قبل أيام من افتتاح معرض استعادي لأعماله في" تيت مودرن" بلندن، رحل الفنان والنحّات الأرجنتيني الفرنسي خوليو لو بارك في باريس، في الثلاثين من الشهر الماضي، عن سبعة وتسعين عاماً.
يحمل المعرض الذي يُفتتح الخميس المقبل، عنوان" خوليو لو بارك: الضوء، اللون، الفعل"، ويتواصل حتى الثالث من مايو/ أيار 2027، ويجمع تجربة تمتد على سبعة عقود لأحد رواد الفن البصري والحركي في النصف الثاني من القرن العشرين.
أُنجز مشروع المعرض بالتعاون مع الفنان، ويضم أكثر من ستين عملاً تغطي نحو سبعين عاماً من مساره، بين التركيبات التفاعلية، والمنحوتات الضوئية، واللوحات الهندسية التجريدية.
ويقترح المعرض قراءة لتجربة لو بارك من أواخر الخمسينيات إلى السنوات الأخيرة من حياته، عبر مسار متعرّج أقرب إلى المتاهة، بما ينسجم مع مشروعه في تحويل تلقي الفن إلى تجربة حسية ومشاركة مباشرة.
ومن بين المعروضات أعماله المبكرة في السطوح والتتابعات الهندسية، وصناديق الضوء والمعلّقات الحركية، إضافة إلى تجاربه اللاحقة اللونية والنحتية، ومنها" الكرة الزرقاء"، التي تُظهر استمرار بحثه في الانعكاس والحركة حتى سنواته الأخيرة.
ينتمي لو بارك إلى جيل اشتغل على مفهوم الفن البصري والحركي.
وقد درس في مدرسة الفنون الجميلة في بوينس آيرس، ثم انتقل إلى باريس عام 1958، حيث بدأ تطوير لغته القائمة على الأشكال الهندسية، والاهتزازات البصرية، والضوء بوصفه مادة داخل اللوحة.
ومنذ أواخر الخمسينيات، استخدم تقنيات بصرية وحركية لإنتاج أثر" الضوء في الحركة"، عبر استخدام المرايا، والمرشّحات، والعناصر المعلّقة الحساسة للحركة.
رأى أن اكتمال العمل مرتبط برؤيته من أكثر من زاويةشارك لو بارك عام 1960 في تأسيس" جماعة البحث في الفن البصري"، مع فنانين من بينهم فرانسوا مورليه وفرانسيسكو سوبرينو، وكانت الجماعة معنية بتغيير العلاقة بين الفنان والعمل والجمهور، ففي بيانها الموزّع في بينالي باريس عام 1963، أعلنت رفضها للعلاقة التقليدية بين الفنان والعمل والمتلقي، وسعت إلى استخدام الألعاب البصرية في طريقة العرض.
وكان لو بارك يرى اكتمال العمل مرتبطاً برؤيته من أكثر من زاوية، وأن إدراك العمل الفني، أو زاوية تلقيه، جزء من الفن نفسه.
وساهم أيضاً في ابتكار الفنون الخرسانية والمكانية التي كانت من وحي الفنان لوسيو فونتانا، أحد أساتذته في مدرسة الفنون الجميلة.
شارك أيضاً في أحداث مايو/ أيار 1968 في باريس، عبر" المحترف الشعبي"، الذي ساهم في إنتاج ملصقات سياسية، واعتُقل في أثناء دعمه العمال المضربين في مصنع رينو، ثم طُرد من فرنسا قبل أن يُسمح له بالعودة.
كما وقف ضد دكتاتوريات أميركا اللاتينية، وشارك في مقاطعة بينالي ساو باولو، في سياق رفض منح الشرعية الثقافية للنظام العسكري الذي حكم البرازيل بين عامَي 1964 و1985.
نال لو بارك الجائزة الدولية الكبرى للرسم في بينالي البندقية عام 1966.
وفي العقود الأخيرة، عاد حضوره عبر سلسلة معارض كبرى، منها معرض" من الشكل إلى الفعل" في متحف بيريز للفن في ميامي، الذي قدّم أكثر من مئة عمل بين عامي 1958 و2013، وقد ركّز في أعماله على" نزع الغموض عن الفن" وكسر الحواجز بين العمل والمتلقي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك