الغربية.
في اليوم التالي، شنت حماس هجومها، فعلقت زينب في الضفة الغربية بدون أي سبيل للعودة إلى عائلتها.
في هذه الأثناء، تم تهجير الأب والولدين، عمرهما الآن 8 و5 سنوات، على يد الجيش الإسرائيلي وانتقلوا للعيش في خيمة.
لقد تم تدمير بيت العائلة.
تقول الخطيب لـ “هآرتس” عن محاولة لم الشمل مع عائلتها: “جربتُ كل شيء.
ذهبت إلى السلطة الفلسطينية ومكتب الارتباط المدني والصليب الأحمر وجمعية “غيشاه”، ذهبت إلى الجميع، ولكني لم أحصل على أي موافقة من الطرف الإسرائيلي”.
قبل ثلاثة أشهر، اضطر الأب لإجراء عملية جراحية في البطن.
ووصفت زينت الوضع: “لقد تم ترك الأولاد وحدهم في الخيمة.
لا إخوة ولا أخوات لزوجي، ولا يوجد من يساعدهم.
كان أولادي يعيشون بكرامة، كنا نعمل أنا وزوجي، وكان الوضع جيداً.
أما الآن فلا طعام لديهم.
ابني في الصف الثاني الابتدائي، ولا يعرف كيف يمسك القلم.
شاهدت الجوع الذي يعانون منه.
يعيشون في مأساة.
ابني في حالة نفسية سيئة جداً.
توقف عن الاستجابة لي.
يقول إنني تركته.
هو لا يعرف.
وابنتي لا تعرفني أبداً.
لا تتعرف علي.
كيف ستتعرف على أم تركتها بعمر سنتين؟ ”.
حسب جمعية “غيشاه” لحقوق الإنسان، هناك ليس أقل من 3600 غزي مثل زينب، عالقون في الضفة الغربية منذ بداية الحرب.
وإسرائيل ترفض السماح لهم بالعودة إلى عائلاتهم.
ولا تسمح بالطبع بمغادرة أبناء عائلاتهم للقطاع والذهاب إلى الضفة الغربية.
وحسب الجمعية، كانوا في معظمهم عمالاً في إسرائيل في يوم اندلاع الحرب، وتم ترحيلهم إلى الضفة الغربية.
وهناك مرضى أو أن أبناء عائلاتهم رافقوهم من أجل العلاج في مستشفيات الضفة الغربية.
في الوقت نفسه، أنهي الكثير من المرضى العلاج منذ فترة طويلة، ولكنه لا يمكنهم العودة.
إحداهن ميساء (اسم مستعار)، وهي أم لأربعة أولاد من غزة، أجريت لها عملية في مستشفى في شرقي القدس، وبعد ذلك عادت لإجراء فحص قبل بضعة أيام على اندلاع الحرب.
ومنذ ذلك الحين، وهي عالقة في الضفة الغربية.
وقالت: “لا يوجد عمل هنا.
لا نملك ما نأكله.
وسألت الجيش لماذا لا يمكنني العودة إلى غزة، ولكنه لم يجبني.
صديقتي ذهبت إلى حاجز قلنديا ثلاث مرات، أرادت أن ينقلوها إلى غزة، وفي كل مرة كانوا يقولون لها: جئتِ من رام الله، ارجعي إلى رام الله.
آمل أن يحضروا أولادي من غزة، وإذا لم يكن هذا ممكناً فعلى الأقل دعوني أرجع إليهم”.
التسلل إلى إسرائيل من أجل العودةيتحدث الغزيون العالقون في الضفة الغربية عن حياة صعبة جداً.
فهم لا يمكنهم مساعدة عائلاتهم التي تعاني بشدة في غزة: نازحون يتعرضون للقصف ويعانون من الجوع.
وهم أنفسهم يكافحون من أجل البقاء.
يواجهون صعوبة كبيرة في إيجاد عمل في الضفة الغربية.
ويحصلون على مساعدة زهيدة من السلطة الفلسطينية، 700 شيكل كل ثلاثة أشهر.
وهذا مبلغ يكفيهم لتجنب عار الجوع.
يتحدث الغزيون العالقون في الضفة الغربية عن حياة صعبة جداً.
فهم لا يمكنهم مساعدة عائلاتهم التي تعاني بشدة في غزة: نازحون يتعرضون للقصف ويعانون من الجوع.
وهم أنفسهم يكافحون من أجل البقاءفي حالات كثيرة، حاول البعض منهم تسليم أنفسهم للجنود عند الحواجز على أمل نقلهم إلى قطاع غزة.
ولكن الجنود كانوا يعيدونهم من حيث جاءوا.
في بعض الحالات قال أحد الغزيين بأن صديقاً له تمكن من التسلل إلى داخل إسرائيل في منطقة النقب، وهناك سلم نفسه للشرطة، وهكذا حقق هدفه وتم نقله إلى القطاع.
أحمد (اسم مستعار)، ابن 58 سنة وهو من سكان بيت لاهيا في شمال غزة، شخص معروف جداً في “موشاف” جنوب البلاد.
عمل هناك مدة 35 سنة، بل وأقام فيه فترة طويلة بتصريح عمل وإقامة.
وإضافة إلى عمله في “الموشاف” أسس مزرعة مزدهرة في بيت لاهيا، حيث كان يزرع الخضراوات والفاكهة الاستوائية.
قبل 7 أكتوبر بأسبوع عاد أحمد إلى “الموشاف” للمرة الأخيرة.
وبعد بضعة أيام على الهجوم، اقتحمت الشرطة البيت الذي كان يعيش فيه واعتقلته، بعد إلغاء تصاريح عمل الغزيين في إسرائيل بشكل جماعي.
سلمته الشرطة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية.
وبعد بضعة أيام من وجوده في رام الله، تم نقله مع آلاف الغزيين إلى النويعمة في أريحا.
وقال: “لقد سمحوا لنا بالعيش هناك وكانوا يحضرون لنا الطعام، لم يكن سجناً، بل كان يمكننا الخروج، ولكن كان علينا التسجيل عند الخروج”.
في البداية، وجد عمل في حقول النخيل بأريحا.
ويتذكر ويقول: “كانوا يعطونا 100 شيكل في اليوم.
كنا نرسل الأموال إلى عائلاتنا، لكن الوسطاء (الذين كانوا يحولون الأموال إلى غزة) كانوا يأخذون 40 – 50 في المئة من المبلغ”.
بعد ذلك، انتقل مع أربعة غزيين آخرين إلى شقة صغيرة في رام الله.
ومنذ ذلك الحين وهو يواجه صعوبة كبيرة في إيجاد عمل وإعالة نفسه، وبالتأكيد ليس لمساعدة العائلة التي بقيت في قطاع غزة وتم تهجيرها من بيتها.
لا نسمع عن الفاكهة إلا في الأخبارنسبة البطالة في الضفة الغربية كانت مرتفعة جداً منذ بداية الحرب بسبب الإغلاق الإسرائيلي.
الغزيون يقولون إن أصحاب أماكن العمل الفلسطينيين يخشون من تشغيلهم.
وحسب قولهم، يعاملون بعدائية.
“هم يلقون اللوم علينا، وكأننا نحن الذين سببنا كل هذه الفوضى”، قال أحمد.
وما زال أصدقاؤه الإسرائيليون يساعدونه بتقديم بعض المال لإعالة نفسه.
له في غزة زوجة وأربعة أولاد وأربعة أحفاد.
“قتل زوج ابنتي، والآن يعيشون على المساعدات، لا يمكننا إطعامهم”، قال.
كان فؤاد (اسم مستعار)، زميله في السكن في رام الله، يعمل في عسقلان يوم اندلاع الحرب.
نقل إلى الضفة الغربية.
“لي ثمانية أولاد، الأصغر 15 سنة، والوضع هناك صعب جدا.
لم يأكلوا البيض من سنتين، ولا يسمعون إلا في الأخبار بأن هناك بيضاً وفاكهة”، قال.
قبل أربعة أشهر، أرسلت جمعية “غيشاه” رسالة حول هذا الأمر إلى يورام هليفي، وهو منسق أعمال الحكومة في “المناطق”، وطلبت فيها منه السماح للغزيين بالعودة إلى عائلاتهم.
وجاء في الرسالة: “حق الإنسان في دخول بلاده حق أساسي.
فالارتباط بين الإنسان وبلاده هو الأساس الذي تقوم عليه قائمة طويلة من الحقوق الأساسية، وقدرة الإنسان على دخول بلد جنسيته شرط عملي لتحقيق هذه الحقوق”.
لم يرد هليفي على هذه الرسالة.
وفي أيار، قدمت الجمعية دعوى في المحكمة المركزية في القدس ضد الدولة نيابة عن زينب الخطيب، وطالبت بالسماح لها بالعودة إلى أولادها في غزة.
والدولة لم ترد حتى الآن.
وقد جاء من منسق أعمال الحكومة في “المناطق”: “سياسة المؤسسة الأمنية تسمح بعودة سكان قطاع غزة الموجودين في الضفة الغربية إلى القطاع، شريطة التنسيق المسبق والحصول على موافقة الجهات المعنية”.
تجدر الإشارة إلى أنه أثناء الحرب جرى تنسيق بعض العمليات لعودة سكان غزيين موجودين في “يهودا والسامرة” إلى قطاع غزة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك