عمان - الغد - خاض المنتخب الأرجنتيني أولى مبارياته في المرحلة التحضيرية الأخيرة قبل نهائيات كأس العالم 2026، عندما واجه منتخب هندوراس فجر أول من أمس على ملعب كايل فيلد التاريخي، ونجح في تحقيق الفوز بهدفين دون رد، حملا توقيع لاوتارو مارتينيز وجوليانو سيميوني.
اضافة اعلانوشهدت المباراة غياب النجم ليونيل ميسي، الذي لم يتمكن من المشاركة بسبب عدم تعافيه الكامل من إصابة طفيفة تعرض لها مؤخرا، في وقت يواصل فيه الجهاز الفني، بقيادة ليونيل سكالوني، متابعة حالة عدد من اللاعبين الذين يعانون من مشكلات بدنية متفاوتة قبل أسابيع قليلة من انطلاق المونديال.
ولا يعد ميسي اللاعب الوحيد الذي يواجه مشكلات بدنية داخل معسكر" ألبيسيليستي"، إذ ضم سكالوني إلى القائمة عددا من اللاعبين الذين حضروا إلى التجمع وهم يعانون من إصابات أو آثار إصابات سابقة.
وزادت الأمور تعقيدا خلال الأسبوع الحالي، عندما اضطر المدافع ليوناردو باليردي إلى مغادرة المعسكر والعودة إلى ناديه بعد تعرضه لإصابة خلال إحدى الحصص التدريبية.
وكانت التوقعات تشير إلى أن الجهاز الفني سيعلن بشكل فوري عن استدعاء بديل لباليردي، إلا أن المؤشرات الآتية من المعسكر الأرجنتيني تؤكد أن سكالوني ومساعديه يفضلون التريث وعدم التسرع في اتخاذ القرار.
بل إن الأمر قد لا يقتصر على اختيار بديل للمدافع المصاب فقط، إذ لمح المدرب الأرجنتيني إلى إمكانية إجراء تعديلات أخرى على القائمة النهائية قبل الموعد الرسمي لتسليمها، الذي يحل قبل 24 ساعة فقط من المباراة الأولى للمنتخب في البطولة.
وقال سكالوني عقب الفوز على هندوراس: " لا أريد أن أقلق الناس، لكننا لسنا في وضع مثالي بنسبة 100 بالمائة مع عدد كبير من اللاعبين.
وربما لا يتعلق قرارنا فقط بتعويض باليردي في مركز قلب الدفاع.
سننتظر ونتخذ القرارات النهائية وفقا لما يحتاجه الفريق".
وأضاف: " سوء حظ باليردي يجبرنا على إعادة التفكير في بعض الحالات المتعلقة بزملائه الآخرين.
إذا تسرعنا في اتخاذ القرار فقد يكون قرارا خاطئا.
لن نحسم أي شيء قبل مباراة الثلاثاء، وسنرى كيف ستكون أوضاع بقية اللاعبين.
سننتظر".
وفي المقابل، حملت تصريحات المدرب بعض الأخبار الإيجابية، بعدما أكد أن اللاعبين المصابين نيكو باز وجوليان ألفاريز باتا قريبين للغاية من الجاهزية الكاملة، وأن مشاركتهما في كأس العالم ليست موضع شك.
لكن الوضع يبدو أكثر تعقيدا بالنسبة لبعض الأسماء الأخرى التي تعاني من إصابات أكثر إزعاجا، وفي مقدمتها لياندرو باريديس وغونزالو مونتييل وناويل مولينا ونيكو غونزاليس، حيث قد تكون فرص بعضهم مهددة إذا لم يحققوا التقدم المطلوب خلال الأيام القليلة المقبلة.
ومن المنتظر أن تتضح الصورة النهائية بعد المباراة الودية المقبلة أمام منتخب آيسلندا غدا، والتي ستكون الأخيرة للأرجنتين قبل الدخول رسميا في أجواء كأس العالم.
وفي جانب آخر من المباراة، عاش اللاعب الشاب توماس أراندا ليلة استثنائية ستبقى عالقة في ذاكرته طويلا، بعدما سجل ظهوره الأول بقميص المنتخب الأرجنتيني الأول، في وقت يضع فيه حامل لقب العالم اللمسات الأخيرة على استعداداته للمشاركة في مونديال 2026.
وجاءت المباراة أمام هندوراس لتشكل محطة خاصة للغاية بالنسبة للاعب الوسط الواعد، الذي تدرج في الفئات العمرية لنادي بوكا جونيورز وأظهر موهبة كبيرة جعلته يحظى بمتابعة الجهاز الفني للمنتخب الوطني.
وعلى أرضية ملعب كايل فيلد، خاض أراندا أولى دقائق مسيرته الدولية مع المنتخب الأول وهو ما يزال في التاسعة عشرة من عمره فقط، في لحظة تعد من أهم المحطات في مشواره الكروي الصاعد.
وارتدى أراندا القميص رقم 32 خلال ظهوره الأول مع المنتخب الأرجنتيني، في ليلة ستظل محفورة في ذاكرته لسنوات طويلة.
ومع سيطرة المنتخب الأرجنتيني على مجريات اللقاء وضمانه الأفضلية في النتيجة، قرر سكالوني منح بعض لاعبي دكة البدلاء فرصة المشاركة واكتساب الخبرة.
ودفع المدرب بأراندا في الدقيقة 81 بدلا من إكزييل بالاسيوس، كما دخل في التوقيت ذاته لاعب آخر يمتلك جذورا مرتبطة ببوكا جونيورز هو نيكولاس كابالدو، ليبدأ الثنائي رحلة جديدة على الصعيد الدولي.
ورغم أن أراندا لعب تسع دقائق فقط، إلا أنها كانت كافية ليترك انطباعا إيجابيا للغاية لدى الجهاز الفني والمتابعين.
وأظهر لاعب الوسط شخصية قوية وثقة كبيرة بالنفس، حيث بدا نشطا وحاضرا في مختلف مراحل اللعب، ولم يتأثر بكونه يشارك للمرة الأولى وسط مجموعة تضم نخبة نجوم الكرة العالمية.
ولعب أراندا بحرية واضحة، وأظهر رغبة دائمة في طلب الكرة والمشاركة في بناء الهجمات والمحافظة على إيقاع التمريرات داخل الفريق.
وتجلت هذه الثقة الكبيرة عندما قرر التسديد من خارج منطقة الجزاء بعد دقائق قليلة فقط من دخوله إلى أرض الملعب، في لقطة هجومية أثارت إعجاب زملائه.
وكان رودريغو دي بول من أكثر المتحمسين لهذه المبادرة، إذ سارع إلى التصفيق للاعب الشاب من داخل الملعب تقديرا لجرأته وشخصيته القوية وعدم تردده في المحاولة.
أما من الناحية الرقمية، فقد قدم أراندا أرقاما مميزة للغاية خلال الدقائق التي شارك فيها، وأسهم بشكل مباشر في المحافظة على استحواذ المنتخب داخل نصف ملعب المنافس.
وأنهى جميع تمريراته في الثلث الهجومي بنجاح كامل، بعدما أكمل 9 تمريرات صحيحة من أصل 9 محاولات، بنسبة نجاح بلغت 100 بالمائة، وهو رقم يعكس جودة قراراته وقدرته على التعامل مع الضغط.
ولم يقتصر تميزه على تلك الجزئية فقط، بل امتد إلى أدائه العام بالكرة خلال الدقائق الأخيرة من اللقاء.
فقد أكمل أراندا 10 تمريرات صحيحة من أصل 11 محاولة، محققا نسبة نجاح بلغت 91 بالمائة، كما سجل رقما مثاليا في الكرات العرضية، بعدما نفذ عرضية واحدة وصلت بنجاح إلى وجهتها.
أما على مستوى العمل الدفاعي والتحركات في المناطق الخلفية، فكانت مشاركته أقل نسبيا بحكم طبيعة سير المباراة، لكنه أدى المطلوب منه في اللحظات التي احتاج فيها الفريق إلى مساهمته.
وفيما يتعلق بتمريراته داخل نصف ملعب فريقه، فقد نجح في إكمال تمريرة صحيحة واحدة من أصل محاولتين، بنسبة نجاح بلغت 50 بالمائة.
ورغم محدودية الوقت الذي حصل عليه، إلا أن أرقامه وأداءه شكلا مؤشرين مشجعين للغاية للاعب بدأ خطواته الأولى بقميص المنتخب الأول.
ولم تخل الليلة من موقف طريف، ظهر خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب المباراة، عندما تحدث سكالوني عن لاعبه الشاب ووجه إليه إشادة خاصة.
وقال المدرب الأرجنتيني مبتسما: " لديه عقلية لاعبي الشوارع.
يجيد اللعب ويريد الكرة دائما.
دخل إلى الملعب وهو يمضغ العلكة وكأنه يلعب في منزله.
قلت له: أخرج العلكة من فمك".
وفي ختام حديثه عن أراندا، حرص المدرب على توجيه رسالة هادئة بشأن مستقبله، مؤكدا أن اللاعب ما يزال في بداية الطريق ويحتاج فقط إلى الوقت من أجل التطور.
وقال سكالوني: " إنه هادئ للغاية ويشعر براحة كبيرة، ولذلك يلعب بصورة جيدة جدا.
كل ما علينا فعله هو منحه الوقت".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك