قناة الجزيرة مباشر - بعد فوز حزب باشينيان.. الاتحاد الأوروبي يشيد بانتخابات أرمينيا وموسكو تشكك فيها قناة التليفزيون العربي - ادعى ترمب تدميرها.. تقارير استخباراتية أميركية تكشف معلومات صادمة عن ترسانة إيران الصاروخية قناة الشرق للأخبار - من المواجهة إلى التهدئة.. لماذا أوقفت إيران هجماتها على إسرائيل؟ وهل اقترب الاتفاق؟ العربي الجديد - 17.8 مليار دولار خسائر الاقتصاد الروسي من الأمراض المعدية في 2025 روسيا اليوم - وزارة الطاقة الروسية: زيادة الهجمات الجوية تعطل إمدادات الوقود في المناطق الجنوبية قناة القاهرة الإخبارية - مدى تأثير ترامب على نتنياهو.. وحقيقة فصل جبهة لبنان عن إيران روسيا اليوم - البابا يلتقي بستة ممن تعرضوا لاعتداءات جنسية من قبل رجال الدين في إسبانيا فرانس 24 - كأس العالم 2026: منع الحكم الصومالي عمر عرتن من دخول الولايات المتحدة قناه الحدث - الصين تستعيد 99.6% من بطاريات السيارات الكهربائية المستعملة روسيا اليوم - الدولار يشعل الجدل في مصر.. وخبير يفجر مفاجأة لـRT بشأن "السعر العادل"
عامة

جميعنا متدينون... الدين لله وليس للتنظيم

إيلاف
إيلاف منذ 1 ساعة
2

كيف تحوّل التدين من طمأنينة روحية تربط العبد بخالقه إلى أداة لفرز المجتمع وتصنيف الضمائر؟ ومن منح التنظيمات الحركية الحق في إصدار صكوك الغفران وبطاقات الولاء والبراء، وكأنها تملك حصرية التحدث باسم الر...

كيف تحوّل التدين من طمأنينة روحية تربط العبد بخالقه إلى أداة لفرز المجتمع وتصنيف الضمائر؟ ومن منح التنظيمات الحركية الحق في إصدار صكوك الغفران وبطاقات الولاء والبراء، وكأنها تملك حصرية التحدث باسم الرب وتسيير الشريعة وفق مصالحها التنظيمية؟ ولماذا يصبح كل نقد سياسي أو مراجعة فكرية لخيارات هذه الكيانات البشرية هجومًا مباشرًا على الدين وعداءً سافرًا للشريعة؟المعضلة الحقيقية لا تكمن في جوهر التدين، بل في تلك اللحظة الحرجة التي يقرر فيها الفكر الحزبي الاستيلاء على المشترك الروحي ليحوله إلى خندق سياسي.

هنا، يصبح الخلاف المعرفي أو السياسي تهمة جنائية تمس العقيدة.

في أدبيات التحزب، تنتهي مساحة الاجتهاد البشري بمجرد صدور الموقف التنظيمي؛ والمخالف ليس مجرد صاحب رأي مغاير، بل هو خصم" للشريعة"، وفي كثير من الأحيان، يُوصم صراحة بأنه" عدو الله".

هذه الشيطنة الممنهجة ليست مجرد رد فعل عاطفي، بل هي تكتيك دفاعي مصمم بدقة للتملص من استحقاقات النقد المعرفي والسياسي، وجر المجتمعات إلى معارك وهمية تصنع حالة من التعبئة الشعبوية العمياء.

هذه النزعة الإقصائية لا تتحرك في فراغ؛ إنها تتغذى على بنية تنظيرية تقوم على حتمية تقسيم العالم إلى فسطاطين لا يلتقيان؛ فسطاط الجماعة التي تحتكر نقاء المعتقد، وفسطاط الآخرين الذين يوصمون بالجهل أو العداء للثوابت.

بناءً على هذا اليقين الزائف، يمنح الحزبي نفسه تفويضًا مطلقًا للحديث باسم الدين، رافضًا أي مراجعة أو رأي علني، ومستغلًا عواطف المجتمعات المحافظة التي لم يألف وعيها الجمعي من قبل هذا النوع من التوظيف السياسي الملتوي للمقدس.

ومع انتقال هذا الفكر إلى الفضاء الرقمي، تحولت المنصات الاجتماعية إلى ساحات لتصفية الخصوم فكريًا ومعنويًا.

الحسابات المنظمة والحملات الممنهجة باتت تعمل كأذرع حركية بديلة للمنابر التقليدية، بهدف وحيد وهو إرهاب العقل النقدي وعزل أي صوت تنويري يحاول تفكيك هذه السطوة.

واللافت أن هذه الاستماتة الحركية ليست مدفوعة بالغيرة على الدين كما يُروّج، بل بالرغبة في الحفاظ على الامتيازات والمكاسب الدنيوية التي تتيحها الوصاية على المجتمع.

لقد أنتجت الحزبية صنفًا من الطبقية الروحية والاجتماعية المعتمدة على المظهر، والنبرة الصوتية، والمعجم اللغوي الحركي، لتصبح هذه الشكليات بوابات عبور تمنح أصحابها وجاهة اجتماعية ومصداقية تلقائية، حتى وإن كانوا يفتقرون للحد الأدنى من الكفاءة والمعرفة الحقيقية.

إن حماية المجتمعات من هذا الاختراق واستعادة التدين إلى سياقه النقي كعلاقة فطرية بين الإنسان وخالقه، تتطلب مواجهة حقيقية تتجاوز الحلول السطحية.

البداية تكون من إصلاح المنظومات التعليمية لترسيخ الفكر النقدي الذي يرفض التبعية العمياء، وتفعيل دور المؤسسات الثقافية والإعلامية لتعرية هذا الابتزاز العاطفي.

نحتاج اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى تفعيل تشريعات حاسمة تمنع توظيف المشاعر الدينية في الصراعات الحزبية والسياسية، بالتوازي مع دعم الخطاب الديني المعتدل الذي يجمع ولا يفرق.

تؤكد تجارب الأمم أن النهوض الحضاري الحقيقي لا يتحقق إلا في بيئات تحتفي بالتعددية الثقافية وتنوع الأفكار، بعيدًا عن أسر الخطاب الواحد الذي يدعي احتكار الحقائق المطلقة.

وإذا أرادت مجتمعاتنا مواصلة مسيرتها نحو التحديث والاستقرار، فعليها أن تدرك أن مصادرة العقول باسم الدين هي أكبر عائق أمام النمو؛ فالتدين الفردي يزدهر في مناخ الحرية والمسؤولية، والوطن لا يُبنى بالأفكار الإقصائية، بل بجهود جميع أبنائه تحت المبدأ الراسخ: الدين لله والوطن للجميع.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك