جاءت شيماء إلى مستشفى العيون في غزة حاملةً أملًا كبيرًا بالحصول على عين صناعية بدلًا من عينها التي فقدتها خلال الحرب الإسرائيلية على القطاع.
لكن، بعد إتمام الفحوصات الطبية، جاءت النتيجة صادمة.
تروي تجربتها بمرارة قائلة: " لقد جئتُ وكان يحدوني أمل كبير في تركيب عين صناعية، لكن هذا الأمل تبدد بالكامل؛ إذ لا توجد عدسة تناسب حجم عيني، وأخبروني بعدم توفرها وطالبوني بالانتظار".
ما عاينته شيماء هو ما تبقى من مجموع مئة عين صناعية فقط سمح الاحتلال الإسرائيلي بإدخالها إلى قطاع غزة.
ورغم هذه التحديات والشح الكبير في الإمكانيات، بادر الأطباء إلى إعادة تفعيل عيادة العيون الصناعية بعد إيقافها اضطراريًا بسبب الحرب.
وفي هذا السياق، يوضح أحد الأطباء العاملين في العيادة حجم الكارثة، قائلًا: " إن المراكز التي كانت تعمل قبل الحرب في تصنيع عيون صناعية تلائم كل شخص بناءً على ظروفه وشكل عينه الأخرى، قد خرجت جميعها عن الخدمة بسبب تدميرها من قبل جيش الاحتلال.
ويردف أن العيون التي يتم التعامل معها الآن تصل عبر الوفود الطبية أو من خلال المعبر، بأعداد لا تغطي حتى 10% من احتياجات المرضى في قطاع غزة.
وخلال أسبوعين فقط من إعادة افتتاح العيادة، تم تسجيل أكثر من 850 طلبًا للحصول على عيون صناعية؛ نحو خُمس هذه الحالات من الأطفال واليافعين، في حين أن نحو 10% من المسجلين فقدوا كلتا عينيهما خلال الحرب.
ويشير الأطباء إلى أن إصابات العيون كانت بأعداد هائلة ومتنوعة، لكن اللافت كان الإصابات الشديدة التي أدت إلى فقدان العين بشكل كامل، وليس فقدان الإبصار فحسب؛ حيث تعرضت العين إما للضمور الشديد أو الفقدان التام منذ الإصابة الأولى.
وتظهر التقديرات الطبية الأولية أن نحو 3000 فلسطيني فقدوا بصرهم خلال الحرب، يعاني معظمهم من غياب العلاج والعمليات الجراحية اللازمة، فضلًا عن الآثار النفسية الصعبة والمتفاقمة.
ورغم منع الاحتلال الإسرائيلي دخول الكثير من المستلزمات الطبية الأساسية لعلاج مصابي العيون في قطاع غزة، يصر الأطباء بجهود ومبادرات ذاتية على تركيب ما يتوفر من عيون صناعية لجرحى أُصيبوا على يد من يحاصرهم ويحرمهم من العلاج أيضًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك