يحتضن العدد الجديد من مجلة" أفكار" باقة متنوعة من الدراسات والأبحاث والمقالات الإبداعية والنقدية التي تناولت قضايا المسرح والأدب والفكر والفنون.
اضافة اعلانوخصص العدد (448) الصادر عن وزارة الثقافة الأردنية، ملفه الرئيس لموضوع" المسرح الشعري: تجارب ورؤى"، مسلطاً الضوء على نشأة هذا الفن وتطوره وتجلياته العربية والأردنية، إلى جانب دراسات تناولت الرواية التاريخية، والذاكرة والشتات في السرد الأردني، وأسئلة الوعي والتنوير، فضلاً عن نصوص إبداعية وترجمات وإضاءات ثقافية وفنية تعكس ثراء المشهد الثقافي العربي.
كتب المخرج المسرحي الأردني باسم دلقموني افتتاحية العدد بعنوان" المسرح والواقع الاجتماعي"، مؤكداً أن الواقع الاجتماعي يمثل معيناً لا ينضب من الأحداث والقصص والحكايات التي تشكل رافداً حيوياً للأدباء والمبدعين، لافتاً إلى أن الفنان المسرحي يستلهم أعماله من تجاربه الشخصية والوقائع التي شكلت منعطفات مهمة في حياته، إذ توفر له تلك الوقائع بنية أولية تسهم في بناء العمل المسرحي.
ومن خلال ذلك يوثق التحولات التي يمر بها الإنسان والمجتمع، ساعياً إلى تقديم رؤية تتسم بأكبر قدر ممكن من الموضوعية.
وأكد أن معالجة الوقائع التاريخية لا تنفصل عن ثنائية الأصالة والمعاصرة، بوصفهما وحدة عضوية تعبر عن رؤية معاصرة للتراث، تقوم على التعامل معه باعتباره حركة مستمرة ومواقف متجددة تسهم في تطوير الوعي التاريخي وإبراز القيم الإنسانية، بما يعزز قدرة الأمة على التعبير عن هويتها وخصوصيتها الثقافية المستقلة.
ويرى أن المسرح يستطيع ردم الفجوات التاريخية وربط الماضي بالحاضر، بوصفه فضاء يستحضر الماضي ويستشرف المستقبل في آن واحد.
ومن ثم، فإن المسرح يجمع بين زمن الحدث المسرحي، وزمن الشخصية، وزمن العرض، كما يتقاطع مع زمن التلقي لدى الجمهور.
ولم تنفصل إشكالية تأصيل المسرح العربي عن التحديات التي واجهت الأمة، وفي مقدمتها المد الاستعماري، والآثار السلبية للحكم العثماني، والشعور بالتراجع أمام التقدم الغربي.
لذلك، جاء توظيف الأحداث السياسية والاجتماعية في المسرح لمعالجة القضايا التي شغلت المجتمعات العربية، وتقديم رؤى تستشرف المستقبل وتسهم في تجاوز آثار المراحل التاريخية السابقة.
وأسهم هذا التوجه في منح الأمة دفعة نحو النهوض والتقدم الحضاري، وهو ما تجلى في أعمال أحمد شوقي وعلي أحمد باكثير في المسرح الشعري، إلى جانب كتابات توفيق الحكيم ويوسف إدريس وسعد الله ونوس ومحمد الماغوط ويوسف الصائغ ويوسف العاني وجمال أبو حمدان وجبريل الشيخ وغيرهم.
وإذا كان الفنان المسرحي يستلهم الوقائع والأحداث في مساحات واسعة من نشاطه الإبداعي، فإنه يؤدي في الوقت نفسه دوراً توثيقياً مهماً، إذ يحفظ تلك الوقائع، سواء أكانت حياتية أم تاريخية، ويصونها من النسيان عبر تحويلها إلى نصوص وأعمال قادرة على البقاء في الذاكرة الإنسانية.
ويشير الى أن الوعي بالتراث لا يكتسب فاعليته الحقيقية إلا حين يقترن بوعي مماثل بالواقع، إذ يفضي هذا التفاعل إلى جدل عميق ومثمر.
ومن هنا، تقتضي المعالجة المسرحية أن ينتقي الكاتب من الأحداث ما يخدم رؤيته الفنية، وأن يستبعد ما لا ينسجم مع أهدافه، بحيث يكون توظيف التاريخ استجابة لضرورات إبداعية لا مجرد ترف فكري.
وتظل العلاقة بين التجربتين الواقعية والتاريخية قائمة على التفاعل بين الاتصال والانفصال.
ويمكن تمييز شكلين للمسرحية المرتبطة بالتاريخ؛ أولهما ارتباط الكاتب بالتجربة التاريخية في زمانها ومكانها، وثانيهما المزج الواعي بين التاريخ والواقع، بحيث يتداخلان في بنية فنية واحدة.
لعب المسرح دوراً محورياً بوصفه وسيلة فاعلة للتغيير الاجتماعي، لما يمتلكه من قدرة على إثارة الوعي وتحفيز التفكير النقدي لدى الجمهور من خلال تجسيد الواقع ومعالجة القضايا الاجتماعية بأسلوب فني مؤثر، مثل الفقر والظلم الاجتماعي وقضايا الهوية والتهميش.
وقد أسهم في توسيع دائرة الوعي الجمعي وإشراك الجمهور في مناقشة التحديات التي تواجه مجتمعاتهم والبحث عن حلول ممكنة لها، كما عزز الشعور بالمسؤولية الفردية والجماعية، وشجع على اتخاذ خطوات عملية نحو التغيير.
واستخدم المسرح، أيضاً، أداة لتجاوز الحواجز الاجتماعية وإعادة تشكيل التصورات المسبقة، عبر عروض تستند إلى التجربة الإنسانية وتبرز قيم التنوع والتعددية.
ومن هذا المنطلق، لا يقتصر دوره على كونه وسيلة فنية أو ترفيهية، بل يتجاوز ذلك ليصبح أداة مؤثرة في الإشراك المجتمعي وصياغة الوعي الجمعي، من خلال تقديم تجربة فنية ذات أبعاد تعليمية وتحفيزية قادرة على إحداث تغييرات عميقة ومستدامة في البنى الاجتماعية والثقافية.
وقد أسهم المسرح في بناء مجتمعات أكثر تماسكاً واستقراراً من خلال تعزيز الوعي الاجتماعي، ومواجهة مظاهر الغلو والتطرف، ونشر قيم التسامح والتفاهم، وفتح آفاق الحوار بين مختلف الفئات الاجتماعية والثقافية.
كما ساعد على تحسين نوعية الحياة عبر تشجيع السلوكيات الإيجابية، مثل العمل التطوعي والمشاركة المجتمعية، وأسهم في ترسيخ الهوية الثقافية من خلال استحضار الرموز والعناصر المرتبطة بالتاريخ والتراث والتقاليد الوطنية، وتوظيفها بوصفها أدوات للتفاعل الحضاري وتعزيز الانتماء المجتمعي.
أعد وقدم ملف العدد د.
يحيى البشتاوي، وكتب دراسة بعنوان" المسرح والشعر"، فيما تناول د.
عدنان مشاقبة" أرسطو طاليس والشعر الإغريقي وولادة التراجيديا"، وكتبت هبة العلاونة عن" تجارب متقدمة في المسرح الشعري العربي"، بينما تناول د.
معتصم كرابلية" جماليات الصورة الفنية في المسرح الشعري".
وكتب د.
يحيى البشتاوي عن" القضية الفلسطينية في المسرح الشعري العربي"، وناقش د.
محمد نصار" المسرح الشعري في الأردن"، فيما تناولت د.
صبحة علقم" البنية الدرامية في قصيدة" حفيد الجن الأزرق" للشاعر راشد عيسى".
وفي زاوية" دراسات ومقالات"، كتب د.
سلطان المعاني عن" الرواية التاريخية وسلطة العقل"، فيما تناول وليد أبو بكر" الإرهاصات الفكرية الأولى في تجربة غسان كنفاني".
وقدم محمد المنشاوي قراءة في رواية" زبيبة - الجدة ماكدا"، للدكتور خالد الجبر، بينما كتب د.
زياد أبولبن عن" الزمن والذاكرة والشتات في روايات جمال ناجي".
كما تناول د.
محمد الحوراني موضوع" التنوير أم التشوير.
سؤال الوعي العربي"، وكتب د.
سالم الفقير عن" المرجعية الثقافية التراثية عند رمضان الرواشدة: رواية" المهطوان" نموذجاً".
وقدمت د.
إيمان عطير قراءة في" نداء الطين" لعبد الرحيم جداية، فيما كتب غازي العيم عن" الفنانة التشكيلية العُمانية مريم الزدجالية" بعنوان" تعرف على أوتار الألوان".
كما تناول د.
إبراهيم الخطيب" العلاج بالفنون: أهدافه وأنواعه ومنهجياته"، وكتبت سناء يحقوقي" ذاكرة النهر والضوء: حميد سعيد وزرياب"، فيما ناقش د.
محمد محاسنة" الرمز والترميز وآليات الاشتغال النصي"، وكتب د.
محمد الضلع عن" سيسيولوجيا المرأة في ديوان" امرأة الشعر" بين البوح والكتمان"، بينما تناول عبود الجابري كتاب" كأن تختبئ من المرأة أمامها" لمروان البطوش، تحت عنوان" الرقص على هاوية الزوال".
وفي زاوية" إبداع"، نُشرت النصوص الآتية: " غد أخضر في ضفاف العائلة" لمحمد نجيب، " حالك هذا النهار" لمحمد ياسين، " أربعينية خالتي سوسن" للدكتور علي الخوالدة، " مهما كان" ليوسف خليفة، إضافة إلى قصة" زيارة في المنجم" للكاتب فرانتس كافكا، بترجمة عاطف عريقات عن الألمانية.
أما في باب" نوافذ ثقافية"، فكتب رياض أبو زايدة بعنوان" مدارات البوح"، تناول فيها تجربة الفنان زيد خليل مصطفى.
وترأس الروائية سميحة خريس هيئة تحرير المجلة، فيما شغل د.
مخلد بركات منصب مدير التحرير، وتولت مثال حمدي مهام سكرتيرة التحرير وعضو هيئة التحرير.
وتضم هيئة التحرير كلاً من: د.
إبراهيم بدران، ود.
إبراهيم خليل، والشاعر أكرم الزعبي، ود.
راشد عيسى، ود.
هاشم مناع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك