شنت إسرائيل غارات جديدة على إيران، اليوم الإثنين، في تحدٍّ على ما يبدو لدونالد ترمب، سعيا منها لإثبات أحقيتها في الاضطلاع بدور في محادثات السلام التي يبعدها الرئيس الأميركي عن المشاركة فيها حتى الآن.
وبالرغم من دعوة ترمب إسرائيل علنا إلى وقف إطلاق النار، فقد قصفت إسرائيل أهدافا في إيران للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار في أبريل/ نيسان، بعد أن أطلقت طهران صواريخ عليها في ما وصفته بأنه رد على الهجمات الإسرائيلية على العاصمة اللبنانية.
ثم في وقت لاحق، أعلنت إسرائيل وإيران وقف تبادل الهجمات بعد وقت قصير من مطالبة ترمب لهما بوقف إطلاق النار، على الرغم من تركهما الباب مفتوحا أمام احتمال استئناف القتال.
لكن داني أورباخ، المؤرخ العسكري في الجامعة العبرية في إسرائيل، قال إن إسرائيل توجه عبر هذه الهجمات رسالة إلى واشنطن مفادها أن التوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران غير ممكن في حال تجاهل مصالح إسرائيل، لأن إسرائيل يمكنها قلب الطاولة إذا تم التعدي على مصالحها إلى حد بعيد.
وشن ترمب الحرب إلى جانب إسرائيل في 28 فبراير/ شباط، لكنه يحاول التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات مع إيران مع استبعاد إسرائيل من تلك المحادثات.
وحث ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو علنا على الامتناع عن أي إجراءات من شأنها إفشال المحادثات، ومنها انتهاك وقف إطلاق النار في لبنان الذي اجتاحته إسرائيل في مارس/ آذار لملاحقة حزب الله.
وتقول إيران إنها لن توافق على أي اتفاق سلام مع واشنطن دون التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان أيضا.
وأوقف نتنياهو الغارات الجوية على بيروت الأسبوع الماضي بعد اتصال هاتفي مع ترمب.
وأكد الرئيس الأميركي لاحقا أنه وصف نتنياهو بأنه «مجنون» خلال محادثة محتدمة، لكنه قال أيضا إنهما لا يزالان على وفاق.
ويتهم منتقدون في الداخل الإسرائيلي نتنياهو بالتنازل فعليا عن السيادة من خلال تقييد العمليات العسكرية الإسرائيلية للحفاظ على المفاوضات مع الولايات المتحدة دون أن يكون له مقعد على طاولة المفاوضات.
وبعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان أمس الأحد، وقرار إيران الرد بإطلاق النار على إسرائيل، أوضح ترمب أنه يعتقد أن الأمر يجب أن ينتهي عند هذا الحد.
وقال لموقع أكسيوس: «فعل كل منهما ما يحلو له، نفذت إسرائيل غارتها وشنت إيران هجومها، لا داعي إلى هجمات أخرى».
لكن إسرائيل خلصت إلى أنه لا سبيل لها لضمان حرية عملياتها في لبنان مستقبلا إلا بمنع إيران من الرد على هذه التحركات عبر استهداف أراضي إيران نفسها.
وقال مسؤول أمني إسرائيلي كبير لرويترز إن إسرائيل لا يمكنها قبول وضع يعد فيه الهجوم الإيراني عليها «ردا متبادلا» مبررا على الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وذكر المسؤول الدفاعي الكبير ومسؤولون إسرائيليون آخرون على دراية بالمناقشات أن نتنياهو عقد اجتماعا لكبار مسؤولي الأمن والجيش قبل اتخاذ قرار مهاجمة إيران لمناقشة أهداف تصعيد محتمل على المدى القصير.
وأضاف المسؤول الدفاعي الكبير أن تأكيد عدم سلب أي اتفاق مستقبلي بين الولايات المتحدة وإيران من إسرائيل حقها في مهاجمة حزب الله في جنوب لبنان والإبقاء على قواتها المنتشرة هناك كان من هذه الأهداف.
وتابع أن نتنياهو أثار هذه النقطة خلال اتصالات هاتفية أجراها مع ترمب مطلع الأسبوع.
يعد الاستئناف القصير للقتال بين إسرائيل وإيران وتحدي نتنياهو لمطالب ترمب أحدث حلقة تكشف عن التوتر الذي ظهر أحيانا بينهما.
وأقر نتنياهو في أحاديث خاصة بصعوبة التأثير على تفكير ترمب بشأن إيران، قائلا لمساعديه إنه «لا يملك أي وسيلة» لتوجيه عملية صنع القرار لدى الرئيس.
لكن خبراء عسكريين يقولون إنه بالرغم من امتلاك إسرائيل القدرة على قصف إيران دون دعم أميركي، فإنها ستظل بحاجة إلى مباركة واشنطن ودعمها لمواصلة مثل هذه الحملة الجوية لأكثر من بضعة أسابيع.
وقال يهوشوا كاليسكي، الباحث في معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي: «لا شك في أن إسرائيل لا تستطيع خوض هذه الحرب بمفردها لفترة طويلة جدا، لأن الذخيرة قابلة للنفاد».

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك