لم تكن أزمة السياحة خلال فترة حكم الإخوان مجرد أرقام تتعلق بتراجع أعداد السائحين أو انخفاض الإيرادات، بل كانت حكاية آلاف الأسر المصرية التي ارتبطت لقمة عيشها بهذا القطاع الحيوي.
ففي المدن السياحية، من شرم الشيخ والغردقة إلى الأقصر وأسوان، عاش العاملون بالفنادق والشركات السياحية والمرشدون وسائقو الحافلات والباعة حول المزارات الأثرية حالة من القلق والترقب مع تراجع حركة الزوار وتزايد الاضطرابات السياسية والأمنية.
وبينما كانت السياحة المصرية تحاول استعادة عافيتها بعد تداعيات أحداث يناير 2011، جاءت فترة حكم جماعة الإخوان لتضيف مزيدًا من التحديات أمام القطاع، الذي يعد أحد أهم مصادر النقد الأجنبي وأكبر القطاعات المولدة لفرص العمل في مصر.
ومع كل رحلة يتم إلغاؤها أو فندق تنخفض نسبة إشغاله، كانت تتأثر دخول آلاف العاملين الذين يعتمدون على الحوافز والإكراميات والعمل الموسمي لتأمين احتياجات أسرهم.
وفي السطور التالية، نرصد بالأرقام والبيانات الرسمية أوضاع السياحة المصرية والعاملين بها خلال الفترة من يونيو 2012 إلى يوليو 2013، وكيف انعكست التطورات السياسية والأمنية على أحد أكثر القطاعات ارتباطًا بحياة المواطنين ومعيشتهم اليومية.
أولاً: السياحة المصرية قبل وصول الإخوان إلى الحكمحيث أكدت أن السياحة المصرية قبل عام 2011 شهدت واحدة من أفضل فتراتها التاريخية.
حيث بلغ عدد السائحين الوافدين إلى مصر عام 2010 نحو 14.
7 مليون سائح، وهو أعلى مستوى سجلته البلاد آنذاك.
كما حققت السياحة إيرادات قاربت 12.
5 مليار دولار وفق بيانات وزارة السياحة والبنك المركزي المصري.
لكن أحداث يناير 2011 أدت إلى تراجع حاد في الحركة السياحية.
حيث انخفضت أعداد السائحين إلى ما بين 9.
5 و9.
8 مليون سائح تقريبًا، مع انخفاض ملحوظ في الإيرادات والإشغالات الفندقية.
ثانياً: القطاع السياحي خلال فترة الحكم (يونيو 2012 – يوليو 2013)عودة جزئية للنشاط في النصف الأولوقال عز؛ أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن أعداد السائحين خلال الأشهر الأولى من عام 2013 شهدت تحسنًا نسبيًا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2012.
وسجل شهر فبراير 2013 وحده نموًا بنحو 12% في أعداد الوافدين مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
كما أشارت بيانات رسمية إلى أن متوسط النمو في الربع الأول من عام 2013 اقترب من 15%.
انتكاسة حادة في النصف الثانيوأشار حمدى عز؛ أن التطورات السياسية التي شهدتها البلاد خلال صيف 2013 وما أعقبها من اضطرابات انعكست بصورة مباشرة على حركة السياحة.
وبحسب تصريحات وزير السياحة هشام زعزوع آن ذاك لوكالة رويترز: " انخفضت الإيرادات السياحية من نحو 10 مليارات دولار عام 2012 إلى 5.
9 مليار دولار عام 2013 وبلغت نسبة التراجع نحو 41%؛ وتراجع عدد السائحين من نحو 11.
5 مليون سائح عام 2012 إلى 9.
5 مليون سائح عام 2013 مضيفًا؛ انخفض عدد الليالي السياحية من 137.
8 مليون ليلة عام 2012 إلى 94.
4 مليون ليلة عام 2013، أي بتراجع تجاوز 31%.
ثالثاً: أوضاع الفنادق والشركات السياحيةوأكد حمدى عز أن تراجع أعداد السائحين يعني بصورة مباشرة انخفاض نسب الإشغال الفندقي في العديد من المقاصد السياحية الرئيسية.
وأفادت تقارير صادرة خلال تلك الفترة بأن العديد من الفنادق خفضت التشغيل الجزئي لبعض الأقسام.
وتم تأجيل خطط توسع واستثمارات جديدة.
وتعرضت شركات سياحية لضغوط مالية نتيجة تراجع الحجوزات وإلغاء رحلات من بعض الأسواق الخارجية.
كما اضطرت بعض المنشآت إلى تقليل ساعات العمل أو إعادة توزيع العمالة للحفاظ على استمرارية النشاط.
رابعاً: العمالة السياحية والفندقيةيُعد قطاع السياحة من أكبر القطاعات المولدة للوظائف في مصر.
وتشير بيانات" WTTC" إلى أن القطاع وفر بصورة مباشرة مئات الآلاف من الوظائف، بينما تجاوزت الوظائف المباشرة وغير المباشرة مليون فرصة عمل خلال تلك الفترة.
مع تراجع الإشغال والحجوزات انخفضت الحوافز والإكراميات التي يعتمد عليها جزء كبير من العاملين.
تعرض العاملون الموسميون لضغوط أكبر من العاملين الدائمين.
واجه المرشدون السياحيون تراجعًا ملحوظًا في فرص العمل نتيجة انخفاض أعداد المجموعات السياحية.
كما لجأت بعض المنشآت إلى تخفيض ساعات العمل أو منح إجازات غير مدفوعة لبعض العاملين وفق ما وثقته تقارير نقابية ومهنية خلال تلك الفترة.
وأضاف عز ان العمالة غير المنتظمة كانت الفئات الأكثر تأثرًا فالباعة المرتبطون بالمناطق السياحية.
كسائقي الحافلات السياحية والعاملون بنظام اليومية.
ومقدمو الخدمات الصغيرة حول المزارات السياحية.
وحيث أنهم لم يكونوا يتمتعون غالبًا بمظلات حماية اجتماعية كافية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك