تواجه الولايات المتحدة اليوم تحديات مالية غير مسبوقة تضع هيمنتها العالمية على المحك، حيث تشير تقارير اقتصادية حديثة إلى ان الاعتماد المفرط على الاقتراض لتمويل الالتزامات العسكرية والحروب الخارجية بات يهدد استقرار الدولة.
واظهرت بيانات البنك المركزي الاوروبي تحولا هيكليا لافتا تمثل في تفوق الذهب على سندات الخزانة الاميركية كأصل احتياطي عالمي رئيسي، وهو ما يعكس قلقا دوليا متزايدا من استدامة النموذج المالي الاميركي الحالي.
وبينت التحليلات الصادرة عن نموذج بن وارتون للموازنة ان وتيرة تراكم الديون الاميركية تسير نحو مسار خطير قد لا يمكن الرجوع عنه في المدى المنظور.
واكد خبراء اقتصاديون ان واشنطن قد تجد نفسها عالقة في ما يعرف بـ فخ ثوسيديدس، وهي نظرية تاريخية تشير الى ان القوى العظمى تنهار حينما تتجاوز تكاليف ادوارها الخارجية قدرات اقتصادها المحلي.
واوضح الباحثون ان فاتورة الانفاق الدفاعي الاميركي شهدت قفزات هائلة لا تتناسب مع الموارد المتاحة، مما يعمق الفجوة المالية ويزيد من حدة الضغوط على الموازنة العامة.
واضافت تقارير اكاديمية ان نمط تمويل الصراعات عبر الديون المفتوحة، بعيدا عن الرقابة الصارمة، ساهم في رفع الفاتورة الاجمالية للحروب الى مستويات قياسية غير مسبوقة.
مخاطر الانهيار المالي وازمة الديون الاميركيةوكشفت الدراسات ان الدين العام الاميركي وصل الى مستويات تذكرنا بحقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، حيث يقترب من حاجز الـ 36 تريليون دولار.
واوضح تقرير بن وارتون ان بلوغ الدين نسبة 210 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي سيمثل نقطة انفجار حتمية لا يمكن بعدها تجنب العجز عن سداد الالتزامات الوطنية الحساسة.
واكد المحللون ان فاتورة الرعاية الصحية المتنامية والسياسات الجمركية المشددة قد تعجل من الوصول الى هذا الحد الاقصى للملاءة المالية قبل الموعد المتوقع.
واشار خبراء في الاسواق المالية الى ان هروب المستثمرين الاجانب والبنوك المركزية من السندات الاميركية يعود الى المخاوف من عسكرة الدولار وتراجع استقلالية المؤسسات النقدية.
واضاف مراقبون ان توجه اليابان، بصفتها حائزا رئيسيا للسندات، نحو اعادة توجيه رؤوس الاموال الى الداخل، ساهم في اضعاف الطلب على ادوات الدين الاميركية في المزادات الاخيرة.
وشدد اقتصاديون على ان اي اضطراب في صناديق التحوط التي تغطي هذا الفراغ التمويلي قد يؤدي الى سلسلة من عمليات التسييل القسرية التي تهدد استقرار السوق.
سيناريوهات الركود التضخمي وتآكل النفوذوبين المحللون ان الادارة الاميركية قد تجد نفسها امام سيناريو مشابه للازمة المالية البريطانية التي اطاحت برئيسة الوزراء السابقة ليز تراس، وهو ما قد يجبر الاحتياطي الفيدرالي على التدخل المباشر لشراء الديون.
واكد برنارد ياروس ان هذا التدخل سيؤدي حتما الى فخ الهيمنة المالية، حيث يعجز البنك المركزي عن رفع الفائدة لمواجهة التضخم خوفا من تضخم تكاليف خدمة الدين.
واضافت التحليلات ان شبح افلاس صناديق الضمان الاجتماعي يلوح في الافق كمحفز محتمل لهذه الصدمة الاقتصادية.
وختم اكاديميون مقارنتهم بالتاريخ ان السياسات الانفاقية الحالية تشبه الى حد كبير ممارسات الاباطرة في روما القديمة الذين استنزفوا مواردهم في حروب باهظة ومشاريع عمرانية مكلفة، مما ادى في النهاية الى تآكل العملة وانهيار النفوذ.
واوضح الخبراء ان العالم يتجه بوضوح نحو نظام ثنائي القطب، حيث تبرز بدائل مالية تعتمد على الذهب والعملات الرقمية العابرة للحدود، بعيدا عن هيمنة الدولار التقليدية.
واكدت التقارير ان الارث الحقيقي لهذه الحقبة سيكون جبل الديون الذي بدأ بالفعل في تقويض اعمدة القوة الاميركية على الساحة الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك