أكد الدكتور عبد المسيح الشامي، خبير العلاقات الدولية، أن الحرب والتوترات المستمرة في المنطقة، لاسيما المواجهات الإيرانية الإسرائيلية وأمن الملاحة البحرية، بدأت تلقي بظلال ثقيلة على النواحي الاقتصادية والسياسية للقارة الأوروبية، مشيراً إلى أن الاتحاد الأوروبي يُعد من أكثر الأطراف تضرراً من هذا التصعيد رغماً عن محاولاته التزام الحياد.
وأوضح الشامي، في تصريحات لقناة" إكسترا نيوز"، أن الاتحاد الأوروبي ما زال يرفض الانخراط المباشر في الأزمة أو القيام بدور عسكري مباشر لحماية الممرات المائية مثل مضيق هرمز، عازياً ذلك إلى وجود تباين واضح في الرؤى وأزمة ثقة بين بروكسل والإدارة الأمريكية، تغذيها ملفات خلافية أخرى مثل الأزمة الأوكرانية والتوترات الاقتصادية البينية.
واشنطن ليست مستعجلة لإنهاء الحرب مع إيرانوفي سياق متصل، أشار خبير العلاقات الدولية إلى أن الولايات المتحدة لا تبدو مستعجلة لإنهاء التوترات مع إيران بشكل كامل، حيث تتبنى واشنطن استراتيجية" النفس الطويل" وحرب الاستنزاف الممتدة لإعادة ترتيب التوازنات في المنطقة بما يخدم مصالحها وحلفاءها.
وأضاف الشامي أن هناك مساعٍ أمريكية وإقليمية جادة تهدف إلى فصل المسارات المشتعلة بالمنطقة، لاسيما فصل ملف التهدئة في لبنان عن مسار المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب، لافتاً إلى أن إنهاء التصعيد في الجبهة اللبنانية يمثل أولوية ملحة لبيروت وواشنطن على حد سواء لتجنيب شعوب المنطقة مزيداً من الدمار والاضطراب المعيشي والأمني.
وعن الأطراف الإقليمية الأخرى، نوّه الشامي إلى أن قوى دولية مثل الصين استطاعت التعامل براجماتية أكبر مع الأزمة لحماية مصالحها التجارية وأمن إمدادات الطاقة عبر التنسيق غير المباشر، وهو ما يفرض على الجانب الأوروبي تبني مقاربة أكثر واقعية وتأثيراً بدلاً من الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية المحدودة الجدوى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك