قالت سلطة النقد الفلسطينية، اليوم الاثنين، إن الاتحاد الأوروبي، شرع عبر البنك الأوروبي للاستثمار والمفوضية الأوروبية في تنفيذ حزمة تمويلية بقيمة 400 مليون يورو لدعم الاقتصاد الفلسطيني، مع توجيه ما يصل إلى 395 مليون دولار لتعزيز تمويل الشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط الاقتصادية الحادة الناتجة عن استمرار الصراع.
وجرى إطلاق التسهيلات، بحسب بيان لسلطة النقد الفلسطينية، من خلال توقيع اتفاقيات قروض فرعية مع خمسة بنوك محلية، تشمل بنك فلسطين 150 مليون دولار، وبنك القدس 100 مليون دولار، وبنك الاستثمار الفلسطيني 70 مليون دولار، والبنك الوطني 50 مليون دولار، وبنك القاهرة عمّان 25 مليون دولار، وذلك بالتنسيق مع سلطة النقد الفلسطينية.
وتهدف هذه التمويلات إلى توسيع قدرة البنوك المحلية على إقراض الشركات، عبر تعزيز السيولة وتوفير تمويل ميسّر من خلال وسطاء ماليين محليين، بما يسهم في الحفاظ على استمرارية الأنشطة الاقتصادية والوظائف في ظل بيئة تشغيلية شديدة التحدي.
وتشمل الحزمة أيضاً مكوناً فنياً بقيمة 2.
1 مليون يورو، ضمن برنامج دعم تقني إجمالي يبلغ 3.
5 ملايين يورو، تم توفير 1.
4 مليون يورو منه مسبقاً، بهدف تطوير قدرات الشركات والمؤسسات المالية، وتعزيز المبادرات القطاعية المرتبطة بمنظومة المشاريع الصغيرة.
وقال نائب محافظ سلطة النقد الفلسطينية محمد مناصرة إن هذه التسهيلات تمثل خطوة ملموسة لتعزيز قدرة القطاع المالي على دعم الشركات في ظل ضغوط استثنائية، موضحاً أن جزءاً من القروض ستتم هيكلتها على شكل ديون فرعية لتعزيز القاعدة الرأسمالية للبنوك، مع تخصيص العائدات حصراً لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف أن هذه الآلية ستسهم في توسيع نطاق الوصول إلى التمويل في مختلف أنحاء الأراضي الفلسطينية، بما يمكّن الشركات من الاستمرار في العمل والتكيف مع الظروف الصعبة.
من جهتها، أكدت نائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار جلسومينا فليوتي، بحسب البيان، أن الشركات الفلسطينية" بحاجة إلى مصادر تمويل يمكن التعويل عليها للحفاظ على سبل العيش ومواصلة الاستثمار"، مشيرة إلى أن الحزمة الجديدة توفر تمويلاً مباشراً عبر البنوك المحلية إلى القطاعات الأكثر احتياجاً.
بدوره، قال مسؤول في المفوضية الأوروبية إن تنفيذ هذه التسهيلات يهدف إلى" توفير موارد حيوية للشركات، مع الاستثمار في فرص العمل وتعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي".
وتندرج هذه الحزمة ضمن" البرنامج الشامل ومتعدد السنوات لتعزيز التعافي والقدرة على الصمود في فلسطين" الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي للفترة 2025-2027، بميزانية إجمالية تبلغ 1.
6 مليار يورو، تشمل 620 مليون يورو منحاً لدعم السلطة الفلسطينية، ونحو 576 مليون يورو لمشاريع تنموية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وقطاع غزة عندما تسمح الظروف.
ويُعد البنك الأوروبي للاستثمار من أبرز الممولين الدوليين في فلسطين، حيث قدم منذ عام 1995 نحو مليار يورو، إضافة إلى أدوات لتقاسم المخاطر بقيمة 120 مليون يورو لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، في إطار شراكات طويلة الأمد مع المؤسسات المالية المحلية لتعزيز الوصول إلى التمويل ودعم الالية الاقتصادية.
ويأتي هذا الدعم الأوروبي في وقت يواجه فيه الاقتصاد الفلسطيني واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات، في ظل تداعيات الحرب على غزة، وتراجع النشاط الاقتصادي في الضفة الغربية، وارتفاع معدلات البطالة والفقر.
وتشير تقديرات مؤسسات دولية إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سجل انكماشاً حاداً خلال العامين الماضيين نتيجة تراجع الإنتاج والاستثمار، وتعطل حركة التجارة، إضافة إلى الضغوط المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية.
وتعاني الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني، من صعوبات متزايدة في الحصول على التمويل والسيولة اللازمة للاستمرار في العمل، ما أدى إلى إغلاق عدد من المنشآت وتقليص فرص العمل.
كما أثرت القيود المفروضة على الحركة والتجارة، إلى جانب حالة عدم اليقين السياسي والأمني، على قدرة القطاع الخاص على التوسع وجذب الاستثمارات.
(أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك