بسرعة غير متوقعة، تدحرجت كرة اللهب في منطقة الشرق الأوسط، واشتعلت الحرائق مجدداً مع عودة المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيل، واكتست سماوات بعض الدول باللون الأحمر بعد أن تبادل الحرس الثوري الإيراني وجيش الاحتلال الهجمات الصاروخية والتهديدات باتساع رقعة الحرب وتحويلها إلى حرب شاملة وواسعة النطاق.
وعاد التوتر يخيم على كل شئ في دول المنطقة، شعوبها واقتصاداتها وأسواقها وبنيتها التحتية ومطاراتها وإيراداتها، ومعه عاد اختلاط الأوراق السامة مع ارتفاع احتمالية طي مرحلة الهدنة الهشة، وتعمق المشهد الضبابي، وتنامت المخاطر بكل أنواعها، سياسية واقتصادية واجتماعية ومعيشية، وسيطر الغموض وحالة اللايقين على كل شيء.
وقفز سعر النفط، واهتزت البورصات وأسواق المال والمؤشرات المالية، وتوقفت حركة الطيران في بعض الأجواء وعلّقت مطارات رحلاتها الجوية، وبعد فترة التقاط أنفاس قصيرة أصيب أصحاب الأموال الساخنة من المستثمرين الأجانب بالرعب، وعادوا إلى خيار سحب أموالهم مجدداً من أسواق المنطقة وأدوات الدين الحكومية.
تدحرجت كرة اللهب في منطقة الشرق الأوسط واشتعلت الحرائق مجدداً مع عودة المواجهات العسكرية بين إيران وإسرائيلوكاد الصراع في المنطقة يخرج عن السيطرة بعد أن اتسعت رقعة المواجهات العنيفة ليلة أمس وصباح اليوم بين طهران وتل أبيب، وفشل دونالد ترامب في البدياة في لجم عدوانية بنيامين نتنياهو أو إجباره على عدم الرد على الصواريخ الإيرانية قبل أن ينجح لاحقاً في وقف التصعيد.
وكادت المواجهة تمتد إلى جبهات ومناطق أخرى، منها الخليج الذي يشهد توتراً غير مسبوق في تاريخ المنطقة منذ نهاية فبراير/شباط الماضي.
توتر لم تتعافَ منه الاقتصادات الخليجية بعد مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ووجود صعوبات شديدة في تمرير صادرات النفط والغاز ومشتقات الطاقة نحو الأسواق العالمية، وتنامي العجز في الموازنات العامة، وتراجع الإيرادات الدولارية بشكل كبير.
وكاد المشهد يتعقد أكثر فأكثر مع تبادل تل أبيب وطهران الهجمات الصاروخية، وخشية أن تتحول اقتصادات دول المنطقة إلى ضعف أكبر وهشاشة أعلى وأكثر تعرضاً للصدمات والتقلبات العنيفة، بعد أن باتت تلك الأسواق في مرمى نيران الحرب وشبحها مجدداً.
الاقتصاد الإيراني كان أول المتضررين من عودة التوتر، بعد أن أصبح في مرمى الهجمات الإسرائيلية إثر قصف جيش الاحتلال مجمع بتروكيماويات كارون الاستراتيجي، وعادت لعبة إسرائيل الخطيرة باستهداف صناعة النفط والمواقع المدنية في إيران، وإدراج الأهداف الاقتصادية والمنشآت الحيوية في قطاع الطاقة على أجندة دولة الاحتلال بالتوازي مع الأهداف العسكرية.
وما تبع تلك الخطوات من إعلان الحرس الثوري أن الرد على قصف المجمع سيكون بهجوم على مجمع آخر مماثل في حيفا، بل وتهديده بأن تكرار الهجمات على البنى التحتية للطاقة الإيرانية سيترتب عليه استهداف" جميع منشآت النفط والغاز التابعة لإسرائيل وأميركا وحلفائهما في المنطقة"، وهو ما أعاد شبح استهداف منشآت النفط والغاز في قطر والسعودية والإمارات والكويت والبحرين وسلطنة عمان.
الاقتصاد الإيراني كان أول المتضررين من عودة التوتر، بعد أن أصبح في مرمى الهجمات الإسرائيلية إثر قصف مجمع بتروكيماويات الاستراتيجيمنطقة البحر الأحمر وقناة السويس أصبحت أيضاً في مرمى نيران الحرب، بعد أن أعلنت جماعة الحوثي اليمنية أنها ستمنع السفن الإسرائيلية من الملاحة في البحر الأحمر، وفرضها حظراً تاماً وكاملاً على الملاحة البحرية لدولة الاحتلال، واعتبار جميع تحركات العدو أهدافاً عسكرية مشروعة للقوات اليمنية.
جيش الاحتلال استغل تجدد الحرب والتصعيد مع إيران في توسيع عملياته العسكرية وإحكام سيطرته على قطاع غزة المحتل، وأغلق المعابر المؤدية إلى القطاع، وهو ما أعاد المخاوف من حدوث انعكاسات مباشرة على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة أصلاً في القطاع، وتغذية الأسواق بموجة تضخمية لأسعار السلع الأساسية من أغذية وغيرها.
نجاح ترامب في حماية وقف إطلاق النار الهش من الانهيار، وإعلان إسرائيل وإيران اليوم وقف القصف المتبادل بطلب من الرئيس الأميركي لا يعني أن أزمة عودة اندلاع الحرب وأزمة عدم الثقة قد طويت، فطالما لا يوجد اتفاق نهائي بين الأطراف المتحاربة ستظل دول المنطقة فوق برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة ليأكل الأخضر واليابس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك