تصدّر حزب رئيس الوزراء ألبين كورتي المشهد السياسي في كوسوفو، اليوم الاثنين، بعد فوزه بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات البرلمانية المبكرة.
وبينما عزز الحزب موقعه بوصفه أكبر قوة سياسية، تشير التقديرات إلى أنه لن يتمكن من تشكيل الحكومة بمفرده، مما يمهد لجولة جديدة من المفاوضات السياسية في بلد لا يزال يواجه حالة من الانسداد المؤسسي وعدم الاستقرار الحكومي.
وقالت سلطات انتخابات الدولة، بعد فرز ما يقرب من 90% من الأصوات التي تم الإدلاء بها أمس الأحد، إن حزب" تقرير المصير" الحاكم بزعامة كورتي فاز بنحو 43% من الأصوات، يليه الحزب الديمقراطي الكوسوفي بنسبة 21.
7% وحزب رابطة كوسوفو الديمقراطية بنسبة 18%، وسيتعين أيضا أن يشمل الفرز النهائي نحو 100 ألف صوت من الكوسوفيين المقيمين في الخارج.
ودُعي مليونا ناخب للإدلاء بأصواتهم، وقالت لجنة الانتخابات في كوسوفو إن أكثر من 900 مرشح من 17 حزبا و3 تحالفات يتنافسون على مقاعد في البرلمان الذي يضم 120 مقعدا.
يعيش الكوسوفيون حالة من التفاؤل الحذر، إذ جاءت الانتخابات بعد فشل البرلمان السابق في انتخاب رئيس جديد للدولة ضمن المهلة الدستورية، بسبب الانقسامات السياسية وعدم تأمين النصاب القانوني المطلوب، مما أدى إلى حل البرلمان والدعوة إلى اقتراع جديد.
ويُنتخب رئيس كوسوفو من قِبل 80 نائبا على الأقل، وهو ما يتطلب توافقا سياسيا أوسع، وسيواجه النواب المنتخبون حديثا المهمة نفسها بعد تشكيل الجمعية الجديدة عقب انتخابات الأحد، رغم التغيير في عدد أعضائها.
وبموجب النظام البرلماني في كوسوفو، يُخصَّص 20 مقعدا في الجمعية الوطنية المكونة من 120 مقعدا لمجموعات الأقليات العرقية: 10 للصرب و10 أخرى للأقليات الأخرى، بما في ذلك البوشناق والأتراك والغجر.
وفي حين ألقى اللاعبون الرئيسيون باللوم بعضهم على بعض في الأزمة، فإن عدم قدرتهم على التوصل إلى حل وسط قد غذى الإحباط لدى ناخبي كوسوفو الذين يقل عددهم قليلا عن مليوني ناخب، والذين يريدون من الحكومة التركيز على الاقتصاد ومستويات المعيشة بدلا من ذلك.
ومع ذلك ما زال غير واضح إذا كانت هذه النتيجة ستنهي المأزق السياسي في الدولة الصغيرة الواقعة في منطقة البلقان، التي تسعى إلى التقرب من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو).
ورغم الإحباط الذي يسود المشهد السياسي في البلاد، فقد أبدى كورتي استعداده للتعاون مع الأحزاب الأخرى لإنهاء المأزق السياسي، وقال للمؤيدين في وقت متأخر أمس الأحد" في الأسابيع المقبلة سوف نتواصل، وسنلتقي المعارضة، وسنتعاون مع جميع الكيانات السياسية".
وقال للمؤيدين في العاصمة بريشتينا إن الانتخابات أكدت هيمنة حزبه، ووعد" بالتواصل والالتقاء والتعاون مع جميع الأحزاب السياسية لأن المصلحة العامة تأتي في المقام الأول بالنسبة لنا".
خاضت كوسوفو أكثر من 50 محاولة فاشلة لتشكيل حكومة في عام 2025، وهو ما أدى في النهاية للجوء إلى انتخابات برلمانية مبكرة في 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي، لعلها تُخرج البلاد من مأزق الجمود السياسي.
مما يعني أن هذا التصويت هو الثالث في كوسوفو خلال 16 شهرا، وقد جرى الترتيب له بعد أن فشلت الأحزاب السياسية الرئيسية في الاتفاق -بحلول موعد نهائي في مارس/آذار- على من يجب أن يحل محل الرئيسة السابقة فيوسا عثماني.
وانضمت فيوسا إلى حزب رابطة كوسوفو الديمقراطية المعارض في الانتخابات، بعد أن انقلبت على كورتي عقب رفضه دعمها لولاية ثانية، وأعربت في وقت سابق الأحد عن" تفاؤل كبير" بأن الانتخابات" ستخرجنا من الأزمة المتكررة التي أضرت ببلدنا محليا وخارج حدودنا".
وكان كورتي وحزبه يتمتعان بأغلبية مريحة تزيد على 50% من الأصوات في انتخابات ديسمبر/كانون الأول، إلى جانب انخفاض نسبة الإقبال، إذ قالت لجنة الانتخابات إن نسبة المشاركة كانت أقل من 37% هذه المرة بانخفاض 45% عن التصويت السابق.
ويبدو أن التراجع في الدعم يعكس خيبة أمل الناخبين من السياسيين السائدين الذين أبقوا الدولة الصغيرة في البلقان في حالة من الأزمة المطولة.
وأدّت الانتخابات المتكررة إلى تأخير الإصلاحات وتدفق التمويل الذي تحتاج إليه البلاد بشدة من الاتحاد الأوروبي، وامتد أثر الجمود السياسي سلبا على اقتصاد كوسوفو، الذي تضرر بالفعل بشدة من أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار الوقود.
ووصل حزب كورتي إلى السلطة أول مرة في عام 2021 بأجندة أكثر قومية وتركز على الرعاية الاجتماعية.
ومثل جميع الأحزاب الرئيسية في كوسوفو، فهو مؤيد للغرب، وكانت فترة ولايته هي المرة الأولى التي تكمل فيها حكومة بريشتينا ولاية كاملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك