أثار ما يعرف بـ" نظام الطيبات" جدلًا واسعًا في مصر بعد تحوله من ترند على مواقع التواصل الاجتماعي إلى نشاط تجاري تتبناه مطاعم ومنصات ترويجية تزعم تقديم وجبات تساعد على الشفاء من الأمراض.
وبينما حذرت الجهات الصحية من غياب الأساس العلمي لهذا النظام، تحرك البرلمان المصري للمطالبة بتشديد الرقابة على الإعلانات المرتبطة به.
" نظام الطيبات" يتحول إلى نشاط تجاري في مصروتحت عنوان" وجبة تشفيك من كل الأمراض"، ومن دون علاج أو دواء، قد تبدو العبارة دعاية ساذجة لمطعم، لكنها نجحت بالفعل في جذب عدد كبير من الزبائن.
وخلال الأشهر الأخيرة، تحول" نظام الطيبات" من ترند على منصات التواصل الاجتماعي إلى نشاط تجاري رائج، مع قيام مطاعم ومبادرات غذائية بالترويج لوجبات تزعم أنها تساعد على التعافي من أمراض مختلفة.
هذا الانتشار دفع البرلمان المصري إلى التحرك عبر طلبات إحاطة للحكومة، مطالبًا بفرض رقابة صارمة على المحتوى الإعلاني للمنشآت الغذائية التي تعمل تحت مسمى" نظام الطيبات".
ابتكر" نظام الطيبات" ضياء العوضي، الذي كان طبيبًا قبل أن تشطبه نقابة الأطباء من عضويتها وتسحب منه ترخيص مزاولة المهنة، بعد تحقيقات خلصت إلى أنه نشر معلومات طبية مضللة وقدم نصائح غير معتمدة علميًا على أنها حقائق، بما في ذلك دعوات لبعض المرضى إلى التوقف عن تناول أدويتهم.
ويقوم النظام على تصنيف الأغذية إلى" أطعمة طيبة" يُنصح بتناولها، مثل الأرز والبطاطس، و" أطعمة خبيثة" يُنصح بتجنبها، مثل البيض والبقوليات والدواجن.
ورفضت وزارة الصحة المصرية هذا النظام، مؤكدة أنه لا يستند إلى أي أبحاث أو منهجية علمية معتمدة، وحذرت من مخاطره الصحية، خاصة أنه يمنع أطعمة أساسية غنية بالعناصر الغذائية المهمة، مثل البقوليات، ويسمح في المقابل ببعض الأطعمة المصنعة لمجرد أنها لا تسبب أعراضًا هضمية فورية.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، تباينت آراء المستخدمين بين مؤيد ومعارض.
وقال حسام السكري إن العوضي" كان حاضرًا باستمرار أمام الكاميرا، يوثق تفاصيل حياته اليومية، ورغم الانتقادات الواسعة لأفكاره، فإن بعض أتباعه استمروا في الدفاع عنه وتبرير مواقفه".
أما الوليد إسماعيل فتساءل عن أسباب المضاعفات الصحية التي تعرض لها بعض الأشخاص نتيجة تطبيق ما وصفه بـ" الخزعبلات" التي رُوّج لها على أنها نظرية علمية.
من جهتها، قالت الدكتورة أميمة السيد إن أحد أقاربها اتبع النظام الغذائي لفترة قاربت 8 أشهر مع الاستمرار في تناول الأدوية، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويدخل العناية المركزة، مشيرة إلى اضطرابات في مستويات السكر والضغط والكوليسترول والدهون الثلاثية.
في المقابل، رأى محمد شاهين أن جزءًا من نجاح النظام يعود إلى أن بعض الأشخاص يعانون بالفعل من حساسية أو مشكلات مرتبطة ببعض أنواع الطعام، ما يجعلهم يشعرون بتحسن عند الامتناع عنها، ثم يعممون تجربتهم الشخصية على الجميع.
كما حذر آخرون من الترويج لأفكار قد تدفع المرضى إلى التخلي عن الأدوية الخاصة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري والسرطان، مؤكدين أن صحة الناس ليست مجالًا للتجارب أو الادعاءات غير المثبتة.
وللحديث عن النظام من منظور علمي، أوضحت أخصائية التغذية الدكتورة آية نور الدين في حديث للتلفزيون العربي أن" نظام الطيبات" يقوم على تقسيم الأطعمة إلى فئات مسموحة وأخرى ممنوعة، معتبرة أن مشكلته الأساسية تكمن في التعميم.
وقالت نور الدين إن بعض الأفكار التي يتضمنها النظام، مثل تقليل استهلاك الأطعمة المصنعة أو تنظيم أوقات الطعام، قد تكون لها جوانب إيجابية، إلا أن منع مجموعات غذائية كاملة لجميع الناس من دون تمييز بين الحالات الصحية المختلفة يفتقر إلى الأساس العلمي.
وأضافت نور الدين أن النظام لا يستند إلى دراسات موثوقة أو أبحاث علمية منشورة، كما أنه لا يحدد احتياجات الأفراد من السعرات الحرارية أو العناصر الغذائية، ما قد يؤدي إلى نقص في الفيتامينات والمعادن الضرورية للجسم.
وأكدت نور الدين أن الأنظمة الغذائية يجب أن تُبنى على أسس علمية وتُصمم وفق احتياجات كل شخص وظروفه الصحية، محذرة من الانسياق خلف أي ترند غذائي لمجرد انتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي.
وختمت بالقول إن عدد المتابعين أو المشاهدات أو الوسوم الرائجة لا يمثل دليلًا علميًا على صحة أي نظام غذائي، داعية إلى استشارة المختصين قبل إجراء أي تغييرات جوهرية في النظام الغذائي أو التوقف عن تناول الأدوية الموصوفة طبيًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك