تتجه وزارة الخارجية المصرية إلى اعتماد مرشح الخارجية السورية لشغل منصب السفير في القاهرة، في خطوة قد تؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين التي تمر بمرحلة من" عدم اليقين" على ضوء التغييرات التي شهدتها سورية، والتي ولّدت مخاوف أمنية لدى الجانب المصري.
وأكد مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية، فضّل عدم ذكر اسمه لأنه غير مخوّل بالتصريح، أن الوزارة رشّحت الدبلوماسي والحقوقي يحيى دياب لشغل منصب السفير السوري في القاهرة، مضيفاً في حديث لـ" العربي الجديد": " يبدو أن القبول المصري مؤكد".
وكانت وزارة الخارجية السورية قد رشّحت مدير إدارة الشؤون العربية فيها محمد طه الأحمد مرتين لتولي منصب القائم بالأعمال في السفارة السورية بالقاهرة خلال الأشهر الماضية، إلا أن الخارجية المصرية اعترضت على تعيينه، ربما بسبب ارتباطه السابق بهيئة تحرير الشام التي حُلّت كما حُلّت جميع الفصائل السورية منذ مطلع عام 2025.
ولم يقتصر الأمر على التحفظ الأمني تجاه الأحمد، بل وصل إلى حد عدم منح تأشيرات دخول للطاقم الدبلوماسي الذي عُيّن في السفارة السورية بالقاهرة.
وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد أجرى مطلع الشهر الماضي (مايو/أيار) أول زيارة رسمية إلى مصر بهدف تنشيط العلاقات بين دمشق والقاهرة.
ودياب، المنحدر من منطقة الزبداني شمال غرب العاصمة دمشق، حاصل على إجازة في الحقوق من جامعة دمشق، و" عمل قبل الثورة السورية في عدة مهام ضمن بعثات دبلوماسية في كل من روما وأبوظبي والكويت وبلغراد، كما تولى رئاسة اللجنة النقابية في الخارجية السورية"، وذلك بحسب مشروع" الذاكرة السورية".
وانشق دياب عن النظام السابق عام 2012 أثناء عمله في السفارة السورية في بلغراد، وعاد إلى وزارة الخارجية أواخر العام الماضي مع الدبلوماسيين الذين انشقوا خلال سنوات الثورة.
وفي السياق، قال مصدر مطلع في العاصمة دمشق لـ" العربي الجديد" إن العلاقات السورية المصرية" لا تشوبها شائبة"، مشيراً إلى أن ما جرى" أمر إداري وإجرائي"، مضيفاً أن" لدى القاهرة أسبابها للتحفظ على اسم المرشح السابق لشغل منصب السفير السوري في مصر، وقد احترمتها دمشق".
وتابع: " ليس هناك أي مرتكز للخلاف بين دمشق والقاهرة.
وما جرى لن يعرقل المسار الدبلوماسي للعلاقات بين سورية ومصر".
وأشار إلى أن وزارة الخارجية السورية" تصرفت باتزان استراتيجي شديد في ما يخص التمثيل الدبلوماسي في مصر"، مؤكداً أن سورية" تحترم الدور المصري المهم والوازن في الخريطة الدبلوماسية العربية والإقليمية"، وأضاف: " من ثوابت السياسة السورية تحسين العلاقات مع الدول العربية كافة".
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد قال خلال لقائه وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في العاصمة دمشق، في يناير/كانون الثاني الماضي، إن العلاقات بين سورية ومصر" ليست ترفاً بل واجب".
ودعا الشركات المصرية إلى" الإسهام في إعادة إعمار سورية"، مؤكداً انفتاح سورية على الاستفادة من الخبرات التي راكمتها مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة.
ومرت العلاقات السورية المصرية بالكثير من المنعطفات منذ عام 2011، قبل أن تدخل مرحلة" عدم اليقين" عقب إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وولّدت التغييرات العميقة التي شهدتها سورية مخاوف أمنية لدى القاهرة، لا سيما ما يتعلق بملف المقاتلين الأجانب في سورية، ومن بينهم مصريون، منهم معارضون، وهو الملف الذي تتعامل معه القاهرة بحساسية شديدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك