في ظل التحديات الاقتصادية العالمية المتلاحقة وارتفاع تكاليف المعيشة، تواصل الدولة المصرية العمل على تطوير منظومة الدعم والتموين باعتبارها أحد أهم أدوات الحماية الاجتماعية التي تستهدف ملايين المواطنين.
وبينما تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين ضمان وصول الدعم لمستحقيه وترشيد الإنفاق العام، تتجه وزارة التموين والتجارة الداخلية نحو تبني آليات أكثر مرونة وكفاءة، تتيح للأسر حرية أكبر في اختيار احتياجاتها الأساسية بما يتناسب مع ظروفها المعيشية المختلفة.
وخلال تصريحات إعلامية، كشف الإعلامي أحمد موسى عن تفاصيل حديث جمعه بالدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، تناول خلاله مستقبل منظومة الدعم وآليات تطويرها بما يحقق استفادة أكبر للمواطنين ويحافظ في الوقت ذاته على موارد الدولة.
وأوضح موسى، أن الوزير أكد أن فلسفة المنظومة الجديدة تقوم على تلبية احتياجات الأسرة الفعلية، بحيث لا يكون الدعم مقيدا بنمط استهلاكي محدد، وإنما يتيح للمواطنين قدرا أكبر من المرونة في اختيار السلع التي يحتاجون إليها.
وأشار إلى أن الأسرة يمكنها الحصول على منتجات متنوعة وفقا لأولوياتها، بما في ذلك إمكانية استبدال بعض السلع بأخرى أكثر احتياجا لها، مثل الحصول على الدواجن أو منتجات غذائية مختلفة بدلا من بعض السلع التقليدية.
وأكد أن وزارة التموين تدرس بشكل مستمر احتياجات المواطنين وأنماط الاستهلاك المختلفة، بما يضمن توجيه الدعم بصورة أكثر عدالة وكفاءة، ويحقق أقصى استفادة ممكنة للأسر المستحقة.
وفي إطار خطة التطوير، تعمل الوزارة على توسيع قاعدة الجهات المشاركة في منظومة صرف المقررات التموينية، بحيث يصبح بإمكان المواطنين الحصول على احتياجاتهم من خلال عدد أكبر من المنافذ والسلاسل التجارية المعتمدة، دون الاقتصار على منافذ مشروع" جمعيتي" فقط، ويهدف هذا التوسع إلى تسهيل حصول المواطنين على السلع وتقليل التكدس ورفع مستوى الخدمة المقدمة للمستفيدين.
وأشار أحمد موسى، إلى أن من بين الأفكار المطروحة داخل وزارة التموين إعداد" سلة غذائية صحية" تضم مجموعة من السلع الأساسية التي تحتاجها الأسرة المصرية، على أن تكون متاحة بقيمة محددة وواضحة، بما يسهم في ضمان توفير الاحتياجات الغذائية الرئيسية للمواطنين بصورة منظمة ومتكاملة.
وتشمل السلع الأساسية التي تمثل العمود الفقري لمنظومة التموين حاليا العديد من المنتجات المهمة، من بينها الزيت والسكر والأرز والمكرونة والسمن، وهي السلع التي تحرص الوزارة على توفيرها بصورة مستمرة وبكميات مناسبة لتلبية احتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.
وتأتي هذه الخطوات ضمن جهود أوسع تبذلها الدولة المصرية لتطوير منظومة التموين والدعم خلال السنوات الأخيرة، حيث شهدت المنظومة تحديثا كبيرا في قواعد البيانات لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، إلى جانب تطبيق منظومة رقمية متطورة لإدارة البطاقات التموينية والحد من أوجه الهدر والتلاعب.
كما عملت وزارة التموين على تعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية لفترات آمنة، والتوسع في إنشاء الصوامع الحديثة للحفاظ على القمح وتقليل الفاقد، فضلا عن تطوير المجمعات الاستهلاكية ومنافذ البيع الحكومية لتوفير السلع بأسعار مناسبة للمواطنين.
وشهدت الفترة الماضية كذلك توسعا في إقامة المعارض والمبادرات التموينية، وعلى رأسها معارض" أهلا رمضان" و" سوق اليوم الواحد"، التي استهدفت تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين من خلال طرح السلع الغذائية والاحتياجات الأساسية بأسعار مخفضة مقارنة بالأسواق.
وتواصل الدولة من خلال وزارة التموين والتجارة الداخلية تنفيذ خططها الرامية إلى تحقيق الأمن الغذائي وتعزيز استقرار الأسواق وضبط الأسعار، مع تطوير منظومة الدعم لتصبح أكثر مرونة وعدالة وقدرة على تلبية احتياجات الأسر المصرية، بما ينسجم مع رؤية الدولة في تعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين جودة حياة المواطنين.
وفي هذا الصدد، يقول الدكتور على الإدريسي، الخبير الاقتصادي، إن التوجه الجديد في منظومة التموين، والذي يتضمن إعطاء الأسرة حرية أكبر في اختيار السلع مثل استبدال الخبز أو الجبن بالدواجن، يعكس تحولا اقتصاديا مهما من مفهوم" الدعم العيني" إلى" الدعم المرن المرتبط باحتياجات الأسرة".
وأضاف الإدريسي- خلال تصريحات لـ" صدى البلد": " وهذا التحول له عدة أبعاد مهمة: أولا، الدولة تحاول رفع كفاءة الإنفاق على الدعم، لأن النظام الحالي يهدر جزءا من الموارد في سلع قد لا يحتاجها المواطن بنفس الدرجة، عندما يمنح المواطن حرية الاختيار، تصبح قيمة الدعم أكثر استفادة وتأثيرا على مستوى المعيشة".
وتابع: " ثانيا، إدخال سلع مثل الفراخ ضمن المنظومة يعكس توجها لتحسين النمط الغذائي، وليس فقط توفير سعرات غذائية رخيصةـ وهذا مهم جدًا في ظل ارتفاع معدلات التضخم الغذائي وتراجع القدرة الشرائية، لأن الأسر أصبحت تبحث عن البروتين أكثر من السلع التقليدية".
وأردف: " ثالثا، توسيع شبكة الصرف والسلاسل التجارية قد يساعد في زيادة المنافسة وتقليل الزحام وتحسين جودة الخدمة، لكنه يحتاج رقابة قوية حتى لا تظهر فروق أسعار أو تلاعب في جودة السلع".
وأكمل: " لكن في المقابل، هناك تحديات اقتصادية واضحة، وهي نجاح المنظومة يتوقف على وجود قاعدة بيانات دقيقة للمستحقين، ولابد أن تكون قيمة الدعم مواكبة للتضخم حتى لا يفقد المواطن قدرته الشرائية بعد فترة قصيرة، وتنوع السلع يحتاج توافر مخزون واستقرار في الأسعار، وإلا ستظهر أزمات نقص أو ارتفاعات مفاجئة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك