أجاب الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال حول حكم الحلف المتكرر على الأبناء بالعقاب حال الخطأ، ثم التراجع عن تنفيذ هذا العقاب، وما إذا كان ذلك يستوجب كفارة يمين.
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريح له، أن اتباع أسلوب التهديد والعقاب في تربية الأبناء يعد من الأساليب الخاطئة، لما قد يسببه من آثار نفسية سلبية مثل العناد والتوتر وفقدان الثقة.
وأكد أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم نموذجًا راقيًا في التربية، مستشهدًا بحديث سيدنا أنس رضي الله عنه: «خدمت النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين، فما قال لي لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلت كذا»، وهو ما يعكس أهمية الرفق واللين في التعامل مع الأبناء.
وأشار إلى أن الحلف إذا كان مقصودًا ومنعقدًا على أمر معين ثم لم يُنفذ، فإنه يستوجب كفارة يمين، أما إذا خرج في حالة غضب شديد دون قصد أو إدراك، فلا كفارة عليه في هذه الحالة.
وأضاف أن تكرار اليمين على نفس الفعل يُعد يمينًا واحدًا، أما إذا كان الحلف على أمور مختلفة، فتكون لكل يمين كفارة مستقلة، مؤكدًا أن الأولى هو تجنب الحلف المتكرر، والاعتماد على أساليب تربوية قائمة على الحوار والتوجيه.
وقال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن هناك اعتقاد خاطئ عند كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين.
وأوضح «جمعة» عن كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين، أن الله تعالى جعل الإطعام طريقا لتكفير الذنوب واشتراط أن يكون من أحسن الطعام وأعلاه، فقال تعالى عند كفارة اليمين: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ) وأوسط معناها أعلى.
ودلل بقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)، منبهًا إلى أنه عند كفارة اليمين بإطعام الطعام، لابد من أن يكون حلالاً له مذاق هو من أحسن ما يطعم الإنسان به أهله.
وأشار إلى أنه جعل الله سبحانه وتعالى من محاسن الأخلاق إطعام الطعام، فيقول سبحانه: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا).
وأضاف أن إطعام الطعام الطيب الحبيب إلى النفس -ولابد أن يكون بهذه الصفة- من صفات الذين يحبهم الله، منوهًا بأنه هكذا رأينا زمننا الجميل يهتم الناس بحسن الطعام وإعداده والجلوس له، وعدم الإسراف فيه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك