دعت هيئة مكافحة الفساد في المجر، إلى ملاحقة قضائية فورية للدائرة المقربة من رئيس الوزراء السابق، فيكتور أوربان، بتهمة الإشراف على مخطط" احتيال منهجي" لسرقة واختلاس مليارات اليورو من أموال دافعي الضرائب الأوروبيين والمال العام.
وفي تصريحات لموقع «بوليتيكو» الأوروبي، فجر فيرينك بال بيرو، رئيس هيئة النزاهة المجرية، مفاجأة تأتي في توقيت حرج، حيث أكد أن هناك مسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة السابقة (التي استمرت 16 عاماً) يمكن بل ويجب مقاضاتهم، كاشفاً أن فريقه حدد عدداً من القضايا الجنائية لاسترداد تلك الأموال وإعادتها إلى الوطن بعد أن غادرت البلاد بالفعل.
3 شركات احتكرت السوق.
وتلاعب بـ 3.
5 مليار يورووكشفت هيئة الرقابة المستقلة عن تفاصيل المخطط المزعوم، موضحة أن ثلاث شركات مجهولة الاسم، منحت أغلبية العقود الحكومية لتوفير السلع والخدمات على مدار السنوات الأربع الماضية، بتكلفة بلغت نحو 10 مليارات يورو.
وأوضح رئيس الهيئة أن المبالغة المصطنعة في الأسعار والتلاعب بالمناقصات العامة التهمت نحو 3.
5 مليار يورو، حيث كانت أسعار السلع الأساسية تفرض بأضعاف سعر السوق، مستنكراً تحول الدولة المجرية في عهد أوربان إلى أكبر كيان تجاري يحتكر السوق لصالح المحسوبية وشبكات الفساد التي امتدت من قطاع البناء وحتى الإعلام.
الحكومة الجديدة وثنائية تطهير الفساد والإفراج عن الأموالوتأتي هذه الفضيحة المدوية في وقت يسابق فيه رئيس الوزراء المجري الجديد، بيتر ماجيار - الذي أدى اليمين الدستورية في مايو الماضي عقب فوز ساحق - الزمن لإقناع المفوضية الأوروبية في بروكسل بأن بلاده استعادت سيادة القانون ومستعدة لتلقي التمويل المحتجز.
وكان ماجيار قد التقى مؤخراً برئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، واتفق معها مبدئياً على الإفراج عن حزمة مساعدات ضخمة تصل إلى 16.
4 مليار يورو كانت مجمدة بسبب انتهاكات حكومة أوربان، ومع ذلك، تواجه الحكومة الجديدة" مهلة حاسمة" حتى نهاية أغسطس المقبل لتقديم خطة إصلاحية مقنعة، وإلا ستمثل المجر أمام خطر فقدان التمويل بالكامل، خاصة وأن رئيس هيئة النزاهة يرى أن بلاده متخلفة بشكل كبير في آليات مراقبة الإنفاق.
و اعترف" بيرو" بأنه تعرض لهجمات ذات دوافع سياسية ومحاولات رشوة لإثنائه عن التحقيق في عهد أوربان، كاشفاً أن زوجته عرضت عليها وظيفة وهمية براتب ضخم دون عمل يذكر، فضلاً عن تعرضه للاحتجاز والاتهام الكيدي باستخدام سيارة الشركة بشكل غير لائق.
وشدد" بيرو" على أن مكافحة الفساد واسترداد الأموال المنهوبة هي الوقود الذي بني عليه الفوز الساحق للحكومة الجديدة، مطالباً إياها بالتحرك السريع لإنفاذ العدالة.
بروكسل ترفع شعار: " عدم التسامح مطلقاً"وفي أول رد فعل رسمي، أعلن متحدث باسم المفوضية الأوروبية أنه لا يوجد أي تسامح مع الاحتيال ضد ميزانية الاتحاد الأوروبي، محملاً الدول الأعضاء المسؤولية الأولى عن الكشف عن المخالفات، ومتوعداً بملاحقة واسترداد أي تمويل مختلس.
و أعلن رئيس الوزراء الجديد بيتر ماجيار عن عزم بلاده الانضمام إلى مكتب المدعي العام الأوروبي، وهو ما كان يرفضه أوربان بشدة بالإضافة إلى تأسيس" المكتب الوطني لاسترداد الأصول" للتحقيق في اختلاس الأصول العامة، وهي الهيئة التي تنتظر هيئة النزاهة الضوء الأخضر لمشاركتها ثروة من المعلومات والملفات الساخنة لإدانة رموز العهد البائد.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك