بعد ساعات قليلة من تهديدات مسؤولين إسرائيليين بإحداث زلزال عسكري في لبنان يبدأ في النبطية، نفذ سلاح الجو هجوماً على الضاحية الجنوبية لبيروت استهدف مبنيين، لتتناقض لاحقاً ادعاءات المسؤولين ما بين عسكريين قالوا إنها استهداف لمقرات قيادة" حزب الله" وآخرين تحدثوا عن ضرب بنى تحتية للجماعة اللبنانية.
وبعدما اتضح عدم تحقيق القصف الإسرائيلي أي من الأهداف التي تحدث عنها العسكريون، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن كون المبنيين فارغين فإن ذلك يعكس أن القصف جاء كرسالة رمزية بأن حكومة بنيامين نتنياهو لن تسمح باستمرار قصف الشمال ونقض معادلة مستوطنات الشمال أمام الضاحية الجنوبية لبيروت.
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال قصف الضاحية الجنوبية، كان يتجول في قطاع غزة ومن هناك صادق على العملية بعد التأكيد على أن معلومات استخباراتية دقيقة وصلت حول وجود مسؤولين من" حزب الله" في الهدف المحدد.
وقد نفذت القصف طائرتان حربيتان أطلقتا 10 صواريخ على المبنيين.
أما رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، وفي تصريح أعقب القصف، أكدا أن إسرائيل لن تسمح باستمرار تعرض بلدات الشمال للاستهداف، فيما أبلغت واشنطن ورؤساء بلدات الشمال بتنفيذ العملية وطلبت منهم الاستعداد لاحتمال تصعيد أمني، سواء برد مكثف من" حزب الله" أو برد إيران على قصف الضاحية.
وبالفعل حدث ما توقعته إسرائيل، فقد دوت صافرات الإنذار أمس الأحد بعدما استهدفتها إيران بصواريخ لأول مرة منذ إعلان وقف لإطلاق النار خلال أبريل (نيسان) الماضي، فيما قالت طهران إن الهجوم بمثابة" تحذير" بعد قصف الضاحية الجنوبية لبيروت في اليوم الـ100 من الحرب.
وعقب الضربة الإيرانية جرى اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ونقلت وسائل إعلام أن المحادثة استمرت 20 دقيقة واستجاب نتنياهو لطلب ترمب إرجاء أي رد حالياً لحين التوصل إلى اتفاق.
ونقلت صحيفة" فاينانشيال تايمز" عن ترمب قوله إن نتنياهو لن يكون أمامه خيار سوى قبول أي اتفاق تتوصل إليه الولايات المتحدة مع إيران، لأن الرئيس الأميركي هو" صاحب القرار".
وأضاف، " لن يكون لديه أي خيار".
وكان نتنياهو قد استبق القصف على الضاحية الجنوبية، في افتتاح جلسة الحكومة أمس الأحد، بطرح النبطية كمرحلة أولى من عمليات برية سيتوغل خلالها الجيش الإسرائيلي في مناطق أوسع بعد تحقيق هدف تدمير البنى التحتية للنبطية بالكامل.
وبدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي حديثه بالتفاخر بما حققه الجيش في لبنان قائلاً، " هناك، قضت قواتنا على 350 إرهابياً في الأسبوع الماضي وحده وسيطرت على تلة البوفور (قلعة الشقيف)، حيث اكتشفت بنى تحتية ضخمة تحت الأرض.
نحن نكمل القضاء على القرى المحاذية لحدودنا.
نوجه لهم ضربات قاسية جداً، في وقت نعلم فيه أن عناصر ’حزب الله‘ في حال فرار".
ومضى بنيامين نتنياهو في حديثه بالتهديد، قائلاً" لن نسمح بإطلاق النار على أراضينا أو على بلداتنا، وسنتصرف وفقاً لذلك"، قبل أن يلمح مجدداً إلى معادلة بيروت مقابل مستوطنات الشمال.
بعد القصف مباشرة، وقبل تهديد إيران بالرد على شمال إسرائيل نُقل عن مسؤول عسكري في أعقاب جلسة مشاورات أمنية وتقييمية للوضع أن إسرائيل تستعد لاحتمال رد إيراني على الشمال، لكن في الوقت نفسه، أبقت الجبهة الداخلية منطقة الشمال كلها من دون تعديل تعليماتها، والتي تتضمن منذ أكثر من شهر حال طوارئ حربية، بعد استمرار إطلاق صواريخ" حزب الله" على الشمال، لكن بعد فترة وجيزة أطلقت طهران بالفعل صواريخها صوب إسرائيل.
التطورات السريعة في لبنان انعكست خلال الساعات الأخيرة، وبعد اجتماع" الكابينت"، استمرت مراسم دفن الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا في المعارك مع" حزب الله" أو جراء انفجار مسيرة في جنوب لبنان على تجمع للجيش أو داخل مركبة.
في المقابل وإزاء تصعيد الهجمات الإسرائيلية في جنوب لبنان تعرض شمال إسرائيل لقصف صواريخ ومسيرات من قبل" حزب الله" وهو ما استدعى نتنياهو لتوجيه طلب لزامير، بإعداد خطة شاملة للرد على هذا القصف بما في ذلك بيروت.
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي بدوره قال إن سلاح الجو مستعد لهجمات على بيروت على رغم أنه أوصى المستوى السياسي بحصر القتال في جنوب لبنان للحفاظ على المفاوضات بين بيروت وتل أبيب.
زامير وضع ثلاثة شروط على إسرائيل عدم التنازل عنها، وهي حرية عمل للجيش الإسرائيلي مشابهة للوضع في أعقاب وقف إطلاق النار في لبنان خلال نوفمبر (تشرين الأول) عام 2024، وبقاء القوات في جنوب لبنان حتى نهر الليطاني وانسحاب" حزب الله" إلى شماله.
وبحسب زامير، " لقد أضعفنا بصورة غير مسبوقة إيران وبقية المحور، الذي يشكل ’حزب الله‘ مركز ثقله.
وكلما كان لدينا وقت سنستغله.
سنواصل العمل في لبنان حتى يوقفونا.
وكلما كان لدينا وقت سنعمق الضربة ضد الحزب.
" وأكد أن" دور القيادة هو أيضاً خلق الاستقرار خلال فترة من عدم الاستقرار، وهذا أمر معقد في هذه الفترة".
عملية النبطية التي أطلقتها إسرائيل صباح أمس الأحد، هي مرحلة أولى من عملية برية سيتقدم بموجبها الجيش إلى مختلف المناطق بعد أن يحقق هدفه في النبطية.
والهدف كما أوضحه قائد منطقة الشمال في الجيش الإسرائيلي، رافي ميلو، تدمير كامل للبنى التحتية للمدينة والقضاء على مقار" حزب الله".
ويقدر ضباط في الجيش الإسرائيلي أن عملية النبطية ستكون ضربة معنوية قاسية للمحور الإيراني وستنعكس على كامل المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني.
ضابط إسرائيل مطلع على الأبحاث الإسرائيلية وخطة النبطية، قال بدوره لموقع" واللا" الإخباري، إن النبطية مدينة لها أهمية استراتيجية ورمزية لـ" حزب الله" ولذلك يضعها الجيش هدفاً مركزياً لضغطه على الحزب وأيضاً على الدولة اللبنانية.
وأضاف، " العمليات فيها ترمز إلى تغيير في سياسة الأشهر الأخيرة، بل إن العملية تتعلق بقرارات تاريخية".
الجيش في عملياته في النبطية نفذ بداية غارات على أطراف المدينة وأدخل نوعيات عدة من الروبوتات لمساعدة الجيش على اكتشاف العبوات الناسفة والخلايا المسلحة في المنطقة، بحسب تقرير إسرائيلي تحدث عن معلومات استخباراتية حول قيام" حزب الله" ببنى تحتية محصنة تحت الأرض من الصعب على سلاح الجو تدميرها، وهو ما سينفذه سلاح البرية في عملياته التي انطلقت.
وبحسب مسؤول أمني فإن انعكاسات عملية النبطية ستشمل كامل المنطقة الواقعة بين الليطاني والزهراني.
وفي أعقاب تطورات الضاحية والنبطية تستعد المؤسسة الأمنية، بحسب مسؤول أمني، لأيام متوترة.
ووفقاً للعقيد احتياط أورن سلومون، فإن" الوضع الحالي للجيش الإسرائيلي في غاية التعقيد فمن ناحية هناك حاجة للضغط على ’حزب الله‘ والدولة اللبنانية والهجوم حتى بيروت، ومن ناحية أخرى الجيش الإسرائيلي في حال انهيار لقواه العسكرية.
وقال سلومون، " لا يوجد لدينا حجم قوات كافٍ للوصول إلى الليطاني، القوات منهكة، لدينا مشكلة ذخيرة، هجوم الضاحية ضروري، ولكن يجب أن نذهب إلى خطوات استراتيجية، بحيث يفهم عدونا الثمن الذي سيدفعه".
وأضاف، " أمام هذه الوضعية إسرائيل بحاجة لخطوات فورية باحتلال مناطق حتى الليطاني والهجوم بعد ذلك على أهداف دولة لبنان، وعلى ممتلكات ’حزب الله‘ في منطقة بيروت عموماً، وأن نقلب في الواقع الضغط عليهم، وهذا سيساعد، إن لم يكن على المدى القصير، فعلى المدى الطويل بالتأكيد".
وأخيراً، حذر المحلل العسكري في موقع" زمان يسرائيل" الإخباري، أمير بار شالوم، من وحل لبنان، مؤكداً أن إسرائيل" تتورط في لبنان، وليس مقابل ’حزب الله‘ فقط.
ويوجد ثمن للوجود الإسرائيلي في لبنان يتمثل بتدهور بطيء، وأحد أوجهه هو تآكل القوة الإسرائيلية".
واعتبر أن مقتل العسكريين اللبنانيين محرج للحكومة اللبنانية بعد الإعلان، الأسبوع الماضي، عن اتفاق وقف إطلاق نار بينها وبين إسرائيل، بعد مفاوضات مباشرة بين الجانبين في واشنطن.
وعلى رغم التقارير الإعلامية التي تحدثت عن عدم علم ترمب بالضربة الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت حكومة نتنياهو ستمضي في مخططها للبنان أم أن الأمور ستتجمد عند هذا الحد بانتظار ما ستؤول إليه محادثات واشنطن وطهران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك