قال الرئيس الصيني شي جين بينغ اليوم الاثنين في تصريحات نشرتها وسائل إعلام رسمية في كوريا الشمالية إن العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ وصلت إلى" نقطة انطلاق تاريخية جديدة".
وأدلى شي بهذه التصريحات لدى وصوله إلى بيونغ يانغ في زيارة تستغرق يومين، ومن المقرر أن يعقد خلالها قمة نادرة مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.
وأشاد شي في تصريحات سابقة بالصداقة" التي لا تُقهر" بين بكين وبيونغ يانغ.
وتأتي هذه الزيارة إلى كوريا الشمالية بعد استضافة شي جين بينغ قمتين متتاليتين مع الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي.
وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أن مراسم استقبال شي شملت إطلاق 21 طلقة مدفعية للتحية، فيما ردد حاضرون شعارات وأطلقوا بالونات ملونة في الهواء.
وعُلقت لافتة على واجهة المطار كتب عليها" نرحب ترحيبا حارا بالرفيق شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس جمهورية الصين الشعبية.
عاشت الصداقة والتضامن بين الشعبين الصيني والكوري الشمالي! ".
وذكرت" شينخوا" أن شي غادر برفقة زوجته بنغ ليوان ووزير الخارجية وانغ يي وتساي تشي، عضو اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.
وتُعد الصين داعما دبلوماسيا واقتصاديا وسياسيا رئيسيا لكوريا الشمالية التي تخضع لعقوبات من الأمم المتحدة تحظر عليها تطوير الأسلحة النووية واستخدام تكنولوجيا الصواريخ البالستية.
وهذه أول زيارة رسمية يقوم بها رئيس صيني إلى بيونغ يانغ منذ العام 2019.
وستستمر حتى الثلاثاء وتأتي مع تعثر المحادثات بين بيونغ يانغ وواشنطن بشأن البرنامج النووي لكوريا الشمالية.
وأشاد الرئيس الصيني بالصداقة" التي لا تُقهر" بين البلدين الحليفين في مقال في الصفحة الأولى لصحيفة رودونغ سينمون التابعة للحزب الحاكم في بيونغ يانغ، وقال: " مهما تغيرت الظروف أو تطورت الأوضاع الدولية، فإن الصداقة التقليدية بين الصين وكوريا الشمالية ستبقى راسخة لا تُقهر".
في منتصف مايو/أيار، أكد البيت الأبيض أن الرئيس ترامب وشي" أكدا هدفهما المشترك المتمثل في نزع السلاح النووي من كوريا الشمالية" في قمة عقدت في بكين.
لكن عشية زيارة شي جين بينغ، أكدت كيم يو جونغ، شقيقة كيم جونغ أون، أن البرنامج النووي لبلادها" لا رجعة عنه".
وفي المقال الذي نشرته صحيفة رودونغ سينمون، دعا شي إلى" تعزيز التواصل والتعاون" بين البلدين وإلى" الحفاظ المشترك" على نظام عالمي يتمحور حول الأمم المتحدة والقانون الدولي.
وقالت مينسون كو، أستاذة الدبلوماسية في جامعة DePaul في الولايات المتحدة، لوكالة فرانس برس: " لطالما أعطت الصين الأولوية للاستقرار، وعليها الآن إدارة علاقاتها وخلافاتها مع الولايات المتحدة".
وأضافت أن" بكين ربما قبلت بكوريا الشمالية قوة نووية" لكن شي جين بينغ" سيخبر كيم على الأرجح بأن الصين تريد الاستقرار فوق كل شيء آخر".
من جهته، قال سيونغ-هيون لي، من مؤسسة جورج إتش دبليو بوش للعلاقات الصينية الأميركية، إن بكين تتجه نحو" دعم استدامة النظام" بدلا من نزع السلاح النووي.
وأضاف لوكالة فرانس برس: " تستفيد استراتيجية الصين الإقليمية من دولة عازلة مستقرة ومسلحة وحليفة، تستوعب بعض القدرات العسكرية للولايات المتحدة وحلفائها".
إقليميا، تُعد كوريا الجنوبية واليابان شريكتين رئيسيتين لواشنطن.
وتدهورت العلاقات الصينية اليابانية مذ أشارت رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي العام الماضي إلى إمكان تدخل طوكيو عسكريا إذا حاولت الصين السيطرة على تايوان التي تعتبرها بكين جزءا من أراضيها.
وفي وقت تركز واشنطن اهتمامها على الصراعات في الشرق الأوسط، لم يحرز ترامب تقدما يُذكر في قضية كوريا الشمالية، خصوصا في ما يتعلق بالمسألة النووية.
وفي ظل السياسة الأميركية التي باتت تتسم بالتقلب وعدم اليقين منذ عودة ترامب، سارع العديد من القادة الدوليين إلى تعزيز روابطهم وتحالفاتهم مع الصين.
إلا أن كوريا الشمالية هي الدولة الوحيدة المرتبطة ببكين بتحالف عسكري رسمي وملزم.
وقال فلاديمير تيخونوف، أستاذ الدراسات الكورية في جامعة أوسلو، لوكالة فرانس برس: " تشن الولايات المتحدة حاليا حربا هجومية من شأنها الإضرار بالمصالح الحيوية للصين، ولا سيما إمداداتها من الطاقة".
وأضاف: " يبدو أن شي يسعى إلى توطيد التحالف" مع كوريا الشمالية جزئيا لهذا السبب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك