وكالة الأناضول - غزة.. مقتل 5 فلسطينيين وإصابة 32 بهجمات إسرائيلية متفرقة العربية نت - بزشكيان: إيران منخرطة بالمفاوضات.. لكنها لن تترك ساحة المعركة قناه الحدث - بزشكيان: إيران منخرطة بالمفاوضات.. لكنها لن تترك ساحة المعركة Euronews عــربي - كازاخستان تستهدف 45 مليار يورو صادرات غير أولية مع توجه مؤمني الصادرات لآسيا الوسطى الجزيرة نت - قيادي بحزب الله: لا يوجد تواصل مباشر مع ترمب العربي الجديد - "ميتا" تلاحق "إن إس أو" قضائياً بعد هجمات جديدة على "واتساب" Euronews عــربي - فنان مدعوم من الكرملين يستخدم تقنيات تزييف عميق بالذكاء الاصطناعي ويثير الجدل الجزيرة نت - غروسي: دور الوكالة الذرية في إيران مرهون بطبيعة الاتفاق المرتقب العربية نت - كيفية مسح ذاكرة التخزين المؤقت في متصفحات الإنترنت التلفزيون العربي - العرب في مونديال 2026.. 8 منتخبات و8 أسئلة قبل البداية
عامة

اختيار الاستثمار قبل جذب المستثمر

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

أضحى الاستثمار ـ من وجهة نظري ـ أساس أي عمليَّة تنمويَّة حقيقيَّة؛ لذا تشهد المعمورة تنافسًا شديدًا وصراعًا متصاعدًا حول جذب رؤوس الأموال، واستقطاب المشاريع القادرة على صناعة القيمة المضافة وخلق فرص ا...

أضحى الاستثمار ـ من وجهة نظري ـ أساس أي عمليَّة تنمويَّة حقيقيَّة؛ لذا تشهد المعمورة تنافسًا شديدًا وصراعًا متصاعدًا حول جذب رؤوس الأموال، واستقطاب المشاريع القادرة على صناعة القيمة المضافة وخلق فرص النمو.

ولم يَعُد تقديم حوافز متنوعة ـ في حد ذاته ـ كافيًا، خصوصًا عندما تكون الدولة تبحث عن استثمار معيَّن يواكب خطةً وطنيَّة طموحة، ويخدم أهدافًا اقتصاديَّة بعيدةَ المدى.

ومن يتابع التجربة العُمانيَّة خلال السنوات الأخيرة يلاحظ تطورًا واضحًا في فلسفة الاستثمار، حيث انتقلت من التركيز على التسهيلات والحوافز التقليديَّة إلى بناء بيئة اقتصاديَّة متكاملة تمتلك رؤية واضحةً للقطاعات المستهدفة وتحدد أولويَّاتها التنمويَّة بدقة، وفق المقوِّمات الاقتصاديَّة لها، وذلك عبر أدوات متعددة ومبتكرة، وباستخدام أذرعٍ عمليَّة مثل جهاز الاستثمار العُماني وصندوق عُمان المستقبل، في الانتقال من مرحلة استقبال الفرص إلى مرحلة صناعتها وتوجيهها نحو المسارات التي تخدم مستهدفات رؤية «عُمان 2040»، وذلك عبر اختيار المشروعات القادرة على دعم التنويع الاقتصادي والاستدامة.

وتؤكد الأرقام التي نُشرت مؤخرًا هذا التوجُّه العُماني، الذي أراه يضع السلطنة على الطريق، حيث تكشف الأرقام حجم هذا التحول؛ إذ استقبل الصندوق (986) طلبًا استثماريًّا حتى نهاية عام 2025، واعتمد (186) مشروعًا فقط، وهي أرقام تعكس وجود مؤسَّسة تمارس دور المفاضلة والاختيار وفق معايير تنمويَّة واقتصاديَّة واضحة، وتبحث عن الاستثمار الذي يضيف قيمةً حقيقيَّة للاقتصاد الوطني.

ولعل أكثر ما يلفت انتباهي في التجربة العُمانيَّة الحاليَّة أنها تتعاطى مع الاستثمار بشكل يتخطى أنه عمليَّة تمويل لمشروعات منفردة، ليتحول إلى وسيلة لبناء ملامح الاقتصاد الذي تستهدفه السلطنة خلال العقود المقبلة.

فمن يقرأ تفاصيل الحزمة الاستثماريَّة الجديدة التي تتجاوز قيمتها (570) مليون ريال عُماني يدرك أن هناك رؤية واضحةً تقف خلف اختيار القطاعات المستفيدة منها، حيث تشمل الطاقة المتجددة والصناعة والتقنيَّة والرعاية الصحيَّة والسياحة والأمن الغذائي، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة بمستهدفات التنويع الاقتصادي والاستدامة.

وفي تقديري، فقيمة تلك المشروعات تتجاوز حجم التمويل المخصص، لتتجلى في قدرتها على خلق أنشطة اقتصاديَّة جديدة، وتعزيز جاذبيَّة السوق العُماني أمام المستثمرين، ورفع مساهمة القطاعات غير النفطيَّة في الاقتصاد الوطني، لتحول الشعارات التي طالما رُفعت منذ عقود إلى واقع يعيشه الجميع.

فعندما تتجه الاستثمارات نحو هذه المجالات، فإنها تسهم في تأسيس اقتصاد أكثر توازنًا وقدرةً على النمو، وتؤكد أن التخطيط الاقتصادي في سلطنة عُمان يسير وفق أولويَّات واضحة تستهدف بناء مستقبل اقتصادي مستدام يقوم على الإنتاج والمعرفة والابتكار.

سأعود وأكرر: إن نجاح أي تجربة يعود في الأساس إلى ما تحقق على أرض الواقع، وهنا يكمن جوهر التميز العُماني، فالأفكار الاقتصاديَّة تقاس بقدرتها على التحول إلى نتائج ملموسة ومشروعات منتجة وفرص حقيقيَّة للنمو.

وعندما ننظر إلى مسيرة صندوق عُمان المستقبل منذ تأسيسه مطلع عام 2024 بتوجيهات سامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المُعظَّم ـ حفظه الله ورعاه ـ وبرأسمال يبلغ ملياري ريال عُماني، تتجلى ملامح هذا النهج بصورة واضحة من خلال اعتماد (186) مشروعًا واستثمارًا بقيمة إجماليَّة تقارب (1.

7) مليار ريال عُماني حتى نهاية عام 2025، وتعكس مساهمات الصندوق البالغة نحو (640) مليون ريال عُماني قدرة المؤسَّسات الوطنيَّة على تحفيز النشاط الاقتصادي وجذب استثمارات أجنبيَّة تقدر بنحو (743) مليون ريال عُماني، بما يعزز الثقة في السوق الوطني، ويؤكد جاذبيَّته للمستثمرين.

ومن وجهة نظري، فإن هذه النتائج تُمثِّل ترجمة عمليَّة للرؤية الاقتصاديَّة التي تتبناها السلطنة، وتجسد قدرة المؤسَّسات الاستثماريَّة الوطنيَّة على تحويل الخطط إلى إنجازات، والطموحات إلى مشروعات، والفرص إلى قيمة مضافة تدعم النمو الاقتصادي وترسخ أُسس التنمية المستدامة.

وأعتقد أن أكثر ما يمنح التجربة خصوصيَّتها أنها تعمل على بناء الاقتصاد لسنوات طويلة قادمة، عبر الاستثمار في الإنسان والفكرة والمشروع في الوقت نفسه، حيث يعكس تخصيص (10) بالمائة من رأس مال صندوق عُمان المستقبل للمؤسَّسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة قناعة واضحة بأهميَّة توسيع قاعدة النشاط الاقتصادي، وتمكين رواد الأعمال، وخلق فرص جديدة للنمو والابتكار.

ومن وجهة نظري، فإن الاقتصادات القادرة على تحقيق الاستدامة هي تلك التي تفتح المجال أمام المبادرات الوطنيَّة لتتحول إلى شركات منتجة وقادرة على المنافسة والتوسع، بما يعزز القيمة المضافة داخل الاقتصاد الوطني ويولد فرص عمل جديدة.

وتكشف تلك السياسة عن رؤية تنظر إلى الاستثمار؛ باعتباره أداة للتنمية الشاملة، وتربط حركة رؤوس الأموال بالأهداف الوطنيَّة، وتوجّه الموارد نحو القطاعات القادرة على صناعة النمو في المستقبل، ولهذا أرى أن سلطنة عُمان تقدم نموذجًا يستحق المتابعة، يقوم على وضوح الرؤية، ودقة الاختيار، والقدرة على تحويل الطموحات الاقتصاديَّة إلى نتائج ملموسة يشعر بها المُجتمع وتنعكس آثارها على مسيرة التنمية الوطنيَّة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك