في الدورة الأخيرة من مهرجان كان السينمائي، وأمام حشد من صحافيي العالم، وقف الممثل الإسباني خافيير بارديم الحائز على جائزة الأوسكار ليقول: " الذكورية السامة لا تنتهي عند حدود الثقافة أو المنزل، بل تصل إلى القصور الرئاسية وتطلق الصواريخ وترسل الجنود إلى الموت".
وأشار بالاسم إلى دونالد ترمب، وفلاديمير بوتين، وبنيامين نتنياهو، مشددًا على وصف نمطهم القيادي بأنه نموذج للذكورية التي تصنع الحروب ولا تدفع ثمنها.
ولفتت تصريحات خافيير بارديم الانتباه، لكنها ليست وليدة اللحظة؛ ففي عام 1938، كتبت الكاتبة البريطانية فيرجينيا وولف عبر" ثلاث غينيات" أن النظام الأبوي والنزعة العسكرية وجهان لعملة واحدة.
عام 2015، مُنحت جائزة نوبل للآداب للصحافية البيلاروسية سفيتلانا أليكسييفيتش عن كتابها" ليس للحرب وجه أنثوي"؛ لأنها أعادت للمرأة روايتها في الحرب.
والسؤال الذي يطرح: هل الحرب ظاهرة سياسية، أم أنها في جوهرها أيضًا ظاهرة ذكورية؟في عام 1938، كتبت فيرجينيا وولف: " النظام الذي يقصي المرأة هو نفسه النظام الذي يطلق الحروب".
حينها، كانت أوروبا تسير نحو أكبر كارثة في تاريخها، فبعد كتابها بسنة واحدة اندلعت الحرب العالمية الثانية.
وعلى مدى التاريخ، رصد الأدب العالمي هذه العلاقة بين الذكورية والحرب ولكن بأوجه مختلفة؛ ففي" الإلياذة"، أقدم ملحمة في تاريخ البشرية، واحدة من أعمق المفارقات: حرب بأكملها تشتعل على جسد امرأة!والإلياذة لم تكن نقدًا نسويًا بمفهومه الحالي، لكنها رسمت النمط بدقة مذهلة، فحرب طروادة تبدأ على ملكية جسد امرأة.
ورسم الكولومبي الحائز على جائزة نوبل عام 1982 غابرييل غارسيا ماركيز، في روايته الكبرى" مئة عام من العزلة" شخصية العقيد أوريليانو بوينديا؛ رجل يخوض 17 حربًا أهلية، ويجمع الحروب والأبناء في معادلة واحدة.
ورسم الروائي الروسي تولستوي في رواية" الحرب والسلام" صورة الحرب النابليونية بكل تفاصيلها.
لكن المفارقة أن ناتاشا وماريا، وهما من أكثر شخصياته حضورًا في الرواية، تعيشان الحرب من النوافذ؛ تنتظران، تبكيان، وتصمتان.
تولستوي لم يقصد النقد النسوي، لكنه وثق الغياب الأنثوي بدقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك