روسيا اليوم - زيلينسكي يشتكي من نقص أنظمة الدفاع الجوي في أوكرانيا قناة التليفزيون العربي - كيف تقرأ صورة الوضع بعد الرد الإيراني على مهاجمة إسرائيل لضاحية بيروت، وأي موقف مرتقب لأميركا؟ القدس العربي - السعودية وقطر تبحثان مستجدات أوضاع المنطقة وجهود دعم الاستقرار التلفزيون العربي - شبيهة هالاند تثير ضجة على مواقع التواصل.. كيف كان رد مهاجم السيتي؟ قناة التليفزيون العربي - شهيدان وجرحى في الغارة الإسرائيلية التي استهدفت منطقة تحويطة الغدير بالضاحية الجنوبية لبيروت CNN بالعربية - فيديو منسوب لـ"سقوط صواريخ إيران على إسرائيل" خلال ضربات الليلة العربي الجديد - الحزب الحاكم في تركيا يفوز بـ5 بلديات بانتخابات فرعية CNN بالعربية - بعد فيديو متداول.. العراق يرد على مزاعم سقوط طائرة مدنية على أراضيه DW عربية - إسرائيل: إيران "ارتكبت خطأ فادحا" بشن الهجوم الصاروخي قناة التليفزيون العربي - هل يحاول النظام الإيراني بمهاجمة إسرائيل فرض معادلة ردع جديدة ولماذا يبحث ترمب التهدئة وعدم التصعيد؟
عامة

استحضار التراث العلمي مفتاح للنهضة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

ثمة قطاع اقتصادي وتجاري ضخم لا يحظى بالاهتمام الذي يناسب حجمه وأهميّته. ذلك هو تجارة الآثار، خصوصا العلميّة منها. والقليلون هم الذين يضعون اعتبارا لهذا القطاع، ليس من المنظور الاقتصادي فحسب، بل من الز...

ثمة قطاع اقتصادي وتجاري ضخم لا يحظى بالاهتمام الذي يناسب حجمه وأهميّته.

ذلك هو تجارة الآثار، خصوصا العلميّة منها.

والقليلون هم الذين يضعون اعتبارا لهذا القطاع، ليس من المنظور الاقتصادي فحسب، بل من الزوايا العلميّة والحضارية.

وليس جديدا القول بوجود اهتمام عالمي بما هو قديم.

وقد يكون هذا القديم مخطوطة دينية أو ثقافية، وقد يكون قطعة آثار فرعونية، وربما يكون جهازا معدنيّا ذا طبيعة علمية.

بل أن هناك من يهتم بالمخطوطات التاريخية، وهي الكتب التي لم تأخذ طريقها إلى المطابع الحديثة لتتحول إلى كتب يقتني الناس نسخًا منها.

وتحرص الدول على الاحتفاظ بتراثها العلمي والثقافي، وتنشئ المتاحف لتحتفظ بما لديها من قطع تاريخية حتى لو كانت قليلة.

فبرغم التطور البشري ما يزال هناك رغبة لمعرفة المسار البشري في جوانبه الأنثروبولوجية والثقافية والعلمية.

فهناك طلب عالمي على كل ما هو قديم بدوافع تجاريّة أو ثقافيّة أو حضاريّة.

وقد سجّل المستثمر الملياردير الأمريكي، كينيث غريفين، الرقم القياسي في العام 2021، عندما دفع مبلغ 43.

2 مليون دولار في مزاد سوذبيز للحصول على نسخة من الطبعة الأولى من دستور الولايات المتحدة.

ويعتبر أغلى إنجيل (أو بالأحرى مخطوطة للكتاب المقدس) تم بيعه هو مخطوطة ساسون (Codex Sassoon)، التي بيعت في دار سوذبيز للمزادات بنيويورك في مايو 2023 بمبلغ قياسي بلغ 38.

1 مليون دولار.

وفي الشهر الماضي بيع إسطرلاب نحاسي نادر في مزاد سوذبيز بلندن بأكثر من مليوني جنيه إسترليني.

صُنع هذا الجهاز في مدينة لاهور ويُعدّ من أكبر الإسطرلابات عالمياً وكان يُستخدم لتحديد الوقت والاتجاهات ورصد النجوم.

فهل كان حاسوباً فلكياً سبق عصره؟سوق الآثار في العالم قطاع اقتصادي ضخم وحساس يجمع بين الاستثمارات القانونية المشروعة والأنشطة غير المشروعة.

تدير هذا القطاع شبكات عالمية معقدة، وتلعب فيه دُور العرض والمزادات الدولية دوراً محورياً في تقييم القطع الأثرية النادرة وبيعها لجامعي المقتنيات.

وفي العقود الأخيرة تضخّمت صالات المزادات الكبرى مثل «سوذبيز» و»كريستيز» في لندن نظرا لزيادة الاهتمام بالمقتنيات الأثرية.

وفي المقابل انتعشت كذلك السوق السوداء التي تعتمد على التنقيب العشوائي والنهب والتهريب.

وتُعدّ تلك التجارة مصدراً لتمويل الجريمة المنظمة والنزاعات في بعض مناطق العالم.

أمّا مدينة لندن فتُعد أحد أبرز المراكز العالمية لتجارة الآثار والتحف، حيث تنشط فيها صالات المزادات ومعارض القطع النادرة.

بينما تحتضن سوق باريس للسلع المستعملة، الذي يُصنّف كأكبر سوق للتحف في العالم، نحو 2500 متجر ضمن 15 سوقاً متخصصة.

وتستحوذ الولايات المتحدة الأمريكية على النصيب الأكبر من حجم الإنفاق العالمي في سوق الفنون والتحف، لا سيما نيويورك.

الآثار الإسلامية تمثّل ركنا مهمّا ومزدهرا في سوق الفن العالمي، حيث تشهد طلباً متزايداً من المتاحف الدولية وجامعي التحف.

يتم تداول هذه الآثار -التي تعود للحقبة من القرن السابع إلى القرن العشرين- بملايين الدولارات.

وتشمل الآثار الإسلامية العلمية التي تتصدر المزادات الدولية أدوات فلكية ورياضية نادرة كالإسْطُرْلابات والمخطوطات.

تُباع هذه التحف في الغالب عبر دور المزادات العالمية الكبرى.

وتُعدّ الإسطرلابات الفلكية «الكمبيوتر» الفلكي للعالم الإسلامي، حيث تُستخدم لقياس الوقت، وتحديد الاتجاهات (القبلة)، ومعرفة مواقع النجوم.

ومن أبرز القطع التي بيعت مؤخراً إسطرلاب مغولي ضخم يعود لعام 1612، بِيع الشهر الماضي بمبلغ 2.

75 مليون دولار.

وهناك المخطوطات العلمية التي تتضمن كتباً نادرة في الطّبّ والرياضيات والفلك والهندسة.

وتحتوي هذه المخطوطات أحياناً رسوما توضيحية وزخارف مُذهّبة تمّ إعدادها خلال ما يُسمّى «العصر الذهبي للإسلام» (وهي فترة ازدهار حضاري وعلمي وثقافي امتدت تقريبًا من منتصف القرن الثامن إلى القرن الرابع عشر الميلادي).

وتشمل الآثار الإسلامية العلمية كذلك كرات الأرض والسماء (الأسطح الكروية) وهي كرات نحاسية كانت تستخدم لحساب مواقع النجوم ومحاكاة القبّة السماوية.

وهناك كذلك أدوات الملاحة والقياس التي تشمل البوصلات الموجّهة نحو القبْلة.

كما أن هناك الأرباع النحاسية المستخدمة في الحسابات المثلثية والفلكية.

ونظرا لاهتمام علماء المسلمين بالطب هناك أدوات الطب والصيدلة مثل الأواني والموازين الطبّيّة، أو مخطوطات الأعشاب والعقاقير.

إن الّلافت للنظر أن مرور قرون كثيرة على النهضة العلمية الإسلامية لم يقلّل من أهمية إنجازات تلك الحقبة، برغم التطورات العلمية الهائلة التي حدثت في العالم، وبرغم توسع دوائر العلوم لتغطّي عالم الأجرام السماوية العملاقة ومحاولات الوصول إلى «أطراف» الكون التي تبعد مليارات السنين الضوئية، كما تغطّي العوالم الذرّيّة غير المرئية.

وحتى عندما وضع آينشتاين نظريته النسبية أدرك لاحقا أنها غير شاملة.

ومن حدود تلك النظرية تعارضها مع ميكانيكا الكمّ وعجزها عن تفسير الظواهر على المستوى الذرّي.

وبينما تصف النسبية الكون بشكل «سلس وحتمي»، يصفه الكمّ بشكل «متقطع واحتمالي».

ومن هذا يتضح أن الكون المترامي الأطراف لا يخضع كله للقوانين الفيزيائية المعروفة.

ولذلك يمكن القول إن التطورات العلمية التي تحقّقت حتى الآن محصورة بالعالم المحدود الذي يعيشه البشر، وليس مستبعدا أن تكون للأجرام الأخرى نظم فيزيائية تحكمها قوانين مختلفة عما اكتشفه الإنسان من خلال دراسة الظواهر على هذا الكوكب.

وإذا كان غرور الإنسان بما أنجزه يعطي انطباعا آخر، ويطرح فرضية حدوث اختراق علمي «كوني» فإن الحقائق والظواهر الكونية لا تؤكد ذلك.

ويذكر القرآن الكريم أن الكون وقوانينه أوسع من الإنسان وعقله وما يمكن أن يحققه من اكتشافات علمية.

قال تعالى: وما أوتيتم من العلم إلا قليلا.

ولكنّ البعض يعتقد أن التطور العلمي الحديث قد تجاوز الحدود ويكاد يصل إلى أطراف الكون، وهو تصوّر ينطوي على الغرور والجهل في الوقت نفسه.

إن عقل الإنسان محصور ومحدود، كما هي النظريات العلمية والاكتشافات والاختراعات التي يحدّها العالم المرئي في الحقبة الزمنية الجارية.

لذلك فإن الآثار العلمية الإسلامية وغيرها تعبّر عن تطور العقل البشري في حقبة زمنية ورقعة جغرافية وكونية محدودة، ولا يمكن اعتبارها «الحقيقة المطلقة» التي تفسّر الكون وما فيه من أجرام.

الآثار الإسلامية تمثّل ركنا مهمّا ومزدهرا في سوق الفن العالمي، حيث تشهد طلباً متزايداً من المتاحف الدولية وجامعي التحفويمكن ملاحظة أن هذه الآثار لها بعد روحي واضح.

فإذا كان بعضها مرتبطا بالعلوم الفيزيائية المادّيّة، فإن بعضها الآخر يؤكد توجّه علماء المسلمين للتفكير خارج الدائرة الفيزيائية.

فالإسطرلاب موجّه أساسا للتعرّف على الكون وليس متصلا بالأرض مباشرة.

فهو محاولة لاختراق الحدود المكانية التي يعيشها البشر ضمن محاولات التعرّف على الكون من منظور ديني، لربط ذلك كله بالخالق الذي هو القوّة المطلقة في هذا الكون.

وليس من قبيل الصدفة أن يكون الكثير من علماء الطبيعة المسلمون فلاسفة وفقهاء، لأنهم ينظرون للظواهر الطبيعية والكونية في إطار الممارسة العباديّة، وكذلك التفكّر والتدبّر.

ويمثل الإسطرلاب، عندما اخترعه العلماء المسلمون، منطلقا للعروج إلى السماء والتفاعل مع الأجرام السماوية لاستحضار عظمة الخالق من خلال مخلوقاته.

أولئك البشر مزجوا العلم بالإيمان، فكان العلم طريقهم لتثبيت علاقتهم مع الله سبحانه وتعالى.

لذلك لا يمكن النظر للإسطرلاب أنه آلة علمية مجرّدة، بل لها أبعاد إيمانية وروحيّة.

فقد تطور الإسطرلاب من مجرد أداة يونانية بسيطة للرصد الفلكي إلى حاسوب متكامل في العصر الذهبي للإسلام.

وقد مرّت صناعته بمراحل مفصلية أسهمت في دقة حساباته وأدّت إلى سهولة استخدامه.

وظهرت النماذج الأولى على يد علماء مثل أبولونيوس وهيبارخوس، وقام العالم كلاوديوس بطليموس بتوثيق معلوماته العلمية لقياس ارتفاع الكواكب.

ويُعد العالم محمد بن إبراهيم الفزاري أول من صنع إسطرلاباً في العالم الإسلامي.

وأضاف علماء الفلك المسلمون تدريجات دقيقة وأسسوا جداول لحساب حركة النجوم لحاجتهم لتحديد أوقات الصلاة واتجاه القبلة.

وفي القرن العاشر الميلادي برزت العالِمة السورية مريم الإسطرلابي التي طوّرت «الإسطرلاب المعقد»، ليصبح أكثر دقة في تعيين مواقع الأجرام السماوية.

وابتكر العالم ابن الزرقالي (الأندلسي) «اللوح الزرقالي» أو صفيحة الإسطرلاب الشاملة.

ألغت هذه الصفيحة الحاجة إلى صنع صفيحة لكل خط عرض، مما خفّض وزن الإسطرلاب وتكلفته، ثم اخترع العالم شرف الدين الطوسي «الإسطرلاب الخطي» (عصا الطوسي)، وهو عبارة عن عصا مدرجة حلت محل الإسطرلاب الدائري.

ولعلّ كلمة السر لبدء الانطلاق استحضار روح الإيمان الدافعة للبحث وسبر خفايا الكون، واختراق عالم التكنولوجيا خصوصا علم النانو.

الإيمان يجب أن يكون حاضرا بقوّة في المشروع العلمي العربي الإسلامي الذي تأخر كثيرا برغم ضرورته في عالم تحكمه التكنولوجيا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك