لا يزال عشرة متطوّعين من قافلة" الصمود 2" محتجزين لدى سلطات اللواء المتقاعد خليفة حفتر منذ اعتقالهم يوم 24 مايو الماضي، على خلفية محاولتهم مواصلة مسير القافلة نحو قطاع غزة عبر أراضي شرق ليبيا.
وقال أحمد غنية، منسق القافلة عن الجانب الليبي، إن المعلومات" عن زملائنا لا تزال مغيبة تماماً"، مشيراً إلى أنهم" معتقلون في سجن غير معلوم في بنغازي، ولم يسمح لنا بالاتصال بهم حتى الآن".
وأوضح غنية، في تصريح لـ" العربي الجديد"، أن المعتقلين دخلوا في إضراب عن الطعام لمدة أربعة أيام للمطالبة بحقهم في الاتصال بذويهم، " وبعد أن سمح لهم بذلك توفرت لدينا بعض المعلومات عنهم من طريق ذويهم".
وأضاف غنية أن المعلومات التي وصلت من ذوي المعتقلين أنهم اعتقلوا" في مكان جيد في البداية، ثم نقلوا إلى مكان سيئ وغير معلوم داخل بنغازي، وفي الأثناء عرضوا على المدعي العام".
وتابع غنية: " واجه زملاؤنا في البداية تهمة الدخول غير القانوني للبلاد، وبعد مواجهة المدعي العام بالتأشيرات الرسمية لدخول البلاد، حُولت التهمة إلى إقامة تجمهر غير مشروع وغير مرخص، وهذا آخر ما نعلمه"، مشيراً إلى أن قنصليات بلدان المعتقلين تتواصل مع سلطات بنغازي وتتلقى الوعود بإطلاق سراحهم في كل مرة دون أن يتحقق شيء.
وأضاف غنية: " حتى المحامون الذين يتم التواصل معهم للدفاع عن المعتقلين يعتذرون عن عدم القدرة على المجازفة بالدخول إلى بنغازي".
كما أفاد بأن الهيئة المنظمة لقافلة" الصمود 2" أُبلغت ببدء نشطاء من 13 دولة، اعتباراً من يوم الاثنين، إضراباً عن الطعام للمطالبة بالإفراج عن المعتقلين المحتجزين في بنغازي.
وكان عشرة من متطوعي القافلة، وهم أطباء متطوعون على متن سيارتي إسعاف من جنسيات الأرجنتين والأوروغواي وإسبانيا وإيطاليا والبرتغال وبولندا وتونس والولايات المتحدة الأميركية، قد اعتقلوا عند مرورهم بالبوابة الغربية لمدينة سرت، أول مناطق سيطرة حفتر، عقب قرارهم مواصلة سير القافلة التي حطت رحالها غرب البوابة بنحو 60 كيلومتراً، وسط امتناع حكومة مجلس النواب عن التواصل معها.
وكانت القافلة قد شكلت وفدين التقيا أجهزة من حكومة مجلس النواب ووافقا على شرط الحكومة بشأن تسليم المساعدات الإنسانية التي تصطحبها لتتولى الجهات الرسمية إيصالها إلى أهالي غزة.
وعلى الفور قررت بقية القافلة الرجوع إلى أول نقطة تجمع لها بمدينة الزاوية، غرب العاصمة طرابلس، والبدء في تسهيل إجراءات عودة أفرادها إلى بلدانهم، بعد أن تواصل معهم أحد قيادات الأمن التابعة لحفتر بصفته وسيطاً، وأبلغهم بأن أجهزة أمن حفتر ستقتحم المكان الذي يخيمون فيه، وفقاً لتصريحات سابقة أدلى بها غنية لـ" العربي الجديد".
وعقب الاعتقال، أصدرت وزارة الخارجية التابعة لحكومة مجلس النواب بياناً جددت فيه تأكيدها دخول أفراد القافلة إلى ليبيا" دون استكمال الإجراءات القانونية والتصاريح المنظمة للدخول والتنقل"، وأنها تعاملت مع القضية" في إطار من المسؤولية القانونية والإنسانية، ووفقاً لما تقتضيه السيادة الوطنية والقوانين واللوائح المعمول بها داخل الدولة الليبية".
وذكرت الوزارة أن" جميع الأشخاص المعنيين"، في إشارة إلى المعتقلين العشرة من أفراد القافلة، " يحظون بالرعاية اللازمة والمتابعة الصحية والإنسانية، في كنف احترام كامل للقانون، إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والإدارية المتعلقة بأوضاعهم".
ومنذ ذلك الوقت، لم تصرح سلطات الحكومة الخاضعة لسلطة حفتر عن مصير المعتقلين حتى اليوم.
وقبل وصول القافلة إلى مشارف مدينة سرت، الأحد قبل الماضي، قالت وزارة الخارجية بحكومة مجلس النواب إن وزير الخارجية عبد الهادي الحويج عقد اجتماعاً في بنغازي مع قناصل مصر وفلسطين والمغرب.
وأفاد بيان للوزارة بأن المجتمعين أكدوا دعمهم" للمبادرات الإنسانية الرامية إلى التخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني وكسر الحصار المفروض عليه".
ونقل البيان عن القنصل المصري لدى ليبيا، محمد عرفة، تأكيده أن بلاده" ترحب بأي مبادرات إنسانية تهدف إلى إيصال المساعدات إلى الشعب الفلسطيني"، موضحاً أن إدخال المساعدات يتم وفق الضوابط والإجراءات المنظمة، ومن خلال الشحن الإنساني دون مرافقة الأفراد، وبالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري والهلال الأحمر الليبي.
شدد على أن العمل في المنفذ البري يقتصر على المواطنين الليبيين والمصريين وفق الاتفاقيات المعمول بها بين البلدين.
وأصدرت وزارة الخارجية نفسها بياناً أكدت فيه أنها" لن تتمكن من السماح بمرور أي أشخاص غير مستوفين للضوابط والإجراءات" الخاصة بالعبور إلى الأراضي المصرية، معربة عن استعدادها للتنسيق مع الهيئات الإنسانية الليبية لاستلام المساعدات وإيصالها باسم القافلة.
وعقب هذا البيان، أعلن الهلال الأحمر الليبي - فرع بنغازي استعداده لاستلام المساعدات الإنسانية الخاصة بالقافلة والعمل على إيصالها إلى قطاع غزة، بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري والجهات المختصة في ليبيا ومصر، وفق الأطر القانونية والإنسانية المعمول بها.
وعقب البيان، أرسلت القافلة وفداً منها، مساء الثلاثاء الماضي، للاجتماع مع مسؤولي حكومة مجلس النواب للتفاوض حول آلية المرور، قبل أن يعود بنتائج أكدت تمسك سلطات شرق ليبيا بمنع عبور المشاركين، مع استعدادها لاستلام المساعدات الإنسانية وتأمين إيصالها إلى غزة.
لكن القافلة أصدرت بياناً، الخميس الماضي، أعربت فيه عن قلقها مما وصفته بـ" حالة الجمود" في التنسيق مع حكومة مجلس النواب بشأن عبورها نحو الأراضي المصرية في طريقها إلى قطاع غزة.
وأشارت الهيئة إلى أن وفداً منها اجتمع بمسؤولي الحكومة، ثم أوفدت وفداً ثانياً الخميس الماضي، وسلمت رسالة رسمية تطلب" دعم وتسهيل مرور القافلة الإنسانية عبر الأراضي الليبية".
وأضافت الهيئة أنه جرى الاتفاق على عقد لقاء تنسيقي لاحق لبحث ترتيبات العبور وآليات تسليم المساعدات، لكنها أبدت" استغرابها الشديد" من عدم إحراز أي تقدم عملي، رغم الاتصالات المتكررة مع السلطات المعنية وتحديد مواعيد جديدة للاجتماعات دون تلقي رد واضح.
وأكدت الهيئة أن القافلة" ذات طابع إنساني ومدني خالص"، وتضم مشاركين من عشرات الدول، بينهم مختصون في المجالات الطبية والهندسية والتربوية والقانونية، مشيرة إلى أن تحركاتها في مناطق غرب ليبيا جرت" في أجواء من التعاون والمسؤولية الإنسانية".
كما دعت سلطات شرق ليبيا إلى" تحمل مسؤولياتها الإنسانية والأخلاقية"، والعمل على ترجمة التصريحات الإيجابية السابقة إلى خطوات عملية تضمن استمرار المهمة الإنسانية للقافلة.
وتعيد التطورات الحالية إلى الأذهان تجربة" قافلة الصمود" التي نظمها ناشطون ومتطوعون العام الماضي، وانطلقت من تونس باتجاه ليبيا في يونيو/حزيران بمشاركة مغاربية ودولية واسعة، حيث تمكنت من عبور مناطق غرب البلاد وسط تفاعل شعبي لافت، قبل أن تتوقف عند البوابة الغربية لمدينة سرت، بعد إبلاغ المشاركين بقرار منعهم من مواصلة التقدم شرقاً نحو الأراضي المصرية، بدعوى عدم امتلاك بعض المشاركين تأشيرات دخول رسمية.
ورغم قرار المنع آنذاك، أقام المشاركون مخيمات مؤقتة قرب البوابة الأمنية لمدينة سرت، وسط إجراءات أمنية مشددة وتضييق متصاعد، كما تعرض عدد من قيادات القافلة للاعتقال من قبل قوات حفتر، ما دفع المشاركين لاحقاً إلى الانسحاب نحو مناطق غرب ليبيا، لتنتهي بذلك محاولة العبور نحو غزة عبر الأراضي الليبية والمصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك