" بوعدي أم أينشتاين؟ ".
سؤال يتداوله كثير من مشجعي نادي ليل الفرنسي كلما ذكر اسم أيوب بوعدي، في إشارة طريفة إلى المسار الاستثنائي لهذا اللاعب الشاب الذي نجح في الجمع بين التألق داخل المستطيل الأخضر والتفوق في الدراسة، في قصة تبدو مختلفة عن المسارات التقليدية للاعبي كرة القدم المحترفين.
وُلد أيوب بوعدي بمدينة سونليس التابعة لإقليم واز الفرنسي لأبوين مغربيين، وانضم في سن مبكرة إلى مركز تكوين نادي ليل.
وبينما يختار معظم اللاعبين الناشئين تكريس وقتهم بالكامل لكرة القدم، فضل بوعدي الموازنة بين طموحه الرياضي ومساره الأكاديمي، ليحقق نجاحا لافتا في المجالين معا.
فبعد أن تخطى سنة دراسية كاملة، حصل على شهادة البكالوريا العلمية بميزة" جيد جدا" وهو في السادسة عشرة من عمره فقط، قبل أن يواصل دراسته الجامعية في تخصص الرياضيات بالتوازي مع مسيرته الاحترافية في الملاعب.
ولم يقتصر تميزه على الدراسة وكرة القدم فحسب، إذ توج سنة 2023 بالمسابقة الوطنية للخطابة الخاصة بمراكز التكوين الفرنسية خلال نهائي احتضنه قصر الإليزيه، مؤكدا امتلاكه لمؤهلات تتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
أما رياضيا، فقد كان صعوده سريعا وملفتا، إذ أصبح في أكتوبر 2023 أحد أصغر اللاعبين الذين شاركوا في مباراة أوروبية بقميص ليل، قبل أن يفرض نفسه تدريجيا كأحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم الفرنسية.
من مدرجات روسيا إلى مونديال 2026ورغم تمثيله المنتخب الفرنسي لفئة الآمال، ورغم الرسائل غير المباشرة التي وجهها المدرب ديدييه ديشان لإبقائه ضمن مشروع المنتخب الفرنسي مستقبلا، ظل ارتباط بوعدي بالمغرب حاضرا بقوة.
وتعود علاقة اللاعب الشاب بالمنتخب المغربي وكأس العالم إلى سنوات طويلة.
ففي عام 2018، كان ضمن الجماهير التي ساندت أسود الأطلس من مدرجات مونديال روسيا وهو لم يتجاوز العاشرة من عمره.
وبعد أربع سنوات، تابع من منزله الملحمة التاريخية التي حققها المنتخب المغربي في مونديال قطر 2022، بما في ذلك المواجهة التاريخية أمام فرنسا في نصف النهائي.
واليوم، يبدو الحلم أقرب من أي وقت مضى.
ففي سن الثامنة عشرة فقط، يجسد لاعب وسط ليل ملامح جيل جديد يعول عليه المغاربة لمواصلة المسار الذي رسمه أبطال مونديال قطر.
ويحمل انضمامه إلى المنتخب المغربي رمزية خاصة، باعتباره حلقة وصل بين جيل صنع واحدة من أعظم لحظات كرة القدم الوطنية، وجيل جديد نشأ وهو يتابع تلك الإنجازات ويحلم بتكرارها.
وبعد ثماني سنوات من تشجيع أسود الأطلس من مدرجات روسيا، يستعد أيوب بوعدي لخوض تجربة مختلفة تماما، إذ بات مرشحا لعيش أجواء كأس العالم من داخل الملعب، في مسار استثنائي للاعب يبدو أنه يتعامل مع المعادلات الرياضية بالسهولة نفسها التي يروض بها الكرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك