قناة القاهرة الإخبارية - تصعيد إقليمي واسع.. هجمات إيرانية على إسرائيل وانفجارات في أكثر من جبهة CNN بالعربية - إيران تزعم استهداف قاعدة جوية في شمال إسرائيل فرانس 24 - مباشر: الجيش الإسرائيلي يقول إنه سيضرب إيران "بقوة فور إعطاء الضوء الأخضر" روسيا اليوم - مقابل الضاحية.. صواريخ إيران تقصف إسرائيل قناة الجزيرة مباشر - Window from Lebanon | How will the Israeli strike on Beirut's Southern Suburb impact the politica... روسيا اليوم - عراقجي يبحث مع نظرائه في فرنسا وبريطانيا وتركيا وقائد الجيش الباكستاني قصف إيران لإسرائيل قناة القاهرة الإخبارية - ورقة لبنان تُحسم في مفاوضات إسلام آباد وليس واشنطن.. مراسلنا في بيروت ينقل أصداء الضربة الإيرانية قناة التليفزيون العربي - مقتل إسرائيلي وإصابة 5 آخرين جراء عملية إطلاق نار في المثلث الجنوبي داخل الخط الأخضر Mamdouh NasrAllah - ميسي و رونالدو الرقصة الأخيرة كأس العالم ٢٠٢٦ هل يحققها الدون لأول مرة ام يحافظ ملك الارجنتين عليها العربي الجديد - خطة حكومية لتحسين الخدمات الصحية في أرياف أفغانستان
عامة

المتنبي الشاعر الجوّال: سيرة القصيدة بين الكوفة وشيراز

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

في كوفة القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) حيث كان يتعايش العرب من حضر وبدو ومن خالطهم من الأعراق والأجناس والأعاجم عامّة، ولد المتنبّي. كان الدور العلمي والفكري الذي نهضت به هذه المدينة العظيمة في ...

في كوفة القرن الرابع للهجرة (العاشر للميلاد) حيث كان يتعايش العرب من حضر وبدو ومن خالطهم من الأعراق والأجناس والأعاجم عامّة، ولد المتنبّي.

كان الدور العلمي والفكري الذي نهضت به هذه المدينة العظيمة في القرن الثالث للهجرة (التاسع للميلاد) قد أخذ بالأفول؛ وإن احتفظت وهي المدينة «الشيعيّة» بتاريخها في نصرة آل البيت، على الرغم من انتشار تعاليم القرامطة؛ وكانوا في أوج سطوتهم.

وهم الذين استولوا على الكوفة أواخر سنة 312هـ/925م.

وكان لهذا الحدث أثره في الصبي أحمد، وإن كان من الصعوبة أن نقطع بانتمائه إليهم؛ ونحن نتتبّع «نبوّة» الشاعر، أو»قرمطيّته» التي التبست على القدماء والمعاصرين، بسبب من سرّية كتب هذه الفرق وتعاليمها.

ومهما يكن فقد بقي له من تلك الفترة اللقب الذي اشتهر به «المتنبّي».

ويروى عنه: «كان يثقل عليّ أن أُدْعى المتنبّي دهرا، إلى أن أنستُ به»؛ مثلما بقيت له صورة «النبي» التي يضفيها على نفسه تصريحا:ما مُقامي بأرضِ نخلة إلاّ /// كمُقامِ المسيحِ بين اليهودِأنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي /// وأسمعتْ كلماتي منْ به صَمَمُفهذه الصورة قد تكون من أثر ما ينسب إلى المسيح من إعادة البصر للأعمى، أو الأكمه، والسمع للأصمّ والأخرس.

أو النبي الذي يباهي بـابل على أن يأتوا بمثل هذا الشعر، لا يأتون بمثله:ما نالَ أَهلُ الجاهِلِيَّةِ كُلُّهُم/// شِعري وَلا سَمِعَت بِسِحرِيَ بابِلُولنا أن نتتبّع سيرته على هذا النحو، وإنْ على حذر، فقد رُوي أنّه اكتسب فحولة الشعر، منذ أن صحب الأعراب سنتين منذ 312 هـ إلى 314 هـ، وربّما أكثر حين أغار القرامطة على الكوفة؛ فقد لجأ إلى بادية السماوة، حيث كانت عربيّة البدو تعدّ القدوة المثلى.

فلم يكن بالمستغرب أن يتسنّم فيها وبها مقاما أعلى وقيمة أسمى.

ثمّ يعود إلى الكوفة، ويغادرها مرّة أخرى سنة 315 هـ، وقد أغاروا عليها ثانية وهزموا جيش الخلافة؛ فرحل أهلها إلى بغداد.

ونجد المتنبّي وهو فتى يشدّ الرحال إليها معهم.

وربّما كان ذلك سنة 316 هـ/ 928م، وليس سنة 319هـ، على ما ساقه «صاحب» النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة».

غير أنّ ما ينسب إلى المتنبّي نقلا عن «الصبح المنبي»: «وردت في صباي من الكوفة إلى بغداد» يرجّح أنّه تردّد على بغداد قبل هذا التاريخ، وكانت قبلة طلاّب العلم.

وهو ما يفسّر ثقافة المتنبّي «الموسوعيّة»، فهو لم يقتصر على ما تلقّاه في الكوفة؛ وإنّما زاد عليه ما درسه على السكري ونفطويه وابن دستويه وابن دريد وأبي القاسم البغدادي وأبي عمران موسى.

ثمّ يتوجّه من بغداد إلى الشام متنقلا بين منبج، ودمشق، وحلب، وطبرية، وطرابلس؛ يمدح ويرثي أمراء من البدو حينا، ووجهاء الحضر وأعيانهم حينا.

ثمّ نجده في اللاذقيّة أواخر سنة 321هـ/933م، فبادية السماوة الغربيّة؛ ومطلع سنة 328 هـ/ 93 م في رفقة بدر بن عمّار الأسدي، والي طبرية وثغور الأردن، وله فيه أكثر من مِدْحة أشهرها في وصف أسد قتله الممدوح بسوطه: «فـي الخَـد أَن عَـزَمَ الخَـليطُ رَحـيلا».

ويعود بدر إلى بغداد، ويستأنف المتنبّي حياة «الشاعر الجوّال»؛ ونجده أواخر سنة 329هـ/940م، في أنطاكية بأعيانها ويمدحهم.

وفي سنة 330هـ/941م، يبسط محمد الإخشيد، وقد استقلّ عن خليفة بغداد، سلطانه على سورية والفرات؛ فينضمّ إليه المتنبي، ثمّ إلى ابنه، فابن أخيه الحسن، والي الرملة في فلسطين (بداية 335هـ/النصف الثاني من 346م).

وفي هذه الفترة، بدأ يشقّ طريقه إلى الشهرة أكثر فأكثر.

ثمّ ينتقل337هـ/ 938م إلى شمال سوريا، حيث قامت إمارة سيف الدولة الحمداني، ويرافقه في معظم حملاته على البيزنطيّين، أو على قبائل البدو في بادية الشام؛ وله فيه مدائح كثيرة اشتهرت بـ»السيفيّات».

وهي كما يقول طه حسين، ديوان مستقلّ بذاته؛ من أوّل مِدحة: «وفاءكما كالربعِ أشجاهُ طاسمُهْ» إلى آخر ما قاله في سيف الدولة، حتى بعد رحيله عنه؛ فقد كان أشبه بظلّه؛ مثل تعزيته في أخته خولة.

وقد أفرد لها محمود محمّد شاكر فصلا طريفا وسمه بـ»حبّ خولة»:أَرى العِراقَ طَويلَ اللَيلِ مُذ نُعِيَت/// فَكَيفَ لَيلُ فَتى الفِتيانِ في حَلَبِأوائل سنة 346هـ/957م، يغادر المتنبي حلب سرًا؛ وقد بدأ يستشعر أنّ سيف الدولة أخذ «يتنكّر»له.

ويَعرض عليه كافور الوصيّ الإخشيدي على مصر استضافته، و»يعده» طمعا في مدحه بولاية؛ فيتوجّه إلى الفسطاط، عاصمة الإمارة الإخشيديّة آنذاك؛ وهي كما يصفها بلاشير» كانت في عصرِ كافور صورةً مصغَّرة لحلب أو بغداد».

و»الكافوريّات» أو «المصريّات» كما نُؤْثر، مديح تمازجه سخرية خفيّة، وهجاء وفخر وشكوى وعتاب.

وهي قليلة قياسا بشعره في سيف الدولة.

وبعض هذه «المصريّات» شكوى وعتاب:أَقَمْتُ بِأَرْضِ مِصْرَ فَلَا وَرَائِي/// تَخُبُّ بِيَ الرِّكَابُ وَلَا أَمَامِيوَمَاذَا بِمِصْرَ مِنَ المُضْحِكَاتِ/// وَلَكِنهُ ضَحِكٌ كَالبُكَاوبعضها أشبه بـ»رثاء نفسه» وأشهرها قصيدته؛ وقد سنحت له فرصة الفرار من مصر مع أهله وأمتعته، فاجتاز سيناء، وجزيرة العرب، حتى وصل إلى الكوفة:عيدٌ بِأَيَّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ /// بما مَضى أَم بِأَمرٍ فيكَ تَجديدُولا يمكث المتنبّي طويلا في الكوفة، فيقصد بغداد، وهو يدرك أنّ خصومه فيها كثر؛ فيؤثر»عزلة فاخرة» بعبارة بلاشير، وينقطع أثناءها عن المدح.

على أنّها كانت زاهية في تاريخ الشروح على شعره، إذ انضمّ إليه عدد من العلماء واللغويين، من أشهرهم علي بن حمزة البصري الذي استضافه في بيته، ولعلّه أوّل من جمع ديوانه وشرحه ورواه؛ حتى أنّه وصف بـ»راوية المتنبّي»، ودوّن شهادته في خلق المتنبّي وسلوكه؛ وهي بالغة الدلالة؛ فهو عالم قائم بذاته مستقلّ بها: «صحبتُ أبا الطيب سنتين ونصف لا أفارقه فيها ليلاً ولا نهاراً ولا يحتشمني في شيء فما رأيته زنى ولا لاط، ولا دخل في حرام ولا حلال، ولا سمعته قرأ القرآن ولا روى خبراً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صلّى ولا ضحك ملءَ فيه؛ وكان إذا سمع شيئاً مضحكاً سترَ فاهُ بكُمّهِ وقلّما رأيتُه يهزل».

ومنهم ابن جنّي صاحب «الخصائص».

وهو من كبار شرّاح المتنبّي.

وكان التقاه في حلب في بلاط سيف الدولة، وفي شيراز.

وكان إذا سئل عن شيء من دقائق اللغة في شعره يقول: سلوا صاحبنا أبا الفتح… فإنّه أدرى بشِعْري منّي».

وبعد عام من إقامته في بغداد، يعرض عليه الوزير الفارسي ابن العميد، المقرّب من السلطان البويهي ركن الدولة، أن يلتحق به في أرجّان.

وفي صفر 35هـ/فبراير/شباط 965م، يلبّى الدعوة، ويقيم عند ابن العميد نحو ثلاثة أشهر، يمدحه خلالها بقصائد، لعلّ من أشهرها:«بادٍ هَواكَ صَبَرتَ أَم لَم تَصبِرا»وقد نصب «تصبرَا» لضرورة التقفية بـ»ألف الإطلاق»، أو «الإشباع».

ثمّ يتوجّه إلى شيراز، ويفد على السلطان البويهي عضد الدولة.

وفيها تكاد تتكرّر حياة حلب بعبارة بلاشير؛ فأبو الطيّب يشارك في الاحتفالات، ورحلات الصيد، ويحضر الحملات العسكريّة.

ويمدح السلطان، وكان يبذل له من الجوائز والهبات الكثير.

لكنّه لم يلبث أن شعر بالحنين إلى بلاد العرب.

وفي مطلع شعبان 354هـ/أغسطس/آب 965م، يستأذن السلطان في الرحيل، على وعدٍ بالعودة السريعة.

ومن عيون شعره في هذه المرحلة الأخيرة من حياته نونيّته وكافيّته:مَغاني الشَعبِ طيباً في المَغاني/// بِمَنزِلَةِ الرَبيعِ مِنَ الزَمانِوَلَكِنَّ الفَتى العَرَبِيَّ فيها /// غَريبُ الوَجهِ وَاليَدِ وَاللِسانِفِداً لَكَ مَن يُقَصِّرُ عَن مَداكا /// فَلا مَلِكٌ إِذَن إِلّا فَداكاويرد فيها هذا البيت «الغريب» في سياق التوديع حيث يضع النجاة بين الأذاة والهلاك:وَأَيّا شِئتِ يا طُرُقي فَكوني/// أَذاةً أَو نَجاةً أَو هَلاكاممّا يعزّز رأينا في أنّه لم يكن ينوي العودة إلى بلاد فارس؛ على خلاف بلاشير الذي يتساءل»أهو وعد صادق؟ لن نعرف ذلك أبدا».

والبيت بعبارة الواحدي: «كلام ضجِر يقول لطريقه كوني كيف شئت فإني لا أبالي، وإن كان الهلاك في سلوكك».

وأبلغ منه قول أبي منصور الثعالبي في «يتيمة الدهر»: «جعل قافية البيت الهلاك فهلك وذلك أنه ارتحل عن شيراز بحسن حال ووُفُور مال، فلمّا فارق أعمال فارس حسب أنّ السلامة تستمرّ به كاستمرارها في مملكة عضد الدولة؛ ولم يقبل ما أشير به عليه من الاحتياط باستصحاب الخفراء والمُبَذْرِقين [الحرّاس] فجرى ما هو مشهور من خروج سَريّة من الأعراب عليه ومحاربتهم إياه، وتكشف الوقعة عن قتله وابنه محسد ونفر من غلمانه، وفاز الأعراب بأمواله وذلك في سنة أربع وخمسين وثلاثمئة…(965م).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك