قناة الشرق للأخبار - الأسواق تفقد خمس إمداداتها من النفط بسبب حرب إيران.. أين تتجه أسعار النفط؟ التلفزيون العربي - 5 شهداء في مدينة صور.. قلق أممي من تهجير إسرائيل اللبنانيين من الجنوب قناة الشرق للأخبار - ترمب يتحدث عن اتفاق والسفير الأميركي يتوقع انسحابًا من لبنان.. ما الذي يدفع واشنطن إلى هذا التفاؤل؟ العربي الجديد - روما تفتح تحقيقاً بحق بن غفير بتهمة تعذيب إيطاليين من "أسطول الصمود" العربي الجديد - الشرع يستقبل ميقاتي في قصر الشعب بدمشق قناه الحدث - غادة عادل: فكرت في الاعتزال بسبب الفيلر.. وحقن التخسيس غيرت حياتي CNN بالعربية - ترامب: حذرت نتنياهو من شن هجمات جديدة على إيران إيلاف - ستارمر يمهل شركات التكنولوجيا ثلاثة أشهر لمنع تداول الصور العارية بين الأطفال العربية نت - "هاتريك" أوليسيه يقود فرنسا إلى الفوز على أيرلندا الشمالية Independent عربية - ترمب: نجحت في تخفيف الضربة الإسرائيلية على إيران
عامة

الأذن التي تسمع

كل العرب
كل العرب منذ 1 ساعة

«الأذن السامعة توبيخ الحياة تستقر بين الحكماء» (أمثال 15: 31)ثمة آيات لا نفهمها حين نقرأها للمرة الأولى.لا لأن معناها غامض، بل لأن الحياة لم تفتح لنا بعد الباب الذي يقود إليها.وهذه الآية كانت وا...

«الأذن السامعة توبيخ الحياة تستقر بين الحكماء» (أمثال 15: 31)ثمة آيات لا نفهمها حين نقرأها للمرة الأولى.

لا لأن معناها غامض، بل لأن الحياة لم تفتح لنا بعد الباب الذي يقود إليها.

وهذه الآية كانت واحدة منها.

لفترة طويلة كنت أظن أن الحكمة تُكتسب من العمر، أو من كثرة القراءة، أو من تراكم الخبرات.

لكن السنوات علمتني أن كثيرين يعبرون الحياة دون أن يصبحوا حكماء، وكثيرين يتألمون دون أن يتعلموا شيئًا من آلامهم.

فالحكمة لا تولد من التجربة وحدها.

لهذا لم تتحدث الآية عن العقل الذي يفكر، ولا عن العين التي ترى، بل عن الأذن التي تسمع.

من القدرة النادرة على الإصغاء.

مع مرور الوقت، أدركت أن الحياة تتحدث إلينا باستمرار.

لكنها لا ترفع صوتها منذ البداية.

وفي شعور خافت بأننا نسير في الاتجاه الخطأ.

وفي انقباض داخلي نحاول إسكاته بالانشغال.

وحين لا نصغي، تعود الرسالة بصورة أوضح.

ليس لأن الحياة تريد أن تعاقبنا، بل لأنها ما زالت تحاول أن تعلمنا.

كم من حقيقة مرت بنا كنسمة خفيفة فلم نلتفت إليها، ثم عادت بعد سنوات على هيئة عاصفة.

وكم من باب أصررنا على فتحه، بينما كانت الحكمة كلها تكمن في بقائه مغلقًا.

وكم من مرة ظننا أن المشكلة في العالم من حولنا، ثم اكتشفنا متأخرين أنها كانت تسكن في أعماقنا منذ البداية.

أعتقد أن أكثر ما يخشاه الإنسان ليس الألم.

الحقيقة حين تقترب من الصورة التي رسمناها لأنفسنا.

الحقيقة حين تكشف أن بعض قناعاتنا لم تكن يقينًا بل خوفًا.

وأن بعض اختياراتنا لم تكن شجاعة بل هروبًا.

وأن بعض ما دافعنا عنه طويلًا لم يكن إلا وهمًا أحببناه.

لهذا يبدو التغيير مؤلمًا.

ليس لأنه يضيف إلينا شيئًا جديدًا.

بل لأنه ينتزع منا شيئًا قديمًا اعتدنا العيش معه.

وربما لهذا السبب أيضًا لا ينمو الإنسان كلما مرّ بتجربة، بل كلما امتلك الشجاعة ليرى نفسه على حقيقتها.

تعلمت من الناس أكثر مما تعلمت من الكتب.

تعلمت من أمٍّ فقدت ابنها، لكنها لم تسمح للحزن أن يسلبها قدرتها على الحنان.

ومن مريض كان يبتسم للآخرين بينما يخوض معركته الخاصة بصمت.

ومن أشخاص خذلتهم الحياة مرارًا، لكنهم ظلوا أوفياء لطيبتهم.

هؤلاء لم يكونوا أقل ألمًا من غيرهم.

لكنهم امتلكوا أذنًا أخرى.

أذنًا تسمع ما وراء الألم.

تسمع ما يريد الوجع أن يكشفه، لا ما يريد أن يدمره.

لقد فهموا أن الخسارة ليست دائمًا نهاية.

وأن الانكسار ليس دائمًا هزيمة.

وأن بعض الجراح تفتح في الروح نوافذ لم تكن لتُفتح بغيرها.

ومع السنوات، بدأت أفهم أن توبيخ الحياة ليس إدانة.

إلى رؤية ما لم نكن نريد أن نراه.

فالتوبيخ الذي يأتي من المحبة لا يهدف إلى كسر الإنسان، بل إلى إنقاذه من العيش بعيدًا عن حقيقته.

وكثيرًا ما يأتي هذا التوبيخ في صور لا نتوقعها.

في باب يغلقه الله بينما نظل نحاول فتحه بكل قوتنا.

ثم نكتشف بعد زمن أن الرحمة كانت في الإغلاق لا في الفتح.

كلما تأملت هذه الآية، شعرت أن الكلمة الأعمق فيها ليست “التوبيخ”، ولا حتى “الحكماء”.

الأذن التي لم يغلقها الكبرياء.

الأذن التي ما زالت قادرة على التعلم.

الأذن التي لا تبحث فقط عما يريحها، بل عما يحررها.

فالحكيم ليس من يمتلك جميع الإجابات.

الحكيم هو من لا يزال قادرًا على السؤال.

ولا يزال قادرًا على الإصغاء.

ولا يزال يملك التواضع الكافي ليغيّر رأيه حين يكتشف الحقيقة.

ربما لهذا لا تستقر الأذن السامعة بين الحكماء لأنها سمعت التوبيخ مرة واحدة.

بل لأنها لم تتوقف عن الإصغاء.

لأنها أدركت أن الحياة ليست سلسلة من الأحداث نعبرها فحسب.

بل رسالة تُقال لنا كل يوم بصور مختلفة.

وأن النضج ليس أن نصل إلى نهاية الطريق.

بل أن نبقى، حتى آخر العمر، تلاميذ للحقيقة.

وحين يحدث ذلك، لا يصبح توبيخ الحياة عبئًا نخشاه.

بل نعمة خفية تقودنا، خطوة بعد أخرى.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك