أكد الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الضربات المتبادلة الأخيرة بين إسرائيل وإيران لا تعكس انقلاباً إسرائيلياً على الإرادة الأمريكية، بل تأتي في إطار ما يُعرف سياسياً بنظرية" تبادل الأدوار" بين تل أبيب وواشنطن.
وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة" إكسترا نيوز"، أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تحاول استغلال هذا التصعيد لتوظيفه في خدمة مصالحها السياسية الداخلية، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة التي تواجهها محلياً والاقتراب من مواسم انتخابية تظهر المؤشرات فيها تراجعاً في شعبيتها.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى عبر هذه العمليات إلى الهروب من الأزمات الداخلية وتجنب سقوط حكومته.
المسار الدبلوماسي والعسكري.
خطان متوازيانوحول استمرار الحديث عن المفاوضات رغم استمرار العمليات العسكرية، أشار خبير العلاقات الدولية إلى أن التاريخ الدبلوماسي يشهد دائماً على سير مسار التفاوض بالتوازي مع المسار العسكري دون أن يلغي أحدهما الآخر.
وأوضح أن فكرة" المفاوضات تحت النار" تعد أداة يستخدمها كل طرف لتعظيم أوراقه التفاوضية؛ حيث تحاول الإدارة الأمريكية استخدام الضغط العسكري لإجبار طهران على تقديم تنازلات ملموسة بشأن ملفها النووي، بينما تسعى إيران في المقابل إلى إثبات قدرتها على الرد المباشر لتعزيز موقفها على طاولة المفاوضات.
مخاطر خروج التصعيد عن السيطرةوحذر الدكتور أحمد سيد أحمد من مخاطر اتساع رقعة هذا الصراع الإقليمي وتحوله إلى مواجهة شاملة قد يصعب السيطرة عليها.
وبيّن أن الاستمرار في هذا النهج التصعيدي يمثل عقبة رئيسية أمام التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مستدام، مشيراً إلى أن الحلول العسكرية وحدها لم تنجح تاريخياً في حسم الملف النووي الإيراني، وأن تداعيات أي مواجهة واسعة النطاق ستكون تكلفتها باهظة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً على مستوى المنطقة والعالم ككل.
واختتم الخبير حديثه بالإشارة إلى أن التناقض المستمر في التصريحات اليومية حول قرب أو بعد التوقيع على الاتفاق يعكس طبيعة التعقيد الراهن، حيث يسعى كل طرف إلى المناورة وكسب الوقت بانتظار تحسين شروط التفاوض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك