الجزيرة نت - الاتحاد الأوروبي يعزز حماية السفن بالبحر الأحمر عقب تهديد الحوثيين التلفزيون العربي - "التصيد بنقرة واحدة".. "إن إس أو" الإسرائيلية تستهدف واتساب مجددًا قناة الغد - الجيش الإسرائيلي: نعمل على تعميق ضرب النظام الإيراني وإضعافه قناه الحدث - القوات المسلحة الإيرانية تعلن "وقف" الضربات على إسرائيل CNN بالعربية - المنافسة تخرج من الملعب.. دور الأزياء تدخل سباق كأس العالم 2026 وكالة شينخوا الصينية - الجيش الإسرائيلي يشرع في هدم 20 منزلا في جنين روسيا اليوم - من يملك أفضل حظوظ التأهل؟.. العرب في كأس العالم 2026 ومواعيد المواجهات الحاسمة وكالة الأناضول - آيزنكوت: نتنياهو فشل في تحقيق أهداف الحرب بكل الساحات يني شفق العربية - مفاوضات القاهرة.. خارطة طريق لاستكمال اتفاق غزة الجزيرة نت - إسرائيل تلغي زيارات المحامين المقررة اليوم للأسرى الفلسطينيين
عامة

مخلفات الحرب تقتل طفلاً سورياً في ريف حلب

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

لم يكن الطفل السوري عبد الرحمن أحمدو ذو التسع سنوات ذاهباً إلى جبهة أو موقع عسكري، أمس الأحد، بل كان في بستان العائلة رفقة أسرته في منطقة عين التينة بجبل الأربعين، في ريف إدلب الجنوبي شمال غربي سورية،...

لم يكن الطفل السوري عبد الرحمن أحمدو ذو التسع سنوات ذاهباً إلى جبهة أو موقع عسكري، أمس الأحد، بل كان في بستان العائلة رفقة أسرته في منطقة عين التينة بجبل الأربعين، في ريف إدلب الجنوبي شمال غربي سورية، يساعد في قطاف المحلب.

هناك بين الأشجار والحجارة، حيث أدركته حرب ظنّت عائلته أنها ابتعدت عن المكان.

قُتل عبد الرحمن بانفجار جسم من مخلفات الحرب داخل بستان العائلة، في الموضع نفسه الذي قُتل فيه جدّه مهدي أحمدو وجدّته، إثر غارة مزدوجة لطيران حربي روسي استهدفت منزلهما في أكتوبر/تشرين الأول 2023.

وبين موت جاء يومها من السماء، وآخر خرج هذه المرة من بين حجارة البستان، بقي جبل الأربعين يردّ العائلة إلى الفقد نفسه.

في صالة العزاء بمدينة أريحا، جلس أحمد أحمدو، والد عبد الرحمن، وهو متطوع في الدفاع المدني السوري، يستقبل المعزين.

بدا الفقد هذه المرة قادماً من الجهة التي يعرف خطرها أكثر من غيره.

يقول لـ" العربي الجديد": " حدثت حالات انفجار لمخلفات حربية سابقاً عقب تحرير مدينة أريحا عام 2015 من قوات النظام السابق.

كنت أحرث الأرض مرة كل عام، لكن القصف المدفعي وقصف الطيران الحربي السوري والروسي بقي مستمراً طوال سنوات الثورة السورية".

كان أحمدو، لحظة الانفجار، في بستانه الآخر بمنطقة مجاورة، حيث يعمل بعض العمال، تلقى اتصالاً من ابن عمه يخبره بإصابة ابنه عبد الرحمن.

يضيف: " عند وصولي إلى مستشفى مدينة أريحا سألت ابن عمي: أين عبد الرحمن؟ فقال لي إنه في غرفة العمليات.

لكنني، من ملامح وجهه، ومن خلال خبرتي بطبيعة الإصابات الناتجة عن انفجار قريب، قلت فوراً: فليرحمه الله".

كان عبد الرحمن قد فارق الحياة عند وصوله إلى المستشفى.

ما بقي من صباح عبد الرحمن الأخير ليس صوت الانفجار وحده، بل جملة صغيرة قالها لوالده قبل أن يغادر البستان.

يروي أحمدو: " آخر ما قاله لي: لو سمحت يا أبي، مرّ على المسجد وأخبر شيخي أنني تغيبت عن حلقة حفظ القرآن لأنني أردت مساعدتك في قطاف المحلب.

لم يخطر ببالي أنه سيغيب عني العمر كله".

يعرف أبناء أحمدو، كما يقول، أشكال المخلفات الحربية من الصور، وسبق أن حذّرهم منها مراراً.

لكن الجسم الذي انفجر، وفق ما ترجّحه العائلة، لم يكن ظاهراً.

يقول: " على ما يبدو، كان الجسم داخل شقوق جدار البستان أو بين الحجارة، وقد وقع فوقه حجر فأدى إلى انفجاره".

في الصالة نفسها، كان مهدي، شقيق عبد الرحمن الأكبر منه بعام واحد، يقدم القهوة للمعزين.

يحاول الطفل أن يتماسك وهو يستعيد لحظة الانفجار.

يقول لـ" العربي الجديد": " كنت قريباً جداً من عبد الرحمن.

رأيت إصابته، وسمعته يصرخ: يا أمي، متّ".

ثم يصمت قليلاً قبل أن يضيف: " لم أفقد شقيقي فقط، فقدت قطعة من روحي.

كنا نذهب معاً إلى المدرسة، ونلعب معاً، ونقضي حاجات البيت معاً، ونساعد أمي معاً".

من مدينة أريحا إلى بستان العائلة في جبل الأربعين، يمتد طريق جبلي ضيق وطويل ومتعرج.

على جانبيه مزارع ومنازل وشقق سكنية، دُمّر كثير منها كلياً أو جزئياً بفعل القصف المتكرر الذي تعرضت له المنطقة خلال سنوات الحرب.

عند مدخل بستان العائلة، يظهر منزل مهدّم بالكامل.

هناك قُتل جد عبد الرحمن وجدته بالغارة الروسية، ومنذ ذلك اليوم تركت العائلة الجبل وسكنت في مدينة أريحا.

في الطرف الشرقي من البستان، تقف شجرة المحلب التي كان عبد الرحمن يقطف منها.

قربها جدار حجري تظهر عليه آثار الانفجار، وعلى التراب ثلاث بقع دم، وبجانبها بركة ماء صغيرة.

لا يبدو المكان، للوهلة الأولى، كأنه يحمل خطراً كامناً؛ شجرة، حجارة، ماء، وبستان عاد إليه أصحابه في موسم قطاف، قبل أن تخرج الحرب من بين تفاصيله اليومية.

قبل دقائق من الانفجار، وجد عبد الرحمن وشقيقه مهدي عصفورين نافقين على سطح البركة.

حفر لهما عبد الرحمن حفرة صغيرة ودفنهما.

كان ذلك آخر ما فعله الطفل في بستان العائلة: دفن عصفورين قرب الماء، قبل أن يحفر الموت طريقه إليه.

لا يفصل أحمدو بين موت ابنه وبين سجل طويل من الخسارات التي لاحقت العائلة.

فهو لم يفقد عبد الرحمن ووالديه فقط خلال الحرب، بل يقول إنه خسر 17 شخصاً من أقربائه، بينهم أطفال ونساء، في غارة جوية واحدة عام 2016.

لذلك لا يتحدث عن الحادثة بوصفها قدراً عابراً، بل كجزء من موت متراكم تركته الحرب في البيوت والأرض والذاكرة.

يقول: " أنا راضٍ بقضاء الله وقدره، لكنني أطالب الدولة السورية بفتح ملف العدالة الانتقالية، ومحاسبة المجرمين، من كانوا يرموننا بالقنابل والقذائف ويزرعون الألغام والموت في أراضينا".

يضيف: " ألم الفقد قاسٍ للغاية، لكن الأقسى هو إفلات المجرمين من المحاسبة".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك