بيروت/دبي/نيو برونزويك (نيوجيرزي) 7 يونيو حزيران (رويترز) – قصفت إسرائيل اليوم الأحد الضاحية الجنوبية لبيروت للمرة الأولى منذ أن أعلنت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي خطة لوقف إطلاق النار في لبنان فيما أطلقت إيران صواريخ على أهداف إسرائيلية في وقت لاحق، مما يعرض المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب الأوسع نطاقا لخطر جديد.
وتقول إيران منذ فترة طويلة إن أي اتفاق سلام مع الولايات المتحدة يجب أن يكون مشمولا بوقف إطلاق النار في لبنان الذي غزته إسرائيل في مارس آذار لملاحقة مقاتلي جماعة حزب الله الذين أطلقوا النار على إسرائيل تضامنا مع طهران.
وقال مسؤولون عسكريون إسرائيليون في وقت متأخر اليوم الأحد إنهم رصدوا إطلاق صواريخ من إيران وإن أنظمة الدفاع الإسرائيلية اعترضتها.
ولم تتوفر بعد تفاصيل بشأن ما إذا كانت إسرائيل تكبدت أي أضرار.
وذكر موقع أكسيوس أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يمضي عطلة نهاية الأسبوع في ناديه للجولف في بدمينستر بولاية نيوجيرزي، أُبلغ بالتصعيد بين إيران وإسرائيل.
ولم يرد البيت الأبيض بعد على طلب للتعليق.
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن القواعد الأمريكية والمصالح الإسرائيلية تُعد أهدافا مشروعة بسبب الأعمال القتالية بما في ذلك “انتهاك الاتفاقات بشأن لبنان”.
وأضاف قاليباف على موقع إكس، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، “إنهما لا تلتزمان بوقف إطلاق النار ولا تؤمنان بالحوار، أظهرتا من خلال الحصار البحري وانتهاك الاتفاقيات المتعلقة بلبنان أنهما لا تفهمان إلا لغة القوة”.
وقال النائب الإيراني إبراهيم رضائي، وهو من غلاة المحافظين، في وقت سابق اليوم عبر منصة إكس إن إيران سيكون لها “رد حاسم ومؤلم” على هجمات إسرائيل في لبنان اليوم الأحد.
وكتب رضائي، الذي يشغل منصب المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، “انظروا إلى سماء الأراضي المحتلة الليلة”.
وردا على هذا التهديد الواضح قال مسؤول إسرائيلي لرويترز إن إسرائيل سترد على أي هجمات على أراضيها من إيران وستعتبر ذلك “فرصة لتجديد حملتها (العسكرية)”.
ولم تحرز واشنطن وطهران تقدما يذكر في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب التي شنها ترامب في فبراير شباط بحملة غارات جوية إلى جانب إسرائيل على إيران.
وهدد ترامب مرارا باستئناف الغارات ما لم يتسن التوصل إلى اتفاق قريبا.
وقال ترامب لشبكة (إن.
بي.
سي نيوز) في مقابلة بثت بمناسبة مرور 100 يوم على نشوب الصراع “نحن قريبون جدا من التوصل إلى اتفاق، وإلا فسأدمرهم تدميرا”.
وتم تسجيل هذه التصريحات يوم الجمعة وبثت اليوم الأحد في أثناء زيارة ترامب لملعب الجولف الخاص به في نيوجيرزي.
ضغط ترامب على إسرائيل لتقليص حملتها في لبنان لإفساح المجال لاتفاق سلام مع إيران، وتضمن ذلك توبيخا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعبارات بذيئة في مكالمة هاتفية الأسبوع الماضي.
وبعد المكالمة، أوقف نتنياهو الغارات الجوية على بيروت ووافق على خطة الهدنة الأحدث مع الحكومة اللبنانية.
لكن إسرائيل لم توقف تماما حملتها في لبنان التي أدت إلى مقتل الآلاف ونزوح مئات الألوف.
وواصل حزب الله أيضا هجماته مؤكدا أنه لن يتخلى عن أسلحته ما لم توقف إسرائيل القتال وتنسحب.
ولم يكن حزب الله طرفا في اتفاق وقف إطلاق النار الذي يتضمن نزع سلاحه.
وقال نتنياهو إن الهجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم، وهي معقل قديم لحزب الله، جاء ردا على قصف الجماعة إسرائيل.
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق اليوم إنه اعترض مقذوفين عبر الحدود.
وأصدر الجيش أمر إخلاء لمدينة صور في جنوب لبنان والمناطق المحيطة بها تحسبا لوقوع غارات محتملة هناك.
وفي مكان آخر في بيروت أقام مشيعون اليوم جنازة عسكرية للعميد وسام صبرا الذي قُتل في غارة استهدفت سيارته في جنوب لبنان أمس.
ووصلت الحرب الأوسع نطاقا إلى طريق مسدود منذ أن أوقفت الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما على إيران في أوائل أبريل نيسان، مع حظر طهران معظم حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو الطريق الرئيسي لنقل النفط في الشرق الأوسط.
وفرضت واشنطن أيضا حصارا على الموانئ الإيرانية.
ورغم أن الطرفين أعلنا أنهما على وشك التوصل إلى اتفاق مبدئي لإعادة فتح المضيق، فقد تبادلا الضربات مرارا، مع تصعيد في الأيام الماضية شمل هجمات على دول عربية تستضيف قواعد أمريكية.
وقصفت القوات الأمريكية مواقع رادار ساحلية إيرانية في جوروك وجزيرة قشم، وكلتاهما في مضيق هرمز، في ساعة مبكرة من صباح أمس السبت بعد إسقاط طائرات مسيرة أطلقتها إيران قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها تشكل تهديدا للحركة البحرية.
وقال الجيش الأمريكي في وقت متأخر من مساء أمس إنه أمكن إسقاط طائرتين هجوميتين إيرانيتين أخريين كانتا تهددان الملاحة في المضيق.
وقال الحرس الثوري الإيراني إنه رد بقصف قواعد أمريكية في الكويت والبحرين.
وقال الجيش الكويتي إنه تصدى لسبعة صواريخ باليستية مرت فوق مناطق سكنية، مما ألحق أضرارا مادية دون وقوع قتلى أو جرحى.
قال ترامب إن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن يمنع إيران من صنع سلاح نووي.
ويواجه الرئيس الأمريكي ضغوطا لتقديم شروط أشد صرامة من تلك التي تسنى الاتفاق عليها عام 2015 في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، وهو اتفاق انسحب منه ترامب لاحقا.
وتتضمن مطالب طهران رفع العقوبات الأمريكية والدولية والاعتراف بنفوذها على المضيق والإفراج عن مليارات الدولارات من الأصول المجمدة.
وقال مصدر مطلع على الخطط الأمريكية أمس السبت إن واشنطن ربما تتيح أصولا إيرانية لدول الخليج المجاورة لتعويض الأضرار التي لحقت بها من هجمات إيران.
لكن نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قال اليوم إن حكومات المنطقة “ليست في وضع يسمح لها بالمطالبة بتعويضات”.
وأضاف في منشور على منصة إكس أن الأصول الإيرانية “ليست غنائم حرب لواشنطن، ولا صندوقا لدفع أموال لحلفائها”.
(إعداد محمد علي فرج ومحمد عطية للنشرة العربية – تحرير علي خفاحي).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك