عمان - تنطلق جولة جديدة من المفاوضات في القاهرة في محاولة لإنقاذ اتفاق وقف إطلاق النار" الهش" في قطاع غزة، وذلك على وقع دعوات فلسطينية مكثفة لإعادة فتح معابر القطاع وإدخال المساعدات الإنسانية، بعدما أغلقها الاحتلال بذريعة التصعيد الإقليمي.
اضافة اعلانوتجري في القاهرة محادثات بين الوسطاء وممثلين عن حركة" حماس" والفصائل الفلسطينية، بهدف تعزيز تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل خروقات الاحتلال المتواصلة له، والتي أدت أمس إلى استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة آخرين، رغم الهدنة المعلنة منذ العاشر من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
ويبذل الوسطاء جهودًا حاليًا من أجل إحراز تقدم نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، رغم عدم التزام الاحتلال بكامل بنود المرحلة الأولى منه.
وتتداول الأنباء مسألة تركيز الجهود على وضع خريطة طريق مقترحة لاستكمال تنفيذ الاتفاق، في إطار خطة الرئيس الأمريكي" دونالد ترامب" ذات العشرين بندًا، والتي تتضمن مرحلة أولى تنص على تبادل الأسرى بين" حماس" وسلطات الاحتلال، ووقف إطلاق النار، وانسحاب جيش الاحتلال من المناطق السكنية في القطاع، ودخول المساعدات الإنسانية بكثافة إلى غزة.
أما المرحلة الثانية، فيفترض أن تشهد تسلّم اللجنة الوطنية الفلسطينية إدارة قطاع غزة، وبدء الانسحاب التدريجي لجيش الاحتلال، والشروع في إعادة الإعمار، إلا أن سلطات الاحتلال تضع قيودًا أمام تنفيذ كامل بنود المرحلة الأولى، مما يعرقل أيضًا جهود الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق.
وفي الأثناء، يواصل الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار، مما أدى إلى استشهاد تسعة فلسطينيين وإصابة 43 آخرين خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، نتيجة غارات عدوانية كثيفة على أنحاء مختلفة من قطاع غزة.
وبذلك، ترتفع حصيلة العدوان الصهيوني منذ تشرين الأول (أكتوبر) 2023 إلى 72 ألفًا و980 شهيدًا، و173 ألفًا و171 جريحًا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
وأفادت" الصحة الفلسطينية"، في تقرير لها أمس، بأن خروقات الاحتلال المتواصلة للاتفاق منذ سريانه أدت إلى ارتقاء 970 شهيدًا، وإصابة 3063 جريحًا، فيما تم انتشال 782 جثة من المفقودين تحت الأنقاض.
من جانبه، قال المدير العام لمجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، إن عشرات الشهداء والجرحى، معظمهم من النساء والأطفال، يصلون يوميًا إلى المجمع في ظل تصعيد الاحتلال المتواصل، لافتًا إلى أن العديد من الجرحى يعانون إصابات حرجة، فيما يفقد بعضهم حياته نتيجة نقص الإمكانات الطبية.
وأضاف أبو سلمية، في تصريح له أمس، أن حالة المصابين تستدعي تدخلات جراحية متعددة، وأن غالبية الحالات تُدخل إلى أقسام العناية المركزة، مشيرًا إلى أن القصف الجوي مستمر بشكل يومي، بينما يواصل الوضع الصحي في قطاع غزة تدهوره منذ سريان اتفاق وقف إطلاق النار.
وأوضح أنه لم تُسجل حتى الآن أي انفراجة حقيقية على مستوى إدخال المساعدات الصحية والإنسانية إلى المستشفيات، مؤكدًا أن الطواقم الطبية تتعامل مع الحالات وفق الإمكانات المتاحة وبهدف إنقاذ الأرواح، إلا أن نقص الأدوية والمستلزمات يؤدي إلى وفاة عدد من المرضى الذين كان من الممكن إنقاذهم.
ووصف أبو سلمية الوضع الصحي في القطاع بأنه" شديد الصعوبة"، مشيرًا إلى نقص كبير في المستهلكات الطبية يصل إلى 70 %، وفي الأدوية الأساسية إلى 50 %، وفي أدوية الطوارئ إلى نحو 45 %، إضافة إلى نقص حاد في المواد المخبرية بنسبة تقارب 86 %.
ولفت إلى وجود عجز في أجهزة الأشعة والتصوير المقطعي والرنين المغناطيسي، موضحًا أنه لا يوجد أي جهاز رنين مغناطيسي في قطاع غزة، مما ينعكس سلبًا على تشخيص الحالات الحرجة وعلاجها.
وحذر من أزمة وشيكة في خدمات غسيل الكلى بسبب نقص مادة أساسية تستخدم في هذه العمليات، قائلًا إن استمرار غيابها سيؤدي إلى توقف عدد من الخدمات خلال أيام في مجمع الشفاء وباقي مستشفيات القطاع.
وأشار إلى أن المساعدات الطبية المقدمة لوزارة الصحة ما تزال محدودة جداً مقارنة بحجم الاحتياج، موضحاً وجود نحو 350 ألف مريض مزمن في قطاع غزة، بينهم قرابة 11 ألف مريض سكري، من بينهم 2500 طفل لا تتوفر لهم أقلام الأنسولين.
وأضاف أن هناك عجزاً واسعاً في أدوية الأمراض المزمنة والكلى والسرطان والصرع والقلب والضغط، إلى جانب انتشار أمراض جلدية داخل المخيمات يصعب التعامل معها بسبب ضعف الإمكانات.
ودعا أبو سلمية المجتمع الدولي والجهات المعنية للتحرك العاجل لفتح المعابر وإدخال المستلزمات الطبية والأدوية لإنقاذ المرضى والجرحى.
وقال إن المستشفيات تفقد يومياً مرضى كان بالإمكان إنقاذ حياتهم لولا نقص الإمكانات، محذراً من تداعيات استمرار الوضع الحالي على حياة آلاف المرضى في القطاع.
يأتي تصعيد الاحتلال في إطار حرب الإبادة الجماعية ضد قطاع غزة التي أدت لارتقاء أكثر من 246 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك