عمان- رغم الجهود التي تبذلها وزارة التنمية الاجتماعية في رعاية الأحداث الموقوفين أو المحكومين بقضايا المخدرات، ما يزال ملف علاج الأطفال من الإدمان يطرح تساؤلات حول مدى توافر خدمات علاجية متخصصة تضمن حق الطفل بالوصول للعلاج قبل دخوله بمسار العدالة أو تعرضه للتوقيف.
اضافة اعلانوتؤكد الوزارة في تصريحات خاصة لـ" الغد"، بأن تعاملها مع الأحداث يتم ضمن منظومة تراعي المصلحة الفضلى للطفل وتحافظ على حقوقه وكرامته، مشيرة إلى أن الأحداث الذين يدخلون دور التربية والتأهيل يخضعون لتقييم صحي أولي، وفي حال احتاجوا لخدمات علاجية أو تأهيلية متخصصة يتم تحويلهم لمركز تعديل السلوك وإعادة تأهيل الأطفال في الزرقاء.
وبحسب الوزارة، يوفر المركز الذي أنشئ عام 2024 خدمات متكاملة تشمل الإيواء والرعاية الاجتماعية والإرشاد النفسي والخدمات الطبية والعلاجية، إضافة لبرامج التوعية والدعم القانوني والأنشطة الهادفة، بالتنسيق مع وزارة الصحة ومديرية الأمن العام وجهات أخرى ذات علاقة.
لكن المادة 11 من قانون حقوق الطفل رقم 17 لسنة 2022 تلزم وزارة الصحة، بتوفير خدمات الرعاية الصحية الوقائية والعلاجية والتأهيلية، بما في ذلك خدمات الصحة النفسية، وضمان وصول الأطفال إليها دون تمييز، كما تلزم الدولة بتطوير البرامج والمؤسسات اللازمة لحماية صحة الطفل، ما يفهم منه دعم إنشاء خدمات ومراكز متخصصة عند الحاجة، خاصة في الحالات التي تتطلب علاجاً وتأهيلاً طويل الأمد مثل الإدمان.
ولا تفصح الجهات الرسمية عن أحدث الإحصاءات للأحداث الموقوفين أو المحكومين في قضايا تعاطي مخدرات، رغم المحاولات المتكررة للحصول عليها، في الوقت الذي لا يعرف أيضا عدد الأطفال أو من هم دون سن 18 عاما ممن لجأوا للعلاج طوعا في المراكز المتخصصة لعلاج الإدمان.
وتنص الفقرة ج من المادة 11، على إلزام وزارة الصحة بالتنسيق مع الجهات المختصة، إيجاد مراكز متخصصة لعلاج الطفل وتأهيله في حالات الإدمان على المخدرات أو المؤثرات العقلية أو المواد الطيارة ووفقا للإمكانيات المتوفرة.
وفي هذا السياق، رأى مختصون في حقوق الطفل بأن هذه الخدمات، على أهميتها، تستهدف فئة محددة من الأطفال، وهم الأحداث الذين أصبحوا بالفعل ضمن منظومة التوقيف أو الأحكام القضائية المرتبطة بالمخدرات، في حين تبقى الحاجة قائمة لتوفير خدمات علاجية متخصصة للأطفال الذين يعانون من الإدمان أو التعاطي قبل وصولهم إلى هذه المرحلة.
وتقول المديرة التنفيذية لمركز العدل للمساعدة القانونية هديل عبد العزيز، إن وجود مركز متخصص داخل منظومة رعاية الأحداث لا يغني عن إنشاء مركز وطني لعلاج الإدمان يستقبل الأطفال المحتاجين للعلاج بصورة طوعية ودون اشتراط وجود قضية أو حكم قضائي.
وتؤكد في تصريحات خاصة لـ" الغد"، إن الطفل الذي يعاني من الإدمان يجب أن يتمكن من الوصول للعلاج باعتباره حقاً صحياً وليس نتيجة لإجراء عقابي أو قضائي.
ويستند هذا الطرح، بحسبها، إلى قانون حقوق الطفل الأردني الذي أفرد نصوصاً خاصة لحماية الأطفال من المخدرات والمؤثرات العقلية، وأكد حقهم في الحصول على خدمات العلاج والتأهيل والتعافي وإعادة الإدماج.
ويُنظر برأي عبد العزيز، إلى هذه النصوص باعتبارها تنقل التعامل مع الإدمان من إطار العقوبة إلى إطار الحماية والرعاية الصحية.
وترى بأن إنشاء مركز وطني متخصص لعلاج إدمان الأطفال من شأنه سد فجوة قائمة في منظومة الخدمات، بحيث تتكامل أدواره مع الجهود التي تنفذها وزارة التنمية الاجتماعية، بدلاً من أن يحل محلها.
فالمراكز الحالية تؤدي دوراً مهماً في التعامل مع الأحداث الموجودين بالفعل داخل دور الرعاية والتأهيل، بينما يبقى المطلوب توفير خدمات وقائية وعلاجية متاحة للأطفال وأسرهم في مرحلة مبكرة.
وبحسب إحصاءات رصدها مركز العدل للمساعدة القانونية في ورقة سياسات أصدرها العام الماضي، فقد أظهرت رصد ضعف في البيانات المتوفرة التي يمكن أن تعكس الحجم الفعلي لحجم مشكلة تعاطي المخدرات بين المراهقين أو الأطفال أو الإدمان، حيث أشار تقرير لمديرية الأمن العام لسنة 2022 بأن 200 قضية أحداث ضمن إجمالي قضايا المخدرات في البلاد، بين 172 تعاطي وحيازة و69 قضية اتجار من أصل قرابة 15 ألف قضية آنذاك.
أما فيما يتعلق بالأحداث ممن أودعوا دور رعاية الأحداث على خلفية قضايا مخدرات على بحسب بيانات وزارة التنمية الاجتماعية وفقا" لمركز العدل"، فقد بلغ عدد الأحداث حتى شهر تشرين الثاني" نوفمبر" الماضي 263 حدثا غالبيتهم من الفئة العمرية 16-18 عاما بينهم 125 حدثا أردنيا.
وينوه مركز العدل في ورقته، بأن هناك بيانات قضايا مخدرات لا تندرج في تصنيفها الأساسي ضمن قضايا المخدرات بين المراهقين والأحداث، خاصة في حالات التسول أو في حالات العمل في قطاع الزراعة وهي قضااي لا تصنف ضمن قضايا المخدرات رغم أنها تعكس حالات تعاط تستوجب التدخل.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التنمية الاجتماعية أهمية البرامج التي تنفذها لحماية الأحداث ودعم تعافيهم وإعادة دمجهم في المجتمع، يبرز مطلب إنشاء مركز وطني متخصص باعتباره استحقاقاً يرتبط بتطبيق قانون حقوق الطفل وضمان حق الأطفال في الوصول إلى العلاج والرعاية الصحية المتخصصة بعيداً عن أي وصمة أو إجراءات قضائية، بما ينسجم مع مبدأ المصلحة الفضلى للطفل الذي يشكل أساس التشريعات الوطنية المتعلقة بالطفولة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك