(CNN)-- أعلنت الحكومة المصرية متابعة مستجدات منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات، في إطار التحول إلى النظام الإلكتروني الجديد، وسط استمرار الجدل بشأن أداء المنظومة خلال المرحلة الانتقالية، وانعكاس ذلك على بعض الخدمات التأمينية وانتظام صرف المعاشات للمستحقين.
وقال رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، إنه وجه بإطلاق برنامج إعلامي لشرح تفاصيل التحول داخل منظومة التأمينات، موضحًا أن النظام القديم كان يعاني من تقادم فني وتراكمات تشغيلية، ما استدعى الانتقال إلى منظومة رقمية جديدة، مضيفاً أن عملية التحول تضمنت نقل أكثر من 6 مليارات سجل بيانات من النظام القديم إلى النظام الجديد، إلى جانب إدخال بيانات مستحقين جدد، وهو ما ترتب عليه بعض التأثيرات التشغيلية خلال الفترة الانتقالية.
وفيما يتعلق بموقف التشغيل الحالي، أشار إلى أن إجمالي الملفات المتبقية يقدر بنحو 45 ألف ملف من أصل نحو 11 مليون مستحق، مع توقع الانتهاء منها خلال فترة تتراوح بين أسبوعين إلى عشرة أيام، لافتًا أن التحول بين أنظمة بهذا الحجم يتطلب مرحلة انتقالية قد تشهد بعض التحديات، على أن يتم الوصول إلى استقرار كامل خلال أغسطس/آب المقبل.
في المقابل، قال عضو مجلس النواب، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع، أحمد بلال البرلسي، إن أزمة منظومة التأمينات والمعاشات ما زالت قائمة، رغم إعلان الحكومة أن حلها سيكون خلال أسابيع.
وأضاف البرلسي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن" استمرار التأخيرات انعكس على عدد من المستحقين خلال الفترة الأخيرة، خاصة أن الأزمة ممتدة منذ يناير الماضي، وهناك آلاف المواطنين الذين خرجوا على المعاش خلال هذه الفترة لم يتمكنوا من صرف مستحقاتهم، وهو ما تسبب في ضغوط معيشية على بعض الأسر"، وأشار إلى أن الأزمة امتدت إلى بعض الخدمات المرتبطة بمنظومة التأمينات، مثل استخراج بعض الإفادات الرسمية، وإجراءات تأسيس بعض الأنشطة التي تعتمد على بيانات التأمينات.
وقال البرلسي إنه يجمع حاليًا توقيعات نحو 60 نائبًا" لتقديم طلب تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية بشأن الأزمة، بهدف الوقوف على تفاصيل تشغيل المنظومة والتحديات الفنية المرتبطة بها، بما يضمن وضوح الصورة أمام الرأي العام"، خاصة أن" الحكومة سبق أن أعلنت أكثر من موعد لاقتراب انتهاء الأزمة، سواء داخل البرلمان أو من خلال تصريحات رسمية"، مؤكدًا أهمية الالتزام بجدول زمني واضح لإنهاء الملفات المتبقية.
وعلى مستوى التنفيذ، تم تشغيل منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات بشكل مرحلي بداية من يوليو/تموز 2024، ثم التوسع ليشمل القاهرة والدقهلية والشرقية مع نهاية العام نفسه، قبل الوصول إلى التشغيل التجريبي المتوازي في مايو/أيار من العام الماضي، والإطلاق الكامل في فبراير/شباط 2026، وفق بيان رسمي.
وبشأن نقل نحو 6 مليارات سجل بيانات، قال عضو مجلس النواب، إن هذا النوع من التحول الرقمي الكبير عادة ما يمر بمراحل اختبار وتشغيل تدريجي، مشيرًا إلى أهمية استكمال أي متطلبات فنية لضمان استقرار الخدمة، خاصة أن معالجة الأزمة بشكل كامل من شأنه أن يخفف العبء عن المواطنين ويعيد انتظام الخدمات المرتبطة بمنظومة التأمينات.
وسبق أن أوضحت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي أن الأنظمة القديمة للتأمينات كانت تعتمد على نظامين معلوماتيين منفصلين لصندوقي المعاشات" الحكومي والقطاع العام والخاص" منذ أكثر من 40 عامًا، مع عدم تحديثهما وتراجع القدرة الفنية على تشغيلهما، ما دفع إلى الانتقال إلى منظومة رقمية جديدة، وفق بيان رسمي.
وأضافت الهيئة أن منظومة التحول الرقمي التي تم إطلاقها في فبراير/شباط 2026 من خلال نقل البيانات إلى قاعدة موحدة، وبدء التشغيل الفعلي في مارس/أذار 2026، مع الإشارة إلى أن الفترة الأولى من التطبيق شهدت بطئاً وتكدسًا في بعض المكاتب قبل بدء انتظام الأداء تدريجيًا، إلى جانب التعامل مع مئات الآلاف من الطلبات وصرف معاشات مايو/أيار عبر المنظومة الجديدة، ضمن خطة تستهدف استكمال التحول الرقمي وتحسين كفاءة الخدمات التأمينية.
في حين، قال الأمين العام لنقابة أصحاب المعاشات، إبراهيم أبو عطا، إنه يتمنى حل أزمة منظومة التأمينات الاجتماعية والمعاشات قبل موعد صرف معاشات الشهر المقبل، بما يضمن انتظام حصول المستحقين على حقوقهم دون تأخير، موضحًا أن التصريحات التي تتحدث عن قرب انتهاء الأزمة خلال أسابيع لا تعكس، من وجهة نظره، حجم التحديات القائمة، خاصة أن الأزمة ممتدة منذ يناير وما زالت تؤثر على شريحة من أصحاب المعاشات والمستحقين.
وأضا، ف في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن المشكلة لا تقتصر على تأخر صرف المعاشات للمستحقين الجدد فقط، بل تمتد إلى خدمات أخرى مرتبطة بالمنظومة، من بينها تحديث البيانات، وتعديل الاستحقاقات، وإنهاء إجراءات الورثة في حالات الوفاة، إلى جانب بعض المعاملات الإدارية التي تعتمد على النظام الإلكتروني.
وأشار إلى أن الانتقال إلى النظام الجديد تم بشكل واسع وسريع، وهو ما انعكس على كفاءة التشغيل خلال الفترة الانتقالية وتسبب في بطء أو تعطل بعض الخدمات، وفق قوله، لافتاً أن استمرار هذه التحديات ينعكس بشكل مباشر على أصحاب المعاشات، سواء من حيث تأخر الصرف أو تعطل الإجراءات المرتبطة بحقوقهم التأمينية، كذلك هناك مطالبات من متضررين بتطبيق القواعد القانونية الخاصة بالتعويض عن تأخر صرف المستحقات، باعتبارها حقوقًا مالية واجبة السداد في مواعيدها القانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك