كانت هناك امرأة تسمى «نفوسة بنت يزيد الفوارس»، هى عابدة ناسكة، كثيرة البكاء من خشية الله، صابرة، فلما قيل لها فى ذلك، قالت: «والله لوددت أن أبكى حتى تنقطع دموعى، ثم أبكى دماً حتى لا تبقى جارحة من جسدى فيها دم».
وكانت تقول: «من لم يستطع البكاء، فليرحم الباكين، فإنما الباكى يبكى لريبة فى نفسه، وبما جنى عليها وهو صائر إليه».
وكانت تقول: «إلهى إنك تعلم أن العطشان من حبك لا يُروى أبداً».
وقيل إنها قد أصيبت فى ابنها، وحولها النساء، وإذا هو فى حجرها وهى تقول: «والله لتقدمك أمامى أحب إلىّ من تأخرك ورائى ولصبرى عنك أجدى من جزعى عليك وما حظ مصيبة تحل من التلف محلك، تورث من العطب مثل مضجعك؟ ولئن كان فراقك حسرة، فإن توقع أجرك لخيرة».
وكان الفضيل بن عياض يأتيها ويتردد إليها ويسألها الدعاء.
وهناك متصوفة تدعى «طايفة» وهى من عابدات بيت المقدس، وقال لها وهب بن منبه: يا طايفة: ما أشد العمل عليك؟ فقالت: ما أجد لى شيئاً أشد علىّ من طول الفكر.
سألها: وكيف ذلك؟ قالت: إنى إذا تفكرت فى عظمة الله وأمر الآخرة طاش عقلى وأظلم علىّ بصرى واسترخت لذلك مفاصلى.
فقال لها: إذا أنت وجدت ذلك فافزعى إلى قراءة القرآن فى المصحف.
وهناك «أم كلثوم المعروفة بخالة» التى صحبت أبا على الثقفى وعبدالله بن منازل، وكان أبوالقاسم النصرآباذى يكرمها ويقربها.
وتوجد «أم غسان الأعرابية» وهى عابدة زاهدة، مكفوفة البصر، تأكل من عمل يدها، فكانت تغزل الصوف، قائلة: «الحمد لله على ما قضى وارتضى، رضيت من الله ما رضى لى، وأستعين بالله على بيت ضيق الفناء، قليل الكواء، وأستعين بالله على ما يطالع من نواحيه».
وهناك صوفية تسمى «أمة الجليل» لها أقوال حكيمة لافتة، ومنها أنها أعطت للولاية مفهوماً غاية فى العمق والاحتساب، عندما قالت لمن قصدوها لتعرّف لهم الولاية: «من حدثكم أن ولياً لله تعالى له شغل بغير الله فكذبوه».
وتوجد متصوفات أخريات ورد ذكرهن فى حوليات التاريخ وكتب المتصوفة مثل: قسيمة امرأة أبى يعقوب التنيسى، وكانت من كبار النساء المتصوفات فى وقتها، وصحبت أبا عبدالله الروذبارى ومَن فوقه من المشايخ.
وهناك أم الخير الأقطع، وهى من المتعبدات المعروفات، وزينب بنت أبى القاسم من عابدات بغداد، ونظام بنت مكى التى ألهمت ابن عربى فى بعض رموزه الصوفية، لا سيما فى «ترجمان الأشواق»، وأم محمد الزاهدة، وخديجة بنت سهل، وطاهرة بنت أحمد التنوخية، وأم على البصرية، وأم الحسن البصرية، وأم سلمة العابدة، وزينب بنت أحمد المقدسية، وزينب بنت الكمال، وهى كذلك محدثة من دمشق، وستّ العجم بنت عبدالله، وقاطمة بنت محمد السمرقندية، وأم موسى العابدة، وأم الحسن بنت سليمان، وفاطمة بنت أبى على الدقاق، وفاطمة بنت أبى الفرج.
إلخ.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك