في ستينيات القرن الماضي ظهرت أجهزة تشبه الأحزمة تهز الجسم بالكامل بدعوى حرق الدهون.
وبعد عقود من الاستخدام والدراسة، تعود الفكرة اليوم في صورة" ألواح اهتزاز" تغزو منصات التواصل، يقف عليها الناس دقائق يوميا ويتسابق المؤثرون للترويج لها، من" تنشيط الغدة الدرقية" إلى" الاستغناء عن ممارسة الرياضة".
فماذا يقول العلم عن هذه الأداة؟ وأين تنتهي الفوائد الحقيقية وتبدأ الدعاية؟list 1 of 2هل تخدعك ساعتك الذكية؟
6 مقاييس شائعة قد تقودك إلى قرارات خاطئةlist 2 of 2هل جلوسك يؤثر على ظهرك؟
6 خطوات بسيطة تساعدك على تقليل الألمالاهتزاز لكامل الجسم.
ليس أداة سحريةتصف صحيفة" واشنطن بوست" لوح الاهتزاز بأنه يشبه ميزان الحمام، تقف عليه 15 دقيقة والجهاز يهز جسمك سريعا سعيا وراء فوائد صحية مزعومة.
يعِد المروجون بتقوية العضلات وتحسين التوازن وحرق الدهون، لكن الدراسات العلمية ترسم صورة أكثر حذرا.
تقول راشيل بوجيدنيك، عالمة الرياضة في جامعة ستانفورد -لمجلة" تايم" الأمريكية- إن ما نراه على" تيك توك" غير دقيق، فلوح الاهتزاز" قد يُحدث فرقا بسيطا جدا في بعض جوانب الصحة واللياقة"، لكنه ليس بديلا عن التمرين الفعلي.
ويؤكد برنت فيلاند، أستاذ علوم التمرينات في جامعة بريغهام يونغ، أن اهتزاز كامل الجسم" ليس أداة سحرية"، وأن الفوائد التي تدعمها الأبحاث" متواضعة وفي سياقات محددة جدا".
وتضيف" مايو كلينك" أن الأدلة غير حاسمة بشأن قدرته على توفير الفوائد نفسها التي يحققها المشي أو ركوب الدراجة أو السباحة.
ماذا يمكن أن تفعل لوحة الاهتزاز لجسمك بالفعل؟رغم المبالغات على مواقع التواصل، هناك فوائد مدعومة بأبحاث علمية، لكنها محددة وواضحة:1- تحسين التوازن خاصة لمن يصعب عليهم التمرينيوضح الدكتور فيلاند أن الوقوف على لوحة الاهتزاز" يحرك العضلات من دون الحاجة إلى تحريك المفاصل الكبيرة"، وهو ما يفيد من يعانون من مشكلات في الحركة أو لا يستطيعون أداء تمارين تقليدية.
ولهذا تستخدم منصات الاهتزاز بكثرة في مراكز إعادة التأهيل، كما يوضح الدكتور داريل كوكرين، أستاذ علوم الرياضة في جامعة ماسي في نيوزيلندا.
2- دعم العظام عند فئات معينةتشير دراسات إلى أن الاهتزاز لكامل الجسم قد يحسن كثافة المعادن في العظام، خاصة لدى كبار السن والنساء بعد انقطاع الطمث.
تحليل نشر عام 2025 وجد أن التدريب بالاهتزاز كان له تأثير أكبر بشكل ملحوظ على قوة عضلات الجزء السفلي من الجسم لدى نساء أصحاء بعد انقطاع الطمث، مما يعطي العظام حافزا إضافيا لبناء نسيج جديد عند من لا يمارسون تمارين حمل الأثقال أو المقاومة بانتظام، كما تقول الباحثة راشيل ريد.
3- إحماء أسرع قبل التمرينتظهر أبحاث للدكتور كوكرين أن الاهتزاز لكامل الجسم يمكن أن يساعد بشكل طفيف في بعض جوانب الأداء الرياضي، مثل قوة العضلات ونطاق الحركة، لأنه يرفع حرارة العضلات بسرعة أكبر من ركوب الدراجات أو الركض الخفيف، ومن دون استهلاك كبير للطاقة.
4- تشتيت الانتباه عن الألمتفعّل الاهتزازات عددا كبيرا من المستقبلات الحسية في الجسم، مما يخلق شعورا واضحا في المفاصل والأنسجة.
هذا قد يخفف الإحساس بالألم لفترة قصيرة، كما يوضح فيلاند، فإذا كانت ركبتك مثلا تزعجك، يمكن للاهتزاز أن يشتت انتباه الدماغ عن الإشارة المؤلمة لفترة مؤقتة.
ادعاءات جذابة لكن الأدلة لا تؤيدهاإلى جانب هذه الفوائد المحددة، ينتقد الخبراء عددا من الوعود المنتشرة على المنصات الرقمية:حرق الدهون أثناء الوقوف فقطتقول راشيل بوجيدنيك إن ادعاء" حرق الدهون لمجرد الوقوف على اللوح" لا تدعمه الأدلة، فالدراسات تظهر أننا نحرق سعرات حرارية أكثر بالمشي السريع مقارنة بالاهتزاز السلبي.
مراجعة علمية حديثة عام 2025 تشير إلى أن الفائدة الحقيقية تظهر عندما يدمج الاهتزاز مع تمارين قوية مثل التدريب المتقطع عالي الكثافة، حيث يساعد هذا الجمع على تحسين فقدان الدهون وقوة العضلات وليونتها، مع بعض التحسن في صحة القلب والأوعية وجودة النوم.
تحفيز التصريف اللمفاوي وتنظيف السموممن الادعاءات الشائعة أيضا أن الاهتزاز يحفز تصريف السائل اللمفاوي ويسرع التعافي بعد التمرين.
لكن راشيل ريد تؤكد أن المشي العادي يفعل الشيء نفسه، بينما يشير فيلاند إلى أنه" لا توجد دراسة واحدة قاست تحسن تصريف السائل اللمفاوي باستخدام ألواح الاهتزاز لكامل الجسم".
لمن تُعد لوحة الاهتزاز خيارا مناسبا؟انطلاقا من الفوائد المثبتة، يوصي الخبراء بهذه الأداة لفئتين أساسيتين:1- الأشخاص الذين لا يستطيعون أداء التمارين التقليديةيرى الدكتور كوكرين أن ألواح الاهتزاز قد تكون" مدخلا آمنا" لبرنامج لياقة بدنية للفئات الأكثر عرضة للخطر، مثل من يعانون من مشكلات في التوازن أو الحركة، أو من يشعرون أن التمارين المعتادة شاقة جدا في البداية.
2- الرياضيون الذين يريدون تحسينات صغيرة في الأداءبالنسبة للرياضيين المحترفين أو الهواة الجادين، يمكن أن تساعد ألواح الاهتزاز في تجاوز مرحلة ثبات الأداء، أو جعل برنامج التدريب أقل رتابة، عندما تُستخدم كجزء من خطة مدروسة لا بديلا عنها.
كيف تستخدم لوح الاهتزاز بأمان وذكاء؟ينصح الدكتور كوكرين بالبدء تدريجيا حتى يعتاد الجسم على الإحساس بالاهتزاز:البدء بتردد بين 10 و15 هرتزا، مع تنفيذ 5 جولات من 30 ثانية في وضعية قرفصاء بسيطة.
زيادة التردد والمدة تدريجيا، مع إدخال تمارين تقوية عضلية على اللوح مثل القرفصاء والاندفاع والبلانك، بشرط الانتقال للحركات الأصعب خطوة خطوة حتى لا تفقد توازنك.
الوقوف مع ثني الركبتين والانحناء قليلا من الوركين لتقليل انتقال الاهتزاز إلى الرأس.
تذكر أن الاهتزاز لكامل الجسم ليس طريقا سريعا للياقة، بل أداة مساعدة يمكن أن تمنحك دفعة صغيرة، وتسهم في جعل الحفاظ على لياقتك أسهل، إذا كان أساس برنامجك هو الحركة الفعلية.
غير ضارة.
لكنها ليست بديلا عن الرياضةتؤكد راشيل ريد أن" ألواح الاهتزاز غير مرجح أن تسبب ضررا إذا استخدمت بشكل صحيح"، ولا يوجد ما يمنع الشخص البالغ السليم من تجربتها، بشرط التعامل معها كأداة إضافية لا كبديل للتمارين.
وتنصح" مايو كلينك" من يرغب في إنقاص الوزن وتحسين اللياقة بالتركيز أولا على نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام، ثم يمكنه دمج الاهتزاز مع تدريبات القوة للحصول على فائدة إضافية، لا لإحلاله محل الحركة.
الفئات الممنوعة من استخدام لوح الاهتزازلأن اهتزاز الجسم كله قد يكون ضارا في بعض الحالات، يشدد الدكتور جاكوب كالسي -في مدونة مستشفيات الجامعة- على ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدام هذه الأجهزة إذا كنت:تحمل جهازا طبيا مزروعا مثل منظم ضربات القلب.
تعاني من إصابة أو أجريت جراحة مؤخرا.
مصابا بارتفاع شديد في ضغط الدم، أو لديك تاريخ من النوبات القلبية أو السكتة الدماغية أو الصداع النصفي.
مصابا بهشاشة عظام شديدة، أو بالصرع، أو اضطرابات أخرى في النوبات.
لديك عدوى نشطة أو تعاني من دوار متكرر.
كما لا يُنصح باستخدام ألواح الاهتزاز للحوامل والأطفال.
في الخلاصة، قد تمنحك لوحة الاهتزاز بعض الفوائد المحددة، خاصة إذا كنت تبدأ رحلة اللياقة بصعوبة أو تبحث عن تحسينات صغيرة في الأداء، لكنها لا تلغي قواعد اللعبة القديمة: الحركة المنتظمة، وتمارين القوة، والغذاء المتوازن، هي ما يصنع الفرق الحقيقي على المدى البعيد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك