تتسارع وتيرة الأحداث في الشرق الأوسط بوتيرة غير مسبوقة، بينما تتجه الأنظار إلى سماء إيران التي شهدت خلال الساعات الأخيرة انفجارات وغارات جوية جديدة في مشهد يعكس حجم التوتر المتصاعد بين طهران وتل أبيب.
وبين تبادل الضربات العسكرية والتهديدات المتبادلة، تبدو المنطقة أمام منعطف بالغ الحساسية قد يعيد رسم معادلات الصراع الإقليمي ويضع القوى الدولية أمام اختبار جديد لاحتواء أزمة تتسع رقعتها يوما بعد يوم.
وفي هذا الصدد، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو التابع له شن، قبل وقت قصير، سلسلة غارات استهدفت أهدافا عسكرية تابعة لإيران في مناطق غرب ووسط البلاد، في أحدث حلقات التصعيد العسكري المتبادل بين الجانبين.
وأوضح الجيش الإسرائيلي، في بيان رسمي، أن العملية استهدفت مواقع ومنشآت عسكرية مرتبطة بالنظام الإيراني، مشيرا إلى أن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف وحجم العملية سيتم الإعلان عنها لاحقا.
وجاء في البيان: " قبل وقت قصير، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي ضربات ضد أهداف عسكرية تابعة للنظام الإيراني في غرب ووسط إيران"، دون الكشف عن طبيعة تلك الأهداف أو حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن الهجمات.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد حدة التوتر بين إيران وإسرائيل خلال الفترة الأخيرة، خاصة بعد الهجوم الصاروخي الإيراني الذي استهدف الأراضي الإسرائيلية، والذي أعلنت طهران أنه جاء ردا على الغارة الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت وأسفرت عن مقتل عدد من القيادات البارزة.
وفي تطور متزامن مع الإعلان الإسرائيلي، أفادت وكالة" تسنيم" الإيرانية بسماع دوي انفجارات عنيفة في محيط مدينة كرج الواقعة غرب العاصمة طهران، وسط حالة من الترقب بشأن طبيعة المواقع المستهدفة وحجم الأضرار الناتجة عن القصف.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانا رسميا يكشف تفاصيل الهجمات أو يحدد الخسائر الناجمة عنها، الأمر الذي يفتح الباب أمام مزيد من التكهنات بشأن نطاق العملية العسكرية الإسرائيلية وأهدافها الاستراتيجية.
من جانبها، أكدت القناة 14 الإسرائيلية أن المقاتلات الحربية الإسرائيلية تواصل تنفيذ موجات متتالية من القصف داخل الأراضي الإيرانية، في مؤشر على اتساع نطاق العملية العسكرية وتحولها إلى واحدة من أكبر الضربات المباشرة بين الطرفين خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي الهجوم الإسرائيلي بعد ساعات قليلة من الضربة الصاروخية الإيرانية التي استهدفت العمق الإسرائيلي، والتي وصفتها طهران بأنها رد مباشر على العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، وعلى رأسها الغارات التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
كما سبق أن حذرت إيران من أن أي استهداف جديد لأراضيها أو استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان سيقابل بردود أكثر اتساعا وشدة، وهو ما يثير مخاوف إقليمية ودولية من احتمالات انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية أوسع قد تتجاوز حدود الصراع التقليدي بين الطرفين.
وفي ظل هذه التطورات المتلاحقة، تتجه الأنظار إلى ردود الفعل الدولية، خاصة موقف الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، في ظل المخاوف من تأثير أي تصعيد جديد على أمن المنطقة واستقرار أسواق الطاقة والملاحة الدولية.
ومن جانبه، قال الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية، إن الهجوم الإيراني على إسرائيل والرد الإسرائيلي اللاحق قد لا يكون مقدمة لانهيار التفاهمات السياسية القائمة، بل ربما يشكل جزءا من مسار يؤدي في النهاية إلى إتمام صفقة سياسية أوسع.
وأضاف الرقب- خلال تصريحات لـ" صدى البلد"، أن صمت الولايات المتحدة الأمريكية تجاه التطورات الأخيرة يعزز هذه الفرضية، موضحا أن هناك مؤشرات على تغير في الاستراتيجية الأمريكية تجاه ملفات المنطقة.
وأشار إلى أن رغم استمرار دعم واشنطن لإسرائيل، لا ترغب في الانخراط المباشر في صراعات جديدة داخل الشرق الأوسط أو التورط بشكل أعمق في أزمات المنطقة، لافتا إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تحمل مؤشرات أوضح بشأن الاتجاه الحقيقي للأحداث.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك