العربي الجديد - 100 يوم على توقف غاز قطر... كيف تأثرت الدوحة والعالم؟ قناة التليفزيون العربي - هجوم إسرائيلي واسع على إيران.. هل تجاوز نتنياهو ترمب؟ روسيا اليوم - عاجل.. إسرائيل تترقب ردا إيرانيا وشيكا وتستعد لهجوم صاروخي محتمل واسع على تل أبيب خلال ساعات القدس العربي - زلزال بقوة 7.8 درجات يضرب سواحل جنوب الفلبين قناة الغد - الجيش الإسرائيلي: سلاح الجو يهاجم عددا من الأهداف في غرب ووسط إيران التلفزيون العربي - الجيش الإسرائيلي يعلن ضرب "أهداف عسكرية" في غرب ووسط إيران الجزيرة نت - زلزال بقوة 7.8 درجات يضرب الفلبين وتحذير من موجات تسونامي قناة الجزيرة مباشر - الجيش الإسرائيلي يعلن قصف مواقع عسكرية في إيران ودوي انفجارات عنيفة بالعاصمة طهران العربي الجديد - إيران تحذر إسرائيل من الرد وترامب يتمسك بالمفاوضات الجزيرة نت - بفوز كاسح.. بيريز رئيسا لريال مدريد حتى عام 2030
عامة

الانتحار... أو الموت الطوعي احتجاجاً

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

" الموت أمامي اليوم كشفاء المريض، وكالخروج إلى الحرّية بعد السجن، الموت أمامي اليوم كرائحة زهرة اللوتس". . من حديث مصري قديم مع روحه قبل إقدامه على الانتحار، والمُدوّن في البردية المحفوظة برقم 3024 بم...

" الموت أمامي اليوم كشفاء المريض، وكالخروج إلى الحرّية بعد السجن، الموت أمامي اليوم كرائحة زهرة اللوتس".

من حديث مصري قديم مع روحه قبل إقدامه على الانتحار، والمُدوّن في البردية المحفوظة برقم 3024 بمتحف برلين تحت اسم" حوار مصري يائس من الحياة مع روحه".

يؤكّد علماء المصريات أنّ لحظة إقدام ذلك المصري القديم على الانتحار تعود إلى ظروف عصره، حين عمّت حالة الانحطاط السياسي والاجتماعي البلاد في نهاية عصر الدولة المصرية القديمة 2250 قبل الميلاد.

فبنهاية الأسرة المصرية السادسة (من 2420 قبل الميلاد حتّى 2250 قبل الميلاد)" اختفت مصر عن الأعين فجأة وصارت في ظلمة كأنّ مصيبةً عظمى قد نزلت بها"، كما يقول عالم المصريات سليم حسن في" موسوعة مصر القديمة"، فظلّت مصر ما يقارب خمسمئة عام في فوضى وثورات داخلية وعدم استقرار، وحكم ملوك ضعفاء، حتّى جاءت الأسرة الثانية عشرة التي كان عصرها نموذجياً للحضارة المصرية القديمة.

وبالعودة إلى بردية أخرى كتبها أحد رجال الدين من الكهنة، تُعرف بـ" بردية هيرميتاج"، المحفوظة في متحف لينينغراد تحت رقم 1116B، سيتضح لنا سبب انتحار ذلك المصري عندما تتحدّث البردية عن الظروف السائدة في نهاية عصر الدولة المصرية القديمة، إذ يقول الكاهن نفرتي: " وسأُريك البلاد وهي مغزوَّة تتألّم، وقد حدث في البلاد ما لم يحدث قطّ من قبل، فالرجل يجلس في داره مولياً ظهره عندما يكون الآخر يُذبح بجواره، وسأريك الابن صار مثل العدو، والأخ صار خصماً، والرجل يذبح والده".

تتضح الصورة في تفسير انتحار المصري القديم بحالة التفكّك والفوضى العارمة الضاربة في المجتمع والدولة آنذاك، إذ تدفع الظروف العامة السائدة في المجتمع، خصوصاً في لحظات الاضطراب الكُبرى، إلى يأس بعضهم واتجاههم إلى إنهاء حياتهم، وهو ما سيتكرّر كثيراً في لحظات التاريخ.

اعتبر دوركايم الانتحار حقيقة اجتماعية في كلّ المجتمعات بنسب ومعدّلات مستقرّةبين الاجتماع والطبّ النفسييختلف المنظور الطبّي عن المنظور السوسيولوجي (علم الاجتماع) في النظر إلى ظاهرة الانتحار، فالمدخل الطبّي يُفتّش في دماغ الفرد وكيميائه بشكل أساسيّ، فترات طويلة.

وظلّ هذا المدخل مهيمناً على تفسير ظاهرة الانتحار، ويحمل تاريخ الطبّ النفسي في القرن التاسع عشر تراثاً من تفسير الانتحار بالاضطراب العقلي، وهو ذلك التراث الذي ما زال يترك أثره، ويُطلّ علينا عند تفسير كلّ حادثة انتحار، وكان فوربس وينسلو، وهو من أبرز الأطباء النفسيين البريطانيين (1810- 1874) في القرن التاسع عشر، قد أكّد في كتابه" تشريح الانتحار" (1840)، وهو كتاب عُمدة في الطبّ النفسي عند دراسة الانتحار، ويقوم على النزعة الطبّية الصارمة في تفسير الانتحار، فعمل على إثبات أنّ الانتحار ليس اختياراً، بل هو نتيجة" مرض عقلي"، أو كما قال: " وحتّى إذا بدا أنّ المنتحر كان في كامل قواه العقلية، واتسم بالهدوء والاتزان عند إقدامه على الفعل، فإنّ ذلك لا يبرّر استنتاج غياب الاضطراب العقلي"، فيرى أنّ النزعة لتدمير الذات" ليست أمراً طبيعياً، ولا يتّفق مع الطبيعة الإنسانية السويّة، بل هناك حالة مختلّة في العقل تدفعه إلى تلك النهاية".

كان" وينسلو" تلميذاً لجان إسكيرول (1772- 1840) رائد الطبّ النفسي الفرنسي الحديث، الذي مثّلت أعماله نقلةً نوعيةً للطبّ النفسي عامّة، ويُنسب إلى إسكيرول أنّه جعل ظاهرة الانتحار موضوعاً طبّياً، أي أنّه مرض أو اضطراب عقلي، أو كما قال: " الانتحار ظاهرة تمتلك خصائص الهوس الأحادي (المونومانيا).

وهو نتاج أمراض كثيرة".

وكان إسكيرول يقصد بالهوس الأحادي التعلّق بفكرة واحدة، أي فكرة الموت بشكل لا يمكن تحمّله نتيجة استلاب الذهن، أي فقدانه.

وفي مقابل تلك الرؤية المهيمنة، التي ما زالت تجد رواسبَ مؤثّرةً عند تفسير حوادث الانتحار، برزت رؤية علم الاجتماع الذي لا يرى أنّ مجرّد الخلل أو الاضطراب في البنية الذهنية للفرد تُمثّل دافعاً لإنهاء الإنسان حياته، بل هناك دوافع اجتماعية تُعجّل من ميول الفرد واتجاهاته الانتحارية، فالمنتحر ليس له سمات محدَّدة في نظر علم الاجتماع، فهو صنيعة بيئته وظروف عصره، وكما يقول إيميل دوركايم (1858- 1917)، فإنّ المنتحرين" لا يتميّزون أبداً عن الآخرين"، ومن ثمّ يرتبط رسم خريطة لمعرفة أصحاب الميول الانتحارية بظروف كلّ مجتمع وحالته، واللحظة التاريخية التي يمرّ فيها، وليس بسمات واضطرابات فسيولوجية أو نفسية محدّدة.

وكان القانوني والضابط الفرنسي جاكس بوشيه (1760 - 1830) من أوائل الذين دعموا الفهم، والتفسير الاجتماعي للانتحار، ورفض تطبيب الانتحار.

وكتب بوشيه كتابه" ذكريات من أرشيف شرطة باريس" التي شغل مديراً لأرشيفها القانوني والجنائي زُهاء عشر سنوات، إذ ترك الخدمة عام 1827 بعد أن جمع ودَوّن حوادث الانتحار في مقاطعة باريس، وصدر الكتاب بعد وفاته بسنوات عندما نشر كارل ماركس تلك المذكّرات، في 1846، في مجلّة" جيسلشفتس شبيغل الألمانية".

يرى بوشيه الانتحار ظاهرةً اجتماعية ترتبط بظروف المجتمع، وليست عملاً مجنوناً، أو كما قال" يجب اعتباره دليلاً على خلل في تنظيم مجتمعنا"، ومن ثمّ اعتبر أنّ الانتحار عمل احتجاجي يُقدِم عليه أُناس يائسون فقدوا الطاقة والدعم في حلبة الحياة.

وأوضح أنّ سوء المعاملة، والظلم، والفصل من العمل، أو رفض الحصول على وظيفة يسعى إليها المرء، والتخفيض المفاجئ في الراتب، من أكثر الأسباب التي كانت دافعة إلى الانتحار في مقاطعة باريس طوال عَقد.

وساق بوشيه حالة انتحار رجل كان يعمل حارساً في القصر الملكي، فُصِل رغم كفاءته، ولم يجد مصدراً يعيل منه أسرته، فانتحر تاركاً رسالة يقول فيها" بما أنّني لم أعد قادراً على إعالة أسرتي، واضطررتُ لأن أكون عبئاً على زوجتي وأولادي، فقد رأيتُ من واجبي إنهاء حياتي لأريحهم من هذا العبء الإضافي"، وأنهى بوشيه كتاباته بتأكيد الدافع الاجتماعي قائلاً" الإنسان الذي يعاني من ضائقة أو قهر قد لا يجد مخرجاً سوى تدمير ذاته".

وبمراجعة أحدث تقارير منظّمة الصحّة العالمية للعام 2025، نجد صحّة ذلك الدفع عندما نعلم أنّ ثلاثة أرباع حالات الانتحار في العالم (73%) في عام 2021 حدثت في البلدان المنخفضة والمتوسّطة الدخل، ويؤكّد التقرير أنّ ثمّة صلة قوية بين السلوك الانتحاري والنزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو فقد الأحبة والشعور بالعزلة، وترتفع معدّلات الانتحار كذلك في أوساط الفئات الضعيفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهاجرين، وفي الشعوب الأصلية.

واستمرّ تطوّر الرؤية الاجتماعية ونموّها في فهم وتفسير الانتحار، وأصبح أكثر نضجاً على يد دوركايم الذي تُعدّ أعماله في دراسة الانتحار من الأعمال الجوهرية والرائدة في فهم تلك الظاهرة، فقد اعتبر الانتحار حقيقة اجتماعية، في كلّ المجتمعات بنسب ومعدّلات مستقرّة.

وأكّد مفهوم" المُعدَّل الاجتماعي للانتحار"، ونفى أن يكون ذلك المُعدَّل خاضعاً للعدوى، أو للمحاكاة، فالانتحار لا يحدث بسبب تقليد أشخاص آخرين سبق أن انتحروا، ولكن هو تماثل في الأسباب أدّى إلى تشابه في النتائج، كما قال، فبنية المجتمع هي المسؤولة عن دفع الناس إلى الانتحار، وليست محاكاة انتحار الآخرين.

وضع دوركايم عاملين مهمَّين في تفسير الانتحار: الاندماج الاجتماعي، والضبط الاجتماعي، فإذا زادت قوة الاندماج والترابط الاجتماعي كان الانتحار إيثارياً، حيث التضحية من أجل الجماعة، وعندما تضعف تلك الروابط وينعدم الاندماج يصبح الانتحار أنانياً عندما يفقد المرء قدرته على التواصل مع المجتمع، ويشعر بعزلة واستبعاد اجتماعي، وعندما يزداد الضبط الاجتماعي إلى درجة لا تُحتمَل يضطر بعضهم إلى الانتحار القسري، نتيجة العجز عن التكيّف مع الضوابط والعقوبات الصارمة التي يخضعون لها، بينما عندما تختلّ الضوابط والمعايير الاجتماعية السارية في لحظات الأزمات، والتحوّلات الاجتماعية والاقتصادية العنيفة يلجأ بعضهم إلى الانتحار اللامعياري.

مهمّ أن نفهم ظاهرة الانتحار ونفسّرها، ونسبر أغوار المنتحرين، حتّى يتسنى لنا تجفيف المنابع الدافعة إلى الانتحاريجد من يتابع سيرة الكاتب النمساوي ستيفان زفايغ (1881- 1942) أنّ اليأس من المجتمع هو ما دفعه إلى الانتحار.

وكان من أبرز الكتّاب الأوروبيين في مطلع القرن العشرين، إلّا أنّ صعود النازية والفاشية أصابه بخيبة أمل في مستقبل أوروبا، التي أنجبت (على غير المتوقّع) نظماً مستبدّة ودموية، ما دفعه وزوجته إلى الانتحار، حتّى أنّه كتب في رسالة الانتحار التي تركها خلفه: " قد انقرض عالمي الفنّي وهَدّم وطني الروحي (أوروبا) نفسه بنفسه.

أحيّي كلّ أصدقائي راجياً أن يدركوا الفجر بعد ليل مظلم طويل، أمّا أنا فقد عِيل صبري، لذلك أرحل قبلهم".

وكانت الروائية والنسوية الإنكليزية ذائعة الصيت في القرن العشرين، فيرجينيا وولف (1882 - 1941)، قد سبقت زفايغ بعام حين انتحرت غرقاً، فألقت بنفسها في نهر أوز بمقاطعة ساسكس في جنوب إنكلترا، بعد أن ارتدت معطفاً عبّأته بالحجارة، وكأنّها أرادت أن تعبّر عن ثِقل ما تعانيه؛ وليس فقط لِتَحولَ دون نجاتها.

وكانت فرجينيا تُعاني من اكتئاب نفسي زادت حدّته مع اندلاع فتيل الحرب العالمية الثانية، ما دفعها إلى أن تكتب في يومياتها (1940 وقبل أقلّ من عام على انتحارها) ما نصّه: " المستقبل مظلم، مظلم جدّاً، لقد ضاعت المدينة، وضاعت الكتب، ليس لدي جمهور، إنّني أكتب في فراغ"، زادت الحرب من اضطراباتها النفسية القديمة، وهي الليبرالية المؤمنة بالحداثة والحرّية، والمنتمية إلى أبرز المجموعات الفكرية الليبرالية (بلومزبري) التي نشطت في عشرينيّات القرن العشرين لتنادي بالحرّية، ومعاداة التقاليد السلطوية البالية.

وتعارض وولف فكرة الحرب، وتراها مخالفةً للطبيعة الإنسانية، بل إنّها كانت تنادي بالسلام تحت قصف الطائرات الألمانية على لندن.

ففي مقال لها، نشرته صحيفة أميركية في أغسطس/ آب 1940: " يجب أن نحرّر الرجل من (الآلة الحربية)، يجب أن نخرجه من سجنه إلى الهواء الطلق.

لقد توقّفت المدافع الآن، وانطفأت الكشّافات، وعاد الظلام الطبيعي لليلة صيفية.

والآن، في النصف المظلم من العالم، لنذهب إلى النوم".

ولم يتوقّف هذا النمط من المنتحرين عن التجدّد، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني 1973 انتحر الكاتب الأردني (العروبي) تيسير السبول بأن أطلق النار على نفسه متأثّراً بمآلات المشهد السياسي عقب اندلاع حرب أكتوبر التي منحته بريقاً من الأمل في نهضة العرب واستعادتهم زمام المبادرة، إلّا أنّ لجوء الأطراف المتحاربة إلى التفاوض قتل روحه ودفعه إلى اليأس من حاضر العرب ومستقبلهم.

ومثله فعل الشاعر اللبناني خليل حاوي (1919 - 1982) الذي أطلق النار على نفسه بعدما شاهد بعينه اجتياح الدبابات الإسرائيلية بيروت في 6 يونيو/ حزيران 1982، فلم يتحمّل الحدث الخطير، وعجز عن التكيّف مع الواقع المهين، فاختار المقاومة بالرحيل.

ووفقاً لتلك الرؤية الدوركايمية، إذا تأمّلنا حالات انتحار المصري القديم، والأدباء السالف ذكرهم، نجد أنّها نتيجة محاولة الهروب من المجتمع الذي لا تتفق معاييره مع أنماط حياة وتوقّعات المنتحرين، ومن ثمّ أطلق عليه دوركايم" الانتحار اللامعيار" الذي يُقدِم عليه المُنتحِر عندما يشعر بأنّ المجتمع الراهن كائن شرّير، لا يستقيم مع تطلّعات (ورؤى) المُنتحِر الذي لا يشعر بالأمان والطمأنينة، بل ولا يرى أُفقاً قريباً يدفعه إلى الانتظار أو إلى الصبر على تحدّيات المجتمع أو أزماته وتحوّلاته المزعجة.

ويبدو أنّ الانتحار اللامعياري هو الغالب على سلوك الأدباء والمثقّفين والمفكّرين الذين رسموا عالمهم السوي، وسعوا إلى الحفاظ عليه داخل أوراقهم، وبين قرّائهم، إلّا أنّهم لم يصمدوا عندما اكتشفوا ضعف ما عاشوا من أجله وهشاشته، ولم يحتملوا الانتظار، فهم يحملون همّ الشعور المضاعف بالمسئولية أكثر من غيرهم.

وقد يترابط دافعين من دوافع الانتحار معاً، فقد تؤدّي المأساة العامّة (الانتحار اللامعياري) إلى معاناة شخصية تؤدّي إلى" الانتحار الأناني"، وهو الحالة التي تنشأ نتيجة ضعف الاندماج والروابط الاجتماعية للمرء مع المجتمع، فيشعر بالعُزلة والغُربة بين أهله ومجتمعه، ويأتي انتحار الشاعر الشابّ أحمد العاصي (1903 - 1930) ليصف حالة الاغتراب الاجتماعي والعجز عن الاندماج في المجتمع، فإلى جانب مرضه الصدري، لم يتكيّف مع المجتمع، حتّى أنّه كتب في إحدى قصائده يعبّر عن آلامه التي تجيش في صدره ويعجز عن التعبير عنها: " أخفي عن الناس همّي وهو مضطرم/ في الصدر يأكل من قلبي حشاشته".

وكان الشاعر قد ترك دراسة الطبّ بعد أن تألّم لمناظر تشريح الجثث، والتحق بدراسة الفلسفة، واهتمّ بكتابة الشِّعر، غير أنّ ذلك لم ينهه عن ميله إلى الانتحار، أو كما كتب في رسالة انتحاره" جبان من يكره الموت".

ويمثّل انتحار الكاتبة أروى صالح (1951 - 1997) نموذجاً للارتباط بين الأزمة العامّة والخاصّة، أي أنّها جمعت بين الانتحار اللامعياري بسبب أزمة مجتمعية، والانتحار الأناني بسبب عزلتها وضعف ارتباطها بالمجتمع، فهي مناضلة من جيل الحركة الطلابية في السبعينيّات، انطلقت من أزمة تعثّر النضال الثوري، أو كما قالت بنفسها في كتابها" المبتسرون": " لم يعد هناك حلم مشترك، بل خوف مشترك من الخواء الذي يحلّ بعد ضياع الأحلام"، وكان يبدو واضحاً في نصوصها أنّها تستعجل الموت، أو كما كتبت في وثائق شخصية من الدفاتر، وضعتها في آخر كتابها: " في اللحظة اللي تفقد فيها الحياة الطَعمْ بالنسبة لي أفتكر إني مش حاخاف من الموت"، بل إنّها تشرّح بدقّة لحظة إقدام الانسان على قتل نفسه بقولها: " بيبقى البني آدم في لحظة أو حالة منعدمة فيها الفواصل بين حياته كفرد، وبين حياة الآخرين".

الانتحار اللامعياري هو الغالب على سلوك الأدباء والمثقّفين والمفكّرين الذين رسموا عالمهم السوي، إلّا أنّهم لم يصمدوا عندما اكتشفوا ضعف ما عاشوا من أجله وهشاشته.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك