أكدت الخبيرة الاقتصادية والأستاذة الباحثة بالمدرسة العليا للعلوم السياسية، سهيلة بن رحو، أن مشروع ربط المحطات والمناطق الصناعية بخط السكة الحديدية الاستراتيجي بشار–تندوف–غارا جبيلات يمثل مرحلة جديدة في مسار التنمية الاقتصادية للجزائر، مشيرة إلى أن المشروع أصبح واقعاً ملموساً من شأنه تعزيز استغلال الإمكانات الاقتصادية الكبرى لجنوب البلاد.
وخلال استضافتها في برنامج “ضيف اليوم” الذي بثته القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، تناولت بن رحو أبرز القرارات التي صادق عليها مجلس الوزراء الأخير برئاسة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مركزة على الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية لمشروع منجم غارا جبيلات وتحسين الخدمات الموجهة للمواطنين.
وأوضحت أن مشروع غارا جبيلات شهد تقدماً سريعاً فاق التوقعات، معتبرة أن ربط المناطق الصناعية بالبنية التحتية الجديدة للسكك الحديدية يستجيب لمتطلبات التنمية الإقليمية ويعزز جاذبية المناطق الجنوبية للمستثمرين والمتعاملين الاقتصاديين.
وأضافت أن هذه الشبكة ستساهم في فك العزلة عن المناطق المعنية ورفع مستوى اندماجها في الدورة الاقتصادية الوطنية، كما ستوفر مزايا كبيرة على المستويات الصناعية والزراعية والتجارية والاجتماعية، فضلاً عن تسهيل نقل البضائع داخل البلاد وخارجها.
وفيما يتعلق بالشراكة الجزائرية الصينية في إنجاز المشاريع الاستراتيجية، أشادت المتحدثة بالتقدير الذي عبّر عنه رئيس الجمهورية تجاه المؤسسات الوطنية والشركاء الصينيين، معتبرة أن ذلك يشكل رسالة تشجيع وتثمين للجهود المبذولة.
وأكدت أن الخبرة التقنية الصينية لعبت دوراً مهماً في تجاوز بعض التحديات المرتبطة باستغلال خام الحديد في غارا جبيلات، ما سمح بالحصول على منتج ذي جودة عالية وقابل للاستغلال الصناعي.
وترى بن رحو أن استغلال منجم غارا جبيلات، المصنف ضمن أكبر احتياطيات خام الحديد في العالم، يشكل رافعة حقيقية للتنويع الاقتصادي، مشيرة إلى أن المشاريع والبنى التحتية المرتبطة به ستنعكس إيجاباً على قطاعات النقل والأشغال العمومية والموارد المائية وغيرها من الأنشطة الاقتصادية.
وقالت إن الاستثمارات المبرمجة حول هذا المشروع لم تعد مجرد تصورات أو مشاريع مستقبلية، بل تحولت إلى إنجازات ميدانية ملموسة.
وبخصوص عملية استيراد وتوزيع أضاحي العيد، اعتبرت الخبيرة الاقتصادية أن العرض كان كافياً لتلبية الطلب، مرجعة الاختلالات التي سُجلت في بعض نقاط البيع إلى مشاكل تنظيمية محلية وممارسات غير قانونية أثرت على السير العادي للعملية في بعض المناطق.
وأشارت إلى أن التجربة شهدت تحسناً ملحوظاً مقارنة بالسنة الماضية، خاصة بفضل اعتماد المنصة الرقمية الخاصة بالطلبات، مؤكدة أن العملية الرقمية حققت نتائج مرضية وأن الخبرة المكتسبة ستسمح بتطوير النظام وتحسين أدائه خلال المواسم المقبلة.
وفي ختام حديثها، رحبت بن رحو بقرار إنشاء مخابر للرقابة والفحص على مستوى الموانئ والمطارات، معتبرة أن هذا الإجراء يعزز حماية المستهلك ويرفع من مستويات مراقبة جودة وسلامة المنتجات، في إطار دعم منظومة الرقابة الصحية والتجارية على المستوى الوطني.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك