Independent عربية - الجيش الإسرائيلي: أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض صواريخ إيرانية القدس العربي - مبادرات الهدنة وتعقيدات الواقع السوداني إيلاف - الثوري الإيراني: قصفنا قاعدة "رامات ديفيد" الجوية الإسرائيلية روسيا اليوم - بوليانسكي: رسالة زيلينسكي إلى بوتين خطوة استفزازية العربي الجديد - تدريبات المنتخبات مسرح لقطات مثيرة قبل كأس العالم إيلاف - إغلاقات جوية تربك المنطقة: دمشق وبغداد تعلّقان الحركة وقطر تنفي إغلاق مجالها القدس العربي - من يسلّم بتوسع إسرائيل حاضراً يستسلم لتوسّعها مستقبلاً فرانس 24 - لطيفة بنت محمد تبدأ الاثنين زيارة للسويد على رأس وفد رفيع المستوى Independent عربية - صواريخ إيرانية على إسرائيل... ومشاورات بين ترمب ونتنياهو قناة التليفزيون العربي - هل تنجح إسرائيل بتصعيدها الأخير في ترسيخ معادلة ضاحية بيروت مقابل مستوطنات الشمال؟
عامة

ثلاثة حرائق في أسبوع.. تجدد مخاوف مزارعي الأغوار من امتداد النيران العابرة للحدود

الغد
الغد منذ 1 ساعة

الأغوار الشمالية – تتجدد المخاوف في لواء الأغوار الشمالية كل موسم صيف، مع تصاعد الحرائق التي تندلع في الجانب الغربي من نهر الأردن، وما يرافقها من امتداد للنيران إلى الأراضي الزراعية الأردنية، في مشهد ...

الأغوار الشمالية – تتجدد المخاوف في لواء الأغوار الشمالية كل موسم صيف، مع تصاعد الحرائق التي تندلع في الجانب الغربي من نهر الأردن، وما يرافقها من امتداد للنيران إلى الأراضي الزراعية الأردنية، في مشهد يثير قلق المزارعين ويعيد إلى الواجهة هاجس الخسائر الزراعية والاقتصادية المتكررة.

اضافة اعلانومع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الأعشاب على جانبي الحدود، يصف مزارعون في المنطقة الوضع بأنه" حالة استنفار موسمية غير معلنة"، إذ يبقى المزارع في حالة ترقب دائم لأي تغير في اتجاه الرياح أو تصاعد للدخان قد يشير إلى اقتراب خطر الحريق من أراضيه.

وخلال الأسبوع الماضي تعرضت مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية في المشارع والمنشية وكريمة لأضرار كبيرة نتيجة ثلاثة حرائق امتدت شرارتها من الجانب الآخر من النهر.

في منطقة الكريمة، وهي من أبرز المناطق الزراعية في الأغوار الشمالية، يعتمد مئات المزارعين على الزراعة مصدراً رئيساً للدخل، ولا سيما زراعة الحمضيات والخضروات والنخيل والموز.

ويؤكد مزارعون أن أي حريق قريب لا يعني فقط خسارة محصول موسم واحد، بل قد يمتد أثره لسنوات، إذ إن الأضرار لا تقتصر على الأشجار والمحاصيل الزراعية، بل تمتد إلى البنية التحتية الزراعية، مثل شبكات الري بالتنقيط، والمضخات، والخزانات، والبرك الزراعية، وأسلاك الكهرباء، وجميعها عناصر أساسية في العملية الإنتاجية، فيما تُقدر كلفة إعادة تأهيلها أو شراء المعدات التالفة بآلاف الدنانير.

ويبين المزارع عاطف أحمد من منطقة الكريمة أن الحرائق أصبحت جزءاً من معاناة الصيف السنوية، قائلاً: " كلما نشاهد دخاناً من الجهة الغربية نعرف أنه يوم صعب.

أحياناً لا تصل النار إلينا مباشرة، لكن الدخان والحرارة العالية يؤثران في المزروعات ويضعفان الأشجار، خصوصاً الحمضيات، وفي أحيان كثيرة تعبر النار الحدود لتتسبب بخسائر فادحة".

ويشير إلى أن بعض المزارعين تعرضوا في سنوات سابقة لخسائر كبيرة بعد احتراق مساحات زراعية كاملة، لافتاً إلى أن تعويض الأشجار يحتاج إلى وقت طويل وكلفة عالية لا يستطيع الكثيرون تحملها، خصوصاً الأشجار المثمرة كالحمضيات، موضحاً: " يظن الناس أن الحريق ينتهي بمجرد إطفاء النار، لكن الكارثة تبدأ في اليوم التالي؛ فأشجار الحمضيات التي تموت تحتاج من خمس إلى سبع سنوات من العناية والإنفاق حتى تبدأ بالإنتاج مجدداً".

ويضيف: " نحن لا نخسر موسماً واحداً، بل نخسر خمس سنوات من عمرنا وعمر عائلاتنا.

فغالبية المزارعين مدينون للجهات الإقراضية، وتتراكم عليهم الأقساط والديون، وأصبح كثير منهم مهدداً بالملاحقة القضائية بسبب مواسم تفحمت في دقائق دون ذنب منهم".

أما المزارع خالد موسى فيؤكد أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الحريق المباشر، بل في الضرر الصامت، قائلاً: " حتى لو لم تصل النار، فإن الدخان الكثيف يضر بالأوراق ويؤثر سلباً في الإنتاج، ما يتسبب بخسارة الموسم".

ويضيف: " للأسف، حتى في المرات القليلة التي جرى فيها تعويض المزارعين عن أضرار الحرائق، كانت قيمة التعويض أقل بكثير من حجم الخسائر الفعلية، ما يزيد من معاناة المزارعين الذين يسعون إلى الصمود في وجه التحديات المختلفة والمتلازمة".

ويشير إلى أن الحرائق تؤدي إلى تراجع خصوبة التربة في بعض المناطق، وتدمير الغطاء النباتي الذي يحميها من الانجراف، ما يجعل الضرر مزدوجاً اقتصادياً وبيئياً في آن واحد، قائلاً: " الخوف الأكبر ليس على الأشجار فقط، بل على البيوت البلاستيكية (البيوت المحمية)، لأن البلاستيك يذوب ويتلف بمجرد اقتراب موجة الحرارة العالية والدخان الكثيف المنبعث من الجانب الآخر، حتى لو لم تلمسه النيران مباشرة.

كما أن تلف البلاستيك والحديد يكلف المزارع آلاف الدنانير، إضافة إلى أن الدخان السام يتسبب في اختناق النباتات داخل البيوت وموت الشتلات الصغيرة، مما يعني اضطرارنا إلى إعادة زراعة الأرض من الصفر وتحمل كلف بذور وأسمدة جديدة بالدين".

ويقول المزارع أبو صهيب: " النيران عندما تعبر النهر تلتهم أول ما تجده في طريقها، وهو خطوط السحب الرئيسية لمياه الري ومضخات المياه الممتدة على ضفاف النهر"، مشيراً إلى أنه خلال أحد الحرائق السابقة ذابت شبكة الري بالتنقيط بالكامل في غضون ربع ساعة.

ويوضح أن المشكلة تكمن في أن الأشجار، حتى وإن نجت من الحريق، فإنها تموت عطشاً في الأيام التالية بسبب عدم امتلاك المزارع السيولة النقدية الفورية لشراء خراطيم ومضخات جديدة لإعادة المياه إلى مزرعته، وسط درجات حرارة تتجاوز 45 درجة مئوية صيفاً.

ويؤكد أن آثار الحرائق لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى البعد البيئي، إذ يؤدي احتراق الغطاء النباتي إلى فقدان التوازن البيئي وزيادة احتمالات التصحر وتراجع التنوع الحيوي في المنطقة، ما يزيد من حجم الضرر.

ويوضح أن الأشجار الحرجية والنباتات الطبيعية في الأغوار تؤدي دوراً مهماً في تثبيت التربة وتقليل درجات الحرارة، ما يجعل خسارتها نتيجة الحرائق مشكلة بيئية طويلة الأمد.

قلق مستمر وسلة غذاء مهددةفي ظل استمرار الظروف المناخية الحارة والجافة، يبقى مزارعو الأغوار الشمالية في حالة قلق دائم من تكرار سيناريو الحرائق، خاصة مع صعوبة التنبؤ بامتدادها أو السيطرة عليها في الوقت المناسب، آملين أن تُعزز الإجراءات الوقائية بصورة أكبر، وأن يُتعامل مع ملف الحرائق العابرة للحدود باعتباره قضية زراعية واقتصادية وبيئية حساسة تتطلب حلولاً طويلة الأمد، لا مجرد استجابات وقتية.

وتعد الأغوار الشمالية من أهم المناطق الزراعية في الأردن، وتوصف بأنها سلة الغذاء، نظراً لإنتاجها الواسع من الخضروات والحمضيات والموز والنخيل، إذ تشكل ركيزة أساسية في الأمن الغذائي المحلي، وتعتمد الأسواق المحلية بشكل كبير على إنتاجها خلال مواسم مختلفة من العام.

ويرى رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام أن هذه الحرائق تجاوزت وصف الحوادث العرضية لتصبح استنزافاً سنوياً ممنهجاً لأموال المزارعين والأمن الغذائي للمملكة، قائلاً: " ما يحدث كل صيف على الشريط الحدودي للأغوار الشمالية ليس قضاءً وقدراً، بل هو نتاج مباشر لإهمال الطرف الآخر في اتخاذ إجراءات السلامة والوقاية أثناء عمليات تنظيف الحدود على الجانب الآخر.

فالمزارع الأردني بات يدفع من قوته وقوت عياله ثمن نيران تعبر إليه بلا رادع، ما يتطلب اتخاذ إجراءات ناجعة للحد من تكرار مثل هذه المآسي".

ويشدد الخدام على ضرورة الانتقال من مربع الإطفاء إلى مربع الوقاية المسبقة، مطالباً بإنشاء منظومة حماية زراعية متكاملة على طول نهر الأردن، قائلاً: " طالبنا مراراً بوضع استراتيجية طوارئ وطنية لحماية الشريط الزوري، وتوفير سبل الحماية بإقامة خطوط نار، وإلزام الجهات المعنية بفتح طرق زراعية عازلة وممتدة على طول النهر، وتوفير نقاط تزويد مياه ضخمة وثابتة لآليات الدفاع المدني لتقليص زمن الاستجابة".

ويضيف: " نحن بحاجة إلى منظومة إنذار مبكر ومراقبة بالكاميرات الحرارية أو الطائرات المسيرة، تُدار بالتنسيق بين مديرية الزراعة والدفاع المدني على طول الشريط الحدودي للأغوار الشمالية، لرصد الحريق في الجانب الغربي فور اندلاعه وقبل ساعتين أو ثلاث من وصوله إلى النهر، ما يمنح كوادر وآليات الدفاع المدني الوقت الكافي للوصول إلى النقاط الساخنة، وترطيب الأرض بالمياه، وفتح خطوط النار".

موضحاً أن عامل الوقت هو الفارق بين حريق يمكن السيطرة عليه وكارثة تلتهم سلة غذاء المملكة، ومطالباً بتأسيس صندوق سيادي خاص بمخاطر الحرائق العابرة للحدود لضمان تعويض المزارعين بشكل عادل وفوري، بدلاً من تركهم وحدهم في مواجهة شبح الإفلاس والديون لمؤسسة الإقراض الزراعي.

الزراعة: متابعة مستمرة وحصر للأضرارمن جهته، يؤكد مدير زراعة لواء الأغوار الشمالية، المهندس محمد النعيم، أن المديرية تتابع بشكل مستمر أي أضرار قد تنجم عن الحرائق، وتعمل على حصر الخسائر بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف دعم المزارعين المتضررين ضمن الإمكانات المتاحة.

ويشير إلى أن المديرية تعمل أيضاً على تعزيز الوعي الوقائي لدى المزارعين من خلال الإرشاد الزراعي حول طرق التعامل مع الحرائق، وتقليل المخاطر عبر تنظيف جوانب المزارع من الأعشاب الجافة، وإنشاء خطوط عازلة تقلل من سرعة انتشار النيران في حال وقوعها.

وتكشف بيانات وتقارير مديرية زراعة الأغوار الشمالية والجهات المعنية عن سجل حافل بالحرائق الممتدة من الجانب الغربي للنهر، والتي بدأت تشتد وتيرتها بشكل لافت منذ تسعينيات القرن الماضي.

ويعد حريق الباقورة عام 2021 من أضخم الحرائق، إذ امتدت ألسنة اللهب لعدة كيلومترات على الشريط الحدودي، وأتت على مئات الدونمات من الأشجار الحرجية ونبات القصيب، وطالت أطراف مزارع النخيل المحيطة بالمنطقة، واضطر سلاح الجو الملكي إلى التدخل بطائرات إطفاء عمودية لمساندة الدفاع المدني.

وفي عام 2013 امتد الحريق على طول ثمانية كيلومترات داخل الجانب الغربي قبل أن يعبر إلى منطقتي وادي الريان والمشارع بعمق كيلومترين مربعين، متسبباً في احتراق مزارع زيتون وحمضيات بالكامل، وإتلاف نحو 170 شجرة مثمرة و30 خلية نحل.

وفي عام 2016 التهم حريق أكثر من 12 دونماً زراعياً بعمق 40 متراً في زور تل الأربعين، واستمرت عمليات إخماده لأكثر من سبع ساعات متواصلة، دمرت خلالها النيران شبكات ري وبيارات حمضيات واسعة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك