بدا أن إسرائيل لم تستجب، أمس، لدعوات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الامتناع عن الرد على إيران، فيما سارع البيت الأبيض إلى التأكيد أنه لم يتدخل في تنفيذ الضربات على الضاحية الجنوبية لبيروت، مشددًا في الوقت نفسه على أن المفاوضات مع الجمهورية الإسلامية لا تزال مستمرة.
يجيء هذا التطور بعد أيام من محاولات أطلقتها وسائل إعلام عبرية وأمريكية للترويج لوجود توتر في العلاقة بين ترامب ونتنياهو.
فقد كشف موقع" أكسيوس" سابقاً أن ترامب وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه" مجنون"، وأخبره أنه" لولاه لكان في السجن" بسبب قضايا الفساد، وذلك عقب تهديد زعيم حزب الليكود بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت بحجة" خروقات حزب الله" لاتفاق وقف إطلاق النار.
وبعدما هددت إيران بقصف إسرائيل إذا ما قُصفت الضاحية، خرج ترامب ليعلن عن وقف لإطلاق النار في لبنان.
لكن هذه الخطوة لم تحدث صدى يُذكر على الأرض، بل اقتصر تأثيرها على الأوساط الإسرائيلية التي اتهمت الزعيم الجمهوري بانتهاك سيادة الدولة العبرية، وجعل رئيس وزرائها – الذي يستعد لخوض انتخابات مبكرة – يبدو وكأنه" دمية".
لكن نهار الأحد، مضى نتنياهو في هجماته على الضاحية في هجمة وصفها الإعلام العبري بأنها" رسالة ردع"، وردت إيران بالفعل.
وما زال الطرفان يتبادلان الضربات على البنى التحتية ومنشآت الطاقة، دون أن يعرف أحد ما إذا كانت صواريخهما ستؤدي إلى أيام قتالية أم ستفتح مواجهة دامية من جديد في كل المنطقة، وتُفشل المفاوضات.
وقد بات واضحًا أنه من منظور إيراني، التدخل عند قصف ضاحية بيروت الجنوبية ينبع من الحاجة إلى إعادة صياغة معادلات الردع في المنطقة بعدما ضعف حزب الله.
لكن من وجهة النظر الإسرائيلية، فإن عدم الرد على إيران واحتواء الضربات ليس خياراً ممكناً.
وفي هذا السياق، اعتبرت صحيفة" جيروزاليم بوست" أن تل أبيب لو امتنعت عن الرد كما طلب ترامب، لكانت الرسالة التي وصلت إلى طهران كما يلي: يمكن لحزب الله أن يواصل تجاهل وقف إطلاق النار، ومهاجمة إسرائيل وجنودها متى شاء، ويمكن لإيران أن تبرر أي رد إسرائيلي على أنه استفزاز، ما يتيح لها إطلاق الصواريخ مباشرة على إسرائيل مع افتراض أن الضغط الدبلوماسي الأمريكي سيُقيّد الرد الإسرائيلي.
وهذا، وفقاً للتقرير، نموذج ردع غير قابل للاستمرار.
وتخشى تل أبيب أن تستغل طهران سعى ترامب إلى الحفاظ على المفاوضات وتجنبه العودة إلى حرب إقليمية مفتوحة مع اقتراب فعاليات كأس العالم والانتخابات النصفية، لكي تثبت قواعد اشتباك جديد.
وإذا ترسخت معادلة جديدة في لبنان، فستفقد إسرائيل حريتها في توجيه الضربات إلى الحزب، وقد تفتح باباً أمام قواعد جديدة تفقدها المنجزات التي حققتها بعد السابع من أكتوبر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك